”الدين النصيحة ...لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم“

الترفيه يتضمن العقوبة..!

ليست إباحة المحرمات مستوية الطرفين للجميع؛ بل تتضمن قسوة الفساق وبطش الفجرة بمن يبقى طاهرا؛ كما أنها تتضمن عنصر الإلزام بإباحة الفسق؛ فاعجب كما تشاء..!

الخبر

“أوقفت السلطات السعودية 6 أشخاص بينهم أكاديمي وشيخ قبيلة وشعراء بارزين، خلال أسبوع؛ على خلفية انتقادات وجهوها لـ”هيئة الترفيه، ولا تفصح السلطات السعودية عن أعداد “المعتقلين” على خلفية حرية الرأي في سجونها، ولا تسمح للمؤسسات الحقوقية بزيارتهم أو الإطلاع على أوضاعهم، ما يُثير شكوك حول ذلك.

إن السلطات الطاغية “اعتقلت شاعر قبيلة الشرارات عايد رغيان الشراري”، وقد “مسن تجاوز الثمانين من عمره”، بسبب تغريدة تتضمن أبياتاً شعرية له يبدي فيها رأيه بهيئة الترفيه ونشر شاعر قبيلة الشرارات عايد رغيان الوردة الشراري تغريدة في 18 من الشهر الجاري تضمنت انتقادا لنشاط هيئة الترفيه وما تتضمنه من ملاهٍ.

كما تم “اعتقال الشيخ عبد الرحمن المحمود، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام (بالرياض) سابقاً، الثلاثاء، وهو حاليًا في سجن ذهبان (بمدينة جدة)، بأمر من تركي آل الشيخ (رئيس هيئة الترفيه) بعد انتشار مقطع قديم له يعود للعام 2017، يستنكر فيه السماح لمن سماهم (السفهاء) بنشر الفساد في المجتمع”.

واعتقلت شيخ قبيلة عتيبة، فيصل بن سلطان بن جهجاه؛ على خلفية سلسلة تغريدات نشرها وأبدى فيها رأيه بممارسات تركي آل الشيخ عبر هيئة الترفيه”. ثم اعتقلت الشاعر سفر الدغيلبي، على خلفية قصيدة تضمنت إشارات غير مباشرة لممارسات تركي آل الشيخ”، كما تم اعتقال الشاعر حمود السبيعي بعد نشره فيديو لقصيدة ينتقد فيها تركي آل الشيخ، بجانب شاب يدعى قنصل سبيع صمم له مقطع الفيديو”. (1موقع “الأناضول” 25/10/2019، على الرابط:
السعودية.. توقيف 6 منتقدين لـ”هيئة الترفيه” خلال أسبوع
وموقع “الجزيرة، 25/10/2019، على الرابط:
اعتقالات بحق منتقدي هيئة الترفيه السعودية والأحكام بحق القرني والعودة تصدر الأسبوع المقبل
)

التعليق

إنما سقنا هذه الأخبار النكدة لبيان حقيقةً يجهلها البعض ويتجاهلها الآخر. وغيابها يُحدث لبسا عن الكثير.

تلك الحقيقة هي أن عنصر “الإجبار” أو “الإلزام” موجود في أي قانون ويتضمنه أي حكم تصدره سلطة متحكمة في الناس؛ حتى لو كان هذا القانون أو الأمر بـ “الإباحة”.

فالبعض يفهم فكرة “الإلزام” في “أمر” أو “نهي” تصدره سلطة ما، حيث تُلزم الناس بالفعل أو الترك؛ أما الإباحة فقد لا يلتفت اليها الكثير؛ بينما الإباحة التي معناها الجزئي أن الفعل مستوي الطرفين بين الفعل والترك، لا يُجبر فيه المخاطَب على الفعل أو الترك، نعم؛ ولكنه في معناه الكلي يتضمن إجبار تركه مباحا بلا تدخل لتحريمه ومنعه على الناس أو أمرهم به إلزاما.

وعلى هذا فمن يبيح المحرم فهو يسوق معه عنصر “الإلزام” فيحرّم على المجتمع التدخل لتحريم ومنع الفجور والفسق الذي أباحوه، كما يمنعون أن يأمر الناس غيرهم بما أمرهم الله به كالأمر بالصلاة وإغلاق المحلات ساعة الفريضة ـ بعدما رفع الطغاة إلزام الناس بها؛ فهم يرفعون غطاء الشريعة وإلزامها، ويضعون شريعتهم المبدلة ويُلزمون الناس بها.

فإذا غيّروا حكم الصلاة قانونا من الفرضية الى الإباحة منعوا المسلمين من فرضها على الناس وفرض احترامها وأوقاتها وضبط الأعمال وفقها وعقوبة المتخلف عنها أو المجاهر بتركها.. الى آخر لوازم المفروضات.

وإذا أباحوا التبرج والفجور منعوا المسلمين من فرض الحجاب على الناس ومنعونهم من إنكار الفحش والتبرج والاختلاط، ومنعونهم من إنكار الأعمال “الفنية” القذرة والساقطة.. الى آخر لوزام المحرمات.

فبينما يَدين المسلم لربه تعالى بقبول الإلزام منه إذ بهؤلاء الطغاة يُلزمون الناس بأمرهم وطاعتهم تبديلا ملا أنزل الله.

ثم إنهم في طريق ترسيخ الفجور يعلمون جيدا أنهم يرفعون راية ويشقّون طريقا جديدا للمجتمع وهم يعلمون جيدا أن الأطهار والشرفاء يرفضون هذا، وأن أهل العلم والمصلحين وصالحي المؤمنين يرفضون هذا وسيرفضونه؛ وبالتالي فقد أعدّوا للباطل عدته..! وجهّزوا له ما يلزمه؛ فألحفوا بالشهوات المبذولة عقوبات مطروحة؛ فيأيتهم فاسق إثر فاسق، ويؤذون المؤمنين ويمنعون يدهم أن تطول الفساق وألسنتهم أن تصل اليهم بموعظة.

فما يفعل فاسق اليوم جرائمه ولا تعلن فاسقة بفجورها في بلاد المسلمن من أرض الكنانة الى المغرب العربي الإسلامي، ومن بلاد الحرمين الى الخليج وما وراءه من المشرق الإسلامي؛ لا يأتون فسقهم خفية ولا استخفاء بل بحماية القانون وفي حراسة سلاح مدجج؛ إذ رُصدت لحماية الفساق رصاصات مدافع، ومشانق، ووسائل إعلام وألسنة منافقين ومرتدين ونصارى العرب ـ وخاصة الشوام ـ والغرب، وزنازين مظلمة وسياط لمن يعترض فسقهم.

وهكذا في صراعٍ نذر الكفار أنفسهم له..! «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(البقرة: 102) ولكنهم في النهاية يغفَلون عن قدَر الله وهمينته، وأنه يملي لكنه لا يغيب ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ(الأعراف: 7) وبعلمه سيكون قضاؤه عليهم وفتحه للمؤمنين وإبطال كيد المبطلين.

…………………………..

هوامش:

  1. موقع “الأناضول” 25/10/2019، على الرابط:
    السعودية.. توقيف 6 منتقدين لـ”هيئة الترفيه” خلال أسبوع 
    وموقع “الجزيرة، 25/10/2019، على الرابط:
    اعتقالات بحق منتقدي هيئة الترفيه السعودية والأحكام بحق القرني والعودة تصدر الأسبوع المقبل

اقرأ أيضا:

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن

اشترك في قائمة البريد ليصلك كل جديد