”الدين النصيحة ...لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم“

المصالحة الخليجية؛ أُمروا فعادوا..!

زمن القراءة ~ 3 دقيقة

ينبغي على عقلاء المسلمين التأني في إبداء الفرحة فيما يبدو أنه مصالحة خليجية، لا لشيء إلا لأن من أمر بالأزمة أمر بحلها قبل المغادرة؛ ومن ثم فالأسباب قائمة.

الخبر

أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى ـ الإثنين 4 يناير2021ـ بموافقة السعودية والإمارات والبحرين وقطر ومصر على رفع حصارها الجوي والبري لقطر مقابل أن تتنازل الدوحة عن الدعاوى القضائية التي رفعتها على دول الحصار. وأضاف أن “جاريد كوشنر”، مستشار الرئيس “دونالد ترامب”، ساعد في المفاوضات، وسيحضر مراسم توقيع الاتفاق مع مسؤولين أمريكيين آخرين.

ثم أبرم ولي العهد السعودي، الذي عانق أمير قطر، اتفاقا يوم الثلاثاء ـ 5يناير2021 ـ  لإنهاء الخلاف المرير مع الدوحة، خلال قمة لدول الخليج العربية في محاولة لتعزيز جبهة مناهضة لإيران. وقال وزير خارجية المملكة إن الرياض وحلفاءها العرب اتفقوا على إعادة العلاقات مع الدوحة لإنهاء المقاطعة التي فُرضت في منتصف عام 2017، وتعزيز التحالف الخليجي العربي ضد طهران”. (1موقع “رويترز SWI”: من المقاطعة إلى العناق.. السعودية تبرم اتفاقا لإنهاء أزمة قطر
موقع “BBC”: الأزمة الخليجية: اتفاق على فتح الحدود مع قطر والشيخ تميم يترأس وفد بلاده في قمة السعودية
)

التعليق

يفرح الناس ببادئ النظر بما يرونه “جمع الكلمة” ولمّ شمل المسلمين! لكن الحقيقة مزعجة وقاسية. فالفرحة الوحيدة الممكنة في هذا المجال هو رفع الطغاة للحواجز التي وضعوها على المسلمين وفرضوها على شعوبهم وأُسرهم وأبنائهم وفرّقوا بها شمل الناس وأثّروا على كسبهم وأموالهم وحرية سفرهم وجمع أُسرهم.

لكن تبقى الدلالات الرئيسية والمهمة؛ وهي أن ما عرف بمصطلح “الأزمة الخليجية لم تكن أزمة حقيقية بقدْر ما كانت توجيها بالأمس ممن أمر برفعها اليوم! وهو ذلك القابع في أمريكا؛ قِبلة هؤلاء جميعا؛ المعتوه “ترامب”.

وما انجرّ وراء ذلك من مصطلحات وتسميات الإرهاب وغيره، وما قيل في المسلسلات والتوجيه السياسي والإعلامي، والخبراء والمفكرين والصحفيين والعلماء الفاسدين، وغيرهم؛ كل ذلك كان طقطقة معروفة مصدرها هو المصدر نفسه، وما هم إلا فقاعات تعبّر عن آخرين.

وهذا هو ثمن التبعية، أن تتلاعب بها القوى المتكبرة فتفرق الأمة، وتفرق بينها بأن تمنعها من التواصل والتلاحم. وتبتز حكامها فتنهب أموالها، ثم تأمر مَن فرّقتهم أن يأتوها فرادى وتِباعا. ليحْتموا بها ويدفعوا لها.

لم يحدث جديد من إيران ليحتجوا بها في إبرام المصالحة؛ فخطرها قائم منذ عقود، واستفحالها في اليمن متمدد منذ سبع سنوات، وفي سوريا منذ تسع سنوات. الجديد أن “ترامب” راحل؛ فأرسل الفتى نفسه “كوشنر” الذي أشرف على بداية “الأزمة” لينهيها، وكأنه يعبث بالرمال على الشاطئ.

والمُخزي أن ينبري عقلاء وعقول “استراتيجية التفكير” لتحلل “الأزمة” في حينها، ثم تحلل “الأزمة” بعد انتهائها. وتغافَل الجميع عن نهاية السلسلة ومبدأ الحركة.

كم من عبث بالأمة وأزمات تحدث، يظن الناس أن وراءها تعارض مصالح استراتيجية حقيقية، بينما هي تعارض خطوط عمالة، ونزق حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، واستخفاف بجماهير الأمة وبقيمة الشعوب، واستعداء الدين والتمرد على الثوابت والتنكر للهوية والتاريخ، والمخاطرة بالإيغال في تدمير الثوابت وولاء العدو.

هذه “الأزمة” التي تبِعت أزمة “الثورات المضادة” والتي تبِعت بدورها أزمة “حرب العراق”، مع مزامنة أزمة الأمة في فلسطين طول الوقت.. كلها أزمات ضخمة تشير مرة بعد مرة الى المشكلة الحقيقية الكامنة في ضياع البوصلة من الأمة، وأن حكامها يقومون بدور إدخالها في غيبوبة مرة بعد مرة، وأنها كلما تكشفت لها الخيوط وعرفَت الطريق وحاولت الاقتراب من العودة الى دينها وهويتها وتعرفت على حقيقة دورها؛ أرسل لهم العدو الصليبي أزمة جديدة ووكّل عنه حكامها ليقوموا بدور مشؤوم من جديد.

ينبغي على عقلاء المسلمين التأني في إبداء الفرحة فيما يبدو أنه مصالحة خليجية، لا لشيء إلا لأن من أمر بالأزمة أمر بحلها قبل المغادرة؛ ومن ثم فالأسباب قائمة؛ فلو سألتهم على وجه الحقيقة لماذا تخاصمتم ثم تصالحتم؟ لأجابوا سيدنا أمر فتخاصمنا ثم أمر فتصالحنا. هذه الحقيقة رغم ما هناك من أسباب قد تكون مهيئة للأحداث.

سبب الأزمات

قد تكون هذه (الأزمة) قد تكشفت بعض الشيء، وانجلى منها قدْر ما. لكن ما دامت الأسباب باقية فأزمات أخرى ستتتابع، وثمة مراكز في الغرب قائمة على دراسة ما يصدَّر لنا مرة بعد مرة، والتأكيد ألا تمر عشر سنوات بغير أزمة تزلزل المنطقة وتشغلها تنصرف لها الأذهان والعقول، لتبقى المشكلة الأساس باقية؛ وهي غياب الإسلام.

ونقصد بـ “غياب الإسلام” غيابه كهوية وشريعة وقيادة مشروع حضاري وصبغة شاملة وقوة حضارية، وتفعيله بأن يصبح مصدر التربية ومرتِب للأوضاع ومرتِب للنفوس، ومعيد لصياغة النفوس والعقول التي تؤمن به منهجا فريدا؛ تنتهج «رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا». حينها ستنتهي الأزمات السخيفة والمتلاعبة بنا والمدمرة للأمة.

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “رويترز SWI”:  من المقاطعة إلى العناق.. السعودية تبرم اتفاقا لإنهاء أزمة قطر 
    موقع “BBC”: الأزمة الخليجية: اتفاق على فتح الحدود مع قطر والشيخ تميم يترأس وفد بلاده في قمة السعودية

اقرأ أيضا:

0 0 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت