الغزو الفكريّ .. حقيقته وركائزه ووسائله


زمن القراءة ~ 5 دقيقة 

ليس من داء أشد على الأمة من غياب تميزها وعقيدتها؛ إذ يتركها العدو تودي بنفسها وتهلك ذاتها وتضيع عن أبنائها وتهدر قدراتها بدون أن يتعب العدو..!

مقدمة .. ما هو الغزو الفكري

الغزو الفكري هو أن تظل بلدان العالم الإسلامي تابعة لدول الغرب لا تشعر بأدنى تميز لها بل تظل في قيود الذل والتبعية، وأن تتبنى قيم وثوابت غيرها من الأمم الأجنبية، وأن تتخذ من تلك الأمم الأجنبية مناهجها في التربية والتعليم فتطبقها علي أبنائها وجيلها فيظهر لنا جيل ممسوخ الهوية والعقيدة مشوه التفكير.

الغزو الفكري هو أن يحُول العدو بيننا وبين تاريخنا وماضينا وسِيَر الأبطال من أسلافنا، ليحل محل هذا تاريخ تلك الدولة الغازية وسِيَر أعلامها وقادتها.

الغزو الفكري هو أن تزاحم لغة الغالب لغة المغلوب، فضلاً عن أن تحل محلها أو تحاربها؛ بل ويفتخر أبناء الأمة الإسلامية باستخدام لغة الغرب..!

الغزو الفكري هو الوسائل غير العسكرية التي اتخذها الغزو الصليبي لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام مما يتعلق بعقيدتهم وما يتصل بها من أفكار ومعتقدات. (1موقع تبيان، ما المقصود بالغزو الفكري؟ وما الدليل على أنه ليس وهمًا؟)

الغزو الفكري هو الوسائل غير العسكرية التي اتخذها الغزو الصليبي لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام مما يتعلق بالعقيدة، وما يتصل بها من أفكار وتقاليد وأنماط سلوك. (2واقعنا المعاصر صـ 195)

الغزو الفكري هو مصطلح حديث يعنى مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخري أو التأثير عليها حتى تتجه وجهةً معينة.

الغزو الفكري هو داء عضال يفتك بالأمم ويُذهب شخصيتها ويزيل معاني الأصالة والقوة فيها، والأمة التي تُبتَلى به لا تحس بما أصابها ولا تدري عنه ولذلك يصبح علاجها أمراً صعباً وإفهامها سبيل الرشد شيئاً عسيراً. (3الغزو الفكريّ ووسائله، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز)

أهداف الغزو الفكري

  • هدم الدين ومسخ الهوية الاسلامية
  • السيطرة السياسية على بلاد المسلمين.
  • الاستغلال الاقتصادي.
  • إبعاد المسلمين عن مصدر قوتهم وعزتهم. (4الغزو الفكري وآثاره على الأفراد والمجتمعات، موقع مداد)

ركنا الغزو الفكري

الركن الأوّل: الاستشراق

يقول إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق:

“الاستشراق أسلوب غربي للسيطرة على الشرق، واستبنائه، وامتلاك السيطرة عليه”. (5إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق، ص 39)

واستبناؤه أي: بناء ذلك الشرق طبقاً للمفاهيم الغربية.
فمفهوم الاستشراق مِن هذا المنطق سيكون: دراسات متخصصة يقوم بها النصارى للإسلام في شتى جوانبه: العقدية، والتشريعية، والتاريخية، واللغوية، والحضارية، وفي النظُم والإمكانات… بهدف تشويهِ الإسلام، ومحاولةِ تشكيك المسلمين فيه، وتضليلِهم عنه، وادعاء تفوق حضارتِهم النصرانية (الغربية) على الحضارة الإسلامية (الشرقية) ومحاولة فرض التبعية لهم على المسلمين، ومحاولة تبرير هذه التبعية بدراسات ونظريات تدّعي العلمية والموضوعية.

اتجاهات الدراسات الاستشراقية

وتسير الدراسات الاستشراقيّة في اتجاهات ثلاثة

الاتجاه الأول: صد الإسلام عن أن ينتشر في أراضيهم النصرانية، وبين أبنائهم.

الاتجاه الثاني: مُحاربة الإسلام والطعن فيه، وتشويه مَحاسِنه وتحريف حقائقه، والبحث عن أي نقطة يظنون أنها نقطة ضعف فيه فيُبْرِزُونَها، والحط من قدر نبِيه صلى الله عليه وسلم، وأنه استمد دين الإسلام من اليهودية والنصرانية.

الاتجاه الثالث: دعوة المسلمين إلى النصرانية، وتمجيدها بينهم؛ فالمحاولات التنصيرية استفادت، وقامت على الدراسات الاستشراقية لمعرفة ماهيّة المجتمعات الإسلامية وكيفية احتوائِها.

الركن الثاني: التغريب

التغريب، نقل للحضارة الغربية بسلوكيّاتِها وأفكارِها إلى العالم الإسلامي لتنافس الحضارة الإسلامية، عقيدةً، وشريعةً، وسلوكاً في قلوب المسلمين وعقولهم، بل لكي تحلّ محلّها عند بعضهم، وذلك بأيدٍ إسلامية ـ أو كان بعضُها إسلامياً ـ تمت تربيتها على المنهج الغربي النصراني المنحل والمخالف للدين الإسلامي.

فالغرب النصراني استخدم بعض أبناء المسلمين من الذين تلوّثت عقولُهم وأفئدتُهم بالفكر والمنهج الغربي لجرِّ أبناء دِينهم ووطِنهم من المسلمين إلى ما عليه الغرب النصراني، من فكر وسلوك ومنهج حياة مخالف لما جاء به الإسلام، وقرره القرآن الكريم والسنة المطهرة وأجمع عليه سلف الأمة الكرام.

فعمليات التغريب هي أقسى ما واجهه الفكر الإسلامي في عصوره المختلفة. (6الغزو الفكري وأركانه، موقع طريق الإسلام)

وسائل الغزو الفكري

بث الشبهات حول الإسلام

وهذه النقطة غاية في الخطورة، ومع الأسف، ينبري لها أفراد يسمون أنفسهم بالتنويريين والمفكرين والنقّاد. وكثير منهم من بني جلدتنا، وتُفرد لهم مساحات شاسعة في الإعلام، يتم الطعن من خلالها في الرموز والقيم والعقيدة، والنيل من إسلامنا بشيء من الكيد والتآمر، فتارة يطعنون في شعيرة الأضحية، وتارة يسبُّون الإمام البخاري، وتارة يدْعون لحرية البغاء، وجعله واقعاً حياتياً.

الإعلام

هذه الرسالة التوعوية الأصل، التي من المفترض أن تزيل كل ضباب في العقول، وتنيره بنور الفهم الصحيح المتجرد، تتحول في مجتمع العولمة والعلمنة إلى أداة قوية لبطش العقول وتجريفها وتزييفها عبر رسالتها الخبيثة، وعبر مليارات الدولارات التي تنفق عليها، حتى تحوّل الكثير من أفراد الأسرة أسيراً لها، فما بين الفتاة التي تعشق المسلسلات الهندية، والشاب الذي يجلس كالصنم أمام مباراة أوروبية، والأم التي تدوّن وراء المذيعة في برامج الطبخ. فأصبح اللغو واللهو والتزييف والعقول الخاوية على عروشها واقعاً ربما يطول العلاج والدواء منه.

التعليم

إن التغذية الفكرية في الأصل، تأتي من المحاضن التربوية الرسمية ـ مدارس وكليات ـ لذلك، فما يتم توجيهه للشباب والفتيات يمثل ركيزة في بناء العقل، وكلما كانت المعلومات المرسلة للعقل تتماشى مع ديننا وحياتنا وفطرتنا النقية، كان البناء المنشود لهذا العقل متماسكاً وقوياً، بل ولديه حائط أمان قوي ضد أي انزلاق فكري، أو غزو يستهدف ثوابته وأصوله، لذلك، فَطِنَ كل كاره للدين لخطورة هذه النقطة، فأطلق العنان لإعلام الضلال؛ للنيل من ذلك. وكم سمعنا عن حذف الكثير من الآيات في المناهج والأحاديث، واستبدال الفرع بدل الأصل؛ ومحو هوية الشباب، حتى يخرج ذلك الشاب بعد سنوات لا يفقه في حياته أي شيء.

وفي نفس الوقت، يتم النيْل من التعليم الأزهري، وعلوم الأصول والفقه بشكل كبير، بل تحويله لعلوم بسيطة جداً، والاكتفاء بالقليل من الفقه، وغالباً ما يكون فقهاً لاعلاقة له بجهادٍ أو شريعة.

إشهار الطاعنين

نجد الكثير من الدعاة ـ أصحاب الفتاوى الشاذة ـ يتم تلميعهم، بل يُفرَضون على المواطنين ساعات طوال في الإعلام؛ ليتحدثوا ويفتوا فتاوى لا يقبلها العقل ولا المنطق، ولكن كل هذا ليس من سبيل الصدف، فالسعي لتحويل الأمة للتيه والانشغال بسفاسف الأمور أمر قائم، حتى لا يخرج مبدع أو مفكر عبقري، أو يكتب صاحب قلم صادق.

تشويه الرموز

والمعنىّ ليس فقط الدعاة إلى الله، وإعلان الحرب عليهم، وتقديم دعاة طاعنين في الأصول بدعوى التحرر والتجديد، لكن المقصود هو النيْل من فكر هؤلاء وآثارهم الطيبة في تربية وتقويم وتصحيح الأفكار المرفوضة، التي تستهدف الدين وشبابه، وليس أدلّ على ذلك من الحرب التي تشن، على مدار الساعة، على المفكرين والإصلاحيين من أبناء الأمة، كالإمام “البنّا”، والمفكر “سيد قطب”، وغيرهم من رموز العلماء والدعاة والمصلحين؛ برغم أنهم في رحاب الله منذ سنين، إلا أن أثرهم الفكري قائم، ومدارسهم باقية وشامخة برغم قسوة المحن، والسعي لاجتثاث هذه المدارس، بل والرغبة الحثيثة في الاستئصال لكل ما هو إسلامي. (7موقع بصائر، الغزو الفكري: الوسائل وسبل الإفشال)

خاتمة

هذه بعض الوسائل التي يسلكها أعداء الإسلام اليوم في سبيل غزو أفكار المسلمين وتنحية الأفكار السليمة الصالحة لتحل محلها أفكار أخرى غربية شرقية أو غربية، وهى كما نرى جهود جبارة وأموال طائلة وجنود كثيرون.. كل ذلك لإخراج المسلمين من الإسلام وإن لم يدخلوا في النصرانية أو اليهودية أو الماركسية؛ إذ يعتقد القوم أن المشكلة الرئيسية في ذلك هي “إخراجهم من الإسلام” وإذا تم التوصل إلى هذه المرحلة فما بعدها أسهل وميسور.

ولكننا مع هذا نقول إن الله سيخيّب آمالهم ويبطل مكرهم ويضعف كيدهم لأنهم مفسدون وهو سبحانه لا يصلح عمل المفسدين. قال الله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30) وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ (الطارق: 15- 17).

………………………..

الهوامش:

  1. موقع تبيان، ما المقصود بالغزو الفكري؟ وما الدليل على أنه ليس وهمًا؟.
  2. واقعنا المعاصر صـ 195.
  3. الغزو الفكريّ ووسائله، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز.
  4. الغزو الفكري وآثاره على الأفراد والمجتمعات، موقع مداد.
  5. إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق، ص 39.
  6. الغزو الفكري وأركانه، موقع طريق الإسلام.
  7. موقع بصائر، الغزو الفكري: الوسائل وسبل الإفشال.

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.