تحريم الفواحش غُصّة في حلوق العلمانيين


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

تبدو المعركة مستعرة لا تنطفئ بين الإسلام والعلمانية، وفي الحقيقة بين الإسلام والإلحاد. وهي تعتبر امتدادا للمعركة مع الصليبية والصهيونية؛ بلا فرق.

الخبر

“شنت منذ أيام نقابتا المحامين في إزمير والعاصمة التركية أنقرة، حملة ضد رئيس الشؤون الدينية علي أرباش، مطالبة إياه بالاستقالة من منصبه وتقديم الاعتذار للشعب التركي، على خلفية حديث له تطرق فيه إلى تحريم “الزنا والشذوذ الجنسي”، مستشهدا بالقرآن الكريم. وكان “أرباش” في أول خطبة جمعة من شهر رمضان، قد ذكّر الناس بالأوامر التي فرضها الله على عباده المسلمين، والمحرمات التي أمرهم أن يجتنبوها. وقال إن “الزنا من الكبائر وإن المثلية من الأمور المحرمة، والحكمة من ذلك أن هذه الأمور تجلب الأمراض، وتقطع أواصر المجتمع، وهي من أكبر أسباب البلاء والفيروسات.. تعالوا نقاتل معا لحماية الناس من هذا الشر”.

هذه الخطبة أزعجت نقابة المحامين التي اعتبرت خطاب أرباش رجعيًّا وقديما من عصور ماضية ويخالف الدستور التركي، ويسلب المثليين حقوقهم!

وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، قد صرح بأن واشنطن أرسلت إلى الجمعيات الناشطة في العاصمة التركية للدفاع عن الشذوذ الجنسي والمثليين (22) مليون دولار بحجة دعم الحريات.

وذكر الكاتب الصحفي والمدون التركي الشهير إسماعيل ياشا أن “معظم نقابات المحامين وجمعيات حقوق الإنسان غير الحكومية، من أدوات تركيا القديمة، وتسيطر عليها القوى العلمانية المتطرفة التي تحلم بالعودة إلى الأيام التي كانت تفرض فيها وصايتها على إرادة الشعب التركي”. وأن “المتطرفين في تركيا دأبوا منذ سنين على الإساءة إلى الإسلام والمسلمين في شهر رمضان المبارك”. (1موقع “الجزيرة”، 29/4/2020، على الرابط:
حملة ضده في تركيا.. ما قصة “أرباش” ولماذا انحاز له أردوغان؟
)

التعليق

هذا الخبر يأتي في عدة سياقات:

أولا) تعيش بلاد المسلمين حاليا عدة موجات متلازمة تشمل ثلاثة خطوط:

  • إغلاق المساجد وتعطيل الشعائر.
  • التوكيد بعدم الربط بين الانحرافات البشرية بمعاصيها وجرائمها وبين المصائب التي تصيب الخلق والمجتمعات كالوكورونا وغيرها. وهي منقضة لصريح كتاب الله فيما قرره وكرره بأوضح بيان وأتمه ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ (الروم: 36) ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا..﴾ (الروم: 41) ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ..﴾ (الشورى: 30) ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (آل عمران:165) ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (النساء: 79) وغيرها من الآيات.
  • موجة إلحاد مرعية من قِبل قوى ومراكز؛ تشمل الخليج ومصر والمغرب وسائر بلاد المسلمين، بتنوعاتها بين التشكيك في الغيب، أو القدَر، أو القرآن، أو السنة الكريمة، أو الأحكام الشرعية المتواترة.

ثانيا) التوكيد على العلاقة بين ظواهر الفسق وبين الإلحاد والردة. فظواهر الفسق والانحلال قد تنتشر في بعض العصور لضعف السلطة التنفيذية التي لا تعود في مشروعيتها وأحكامها إلا الى شريعة الله، وتنتهي فور وجود سلطة شرعية ممكَّنة.. وفي أزمنة أخرى كزماننا هذا تستند هذه الظاهرة الى ظواهر ردة وجحود وإلحاد.

ولا بد من إدراك هذه الحقيقة؛ فالعلمانية التي تحكم بلاد المسلمين تزعم أنها تفصل بين الدين والشريعة، فترى الإسلام بلا أحكام. كما تفصل بين الدين والولاء والهوية، فترى الإسلام بلا ولاء وبراء، وبلا هوية مميِزة وجامعة بين الأمة.

وهذا الفهم بدوره لا يستقيم، وهو لا يستند الى أدلة وشبهات..!! بل يستند في حقيقته عند النقاش الى الإلحاد وهم يصرحون بهذا في أزمنة ضعف المسلمين؛ فيسْخرون من القرآن وأحكامه، ويسْخرون من الغيب وينكرونه بشدة ليل نهار تحت سمع وبصر ملايين الناس، ويرون الدين خطرا على المجتمعات..الخ ترهاتهم وجرائمهم.

وفي تركيا يرون أنهم يمتلكونها لأن تركيا الحديثة مؤسسة على العلمانية وبالتالي فهم يرون أنهم أصحابها والذين يقررون بشأنها. فقط لا يدركون أن هناك تغيرات حدثت وهوية عميقة ودينا لا يُمحى، ومع هذ فهم يتربصون الفرصة للظهور والانقضاض مرة ثانية.

ثالثا) ومن ناحية ثالثة يخشى المسلم من استقرار الفسق وظواهره؛ لأنه من ناحية أخرى يؤدي الى الردة؛ فاستمراء المعاصي والجرائم قد يجرئ صاحبها على رد الشرائع وإسقاطها لينال شهوته بلا قيد؛ ومن هنا قال السلف “المعاصي بريد الكفر”، ومن قبل قال الله تعالى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين: 14)

خاتمة

إن طفح الإلحاد لم ينتُج في بيئة سوية؛ بل جاء عقب مذابح وضربات منهِكة للمسلمين ـ قديما وحديثا ـ ولتياراتهم التي كُسرت بين العجز والإخفاق والخيانة وتكالب العدو، مع بطولات أهلها وثبات الكرام منهم.

يبدو أن للشيطان نصيب ولقمة قد ينالها في الموجة الحالية يستجيب له فيها من سقط من عين الله ولم يُرد الله أن يطهره، ومن علم الله فيه خبثا وأنه محل غير قابل للهدى. لكن الجولة للمسلمين والعاقبة للمتقين والدعوات الموبوءة تلك لا تلبث أن تسقط، والله غالب على أمره.

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “الجزيرة”، 29/4/2020، على الرابط:
    “حملة ضده في تركيا.. ما قصة “أرباش” ولماذا انحاز له أردوغان؟”

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.