المخطط الإماراتي الإسرائيلي

المخطط الإماراتي-الإسرائيلي ليس مجرد صراع على النفوذ، بل هو إعادة تشكيل استراتيجية للخريطة العربية، تهدف إلى تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة إسرائيلية بإدارة إماراتية.

تطور خطير في قلب المنطقة

يشهد العالم العربي تطوراً خطيراً يهدد أسس الأمن القومي للعديد من دوله، حيث تتحرك دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن مخطط استراتيجي معقد بالتعاون مع الكيان الإسرائيلي، يهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة. يتجلى هذا المخطط في اعتراف إسرائيل باستقلال إقليم “أرض الصومال”، وفي الوقت نفسه، تنفيذ الإمارات انقلاباً على النفوذ السعودي في اليمن عبر سيطرتها على محافظتي حضرموت والمهرة. هذه الأحداث ليست منفصلة، بل هي حلقات متصلة في سلسلة طويلة تهدف إلى السيطرة على البحر الأحمر ومضائق الملاحة الحيوية، وفي قلب هذا المشروع توجد مصر كهدف استراتيجي رئيسي.

اليمن ساحة الصراع الخفي بين الرياض وأبوظبي

عاصفة الحزم: أهداف متعارضة تحت مظلة واحدة

في مطلع عام 2015، دشن التحالف السعودي-الإماراتي عملية “عاصفة الحزم” لمواجهة الحوثيين في اليمن. ورغم الواجهة الموحدة، كانت أهداف كل طرف تختلف جذرياً. فبينما سعت السعودية إلى إعادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وإضعاف النفوذ الإيراني عبر الحوثيين، كانت للإمارات أجندة أخرى أكثر تعقيداً وطموحاً.

سقطرى: بداية المشروع الاستعماري الإماراتي

تجلت النوايا الإماراتية الحقيقية في نوفمبر 2015، عندما استغلت الإمارات إعصار “تشابالا” الذي ضرب جزيرة سقطرى اليمنية. بدأ الأمر بإرسال مساعدات إنسانية، لكنه سرعان ما تحول إلى نشر عتاد عسكري، ثم إرسال قوات عسكرية في أبريل 2018، ورفع العلم الإماراتي فوق مؤسسات الدولة اليمنية. كانت السعودية تراقب بقلق، فأرسلت قواتها لموازنة النفوذ الإماراتي، لكن أبوظبي لم تتراجع.

المجلس الانتقالي الجنوبي: أداة التقسيم الإماراتية

في مايو 2017، شُكل المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي، بدعم إماراتي واضح. يضم المجلس معظم محافظات اليمن الجنوبي التاريخي، ويمثل الأداة الرئيسية للإمارات لتحقيق حلمها بتقسيم اليمن. وفي يونيو 2020، مكنت الإمارات المجلس من السيطرة على سقطرى، مؤكدة تحول الجزيرة الاستراتيجية إلى قاعدة إماراتية بغطاء محلي.

البحر الأحمر.. ساحة الصراع الاستراتيجي

باب المندب: شريان الحياة العالمي

يمثل مضيق باب المندب نقطة التحكم الجنوبية للبحر الأحمر، أحد أهم الممرات المائية في العالم. يمر عبره نحو 10% من التجارة العالمية، بما في ذلك جزء كبير من نفط الخليج المتجه إلى أوروبا وأمريكا. ومن يسيطر على باب المندب يتحكم فعلياً في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

جزيرة بريم: المفتاح الاستراتيجي

في قلب باب المندب تقع جزيرة بريم اليمنية الصغيرة (13 كم²)، التي تقسم المضيق إلى ممرين. هذه الجزيرة هي الأكثر أهمية استراتيجياً في جنوب البحر الأحمر. أدركت مصر أهميتها مبكراً، فأرسلت بعثة سرية عام 1971 لدراسة إمكانية السيطرة عليها، وخلصت إلى أنها حيوية للأمن القومي المصري وسهلة الدفاع.

حادثة كورال سي: نقطة تحول تاريخية

في 11 يونيو 1971، هاجم مقاتلون فلسطينيون ناقلة نفط إسرائيلية راسية عند جزيرة بريم. أظهرت الحادثة قدرة القوى العربية على تهديد الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر من خلال اليمن. منذ تلك اللحظة، أدركت إسرائيل أن أمنها البحري لن يكتمل دون السيطرة على بريم وباب المندب.

التحالف الإماراتي-الإسرائيلي.. تفاصيل المخطط

التقسيم العملي للبحر الأحمر

يعمل التحالف الإماراتي-الإسرائيلي على تقسيم البحر الأحمر إلى مناطق نفوذ:

  • النقطة الشمالية (قناة السويس): تحت السيطرة المصرية.
  • النقطة الجنوبية (باب المندب): مستهدفة بالسيطرة الإسرائيلية عبر الوكالة الإماراتية.
  • الجزر الاستراتيجية: تسيطر الإمارات على سقطرى وعبد الكوري وبريم اليمنية.
  • القواعد العسكرية: للإمارات قواعد في بربرة (أرض الصومال) وبوصاصو (بونتلاند) وعصب (إرتريا).

الدور الإسرائيلي التاريخي في القرن الإفريقي

منذ سبعينيات القرن العشرين، سعت إسرائيل لتطويق البحر الأحمر من خلال التحالف مع إثيوبيا. زودت إسرائيل النظام الشيوعي الإثيوبي (الديرج) بمساعدات عسكرية، وحصلت على امتيازات في موانئ عصب ومصوع وجزيرة دهلك الإرترية. هدف إسرائيل كان واضحاً: إيجاد موطئ قدم في الضفة الإفريقية مقابل باب المندب.

الإمارات وكيلاً للسيطرة الإسرائيلية

بعد فشل إسرائيل في السيطرة المباشرة على بريم، وجدت في الإمارات وكيلاً مثالياً. تمتلك الإمارات المال والغطاء العربي والقدرة على الاختراق في اليمن والصومال. عبر دعم الانفصاليين في جنوب اليمن وأرض الصومال، توفر الإمارات لإسرائيل سيطرة غير مباشرة على الممرات البحرية الحيوية.

التمدد الإماراتي في القرن الإفريقي

أرض الصومال: الاعتراف الإسرائيلي واستراتيجية التطويق

في تطور خطير، اعترفت إسرائيل باستقلال إقليم أرض الصومال غير المعترف به دولياً. يأتي هذا الاعتراف بعد سنوات من التغلغل الإماراتي في الإقليم، حيث أقامت قاعدة عسكرية في بربرة عام 2018 بعقد 30 عاماً. القاعدة تبعد 300 كم فقط عن جنوب اليمن، وتشكل مع قواعد سقطرى حلقة تطويق حول باب المندب.

إرتريا: التقاطع الإسرائيلي-الإماراتي

في إرتريا، توجد قواعد عسكرية إسرائيلية تاريخية في عصب ومصوع ودهلك. أضافت الإمارات وجودها الخاص في عصب، حيث استخدمت القاعدة لقصف أهداف في اليمن. يمثل التواجد المشترك في إرتريا تعاوناً عملياً بين الطرفين في تأمين الضفة الإفريقية للبحر الأحمر.

الصومال: التغلغل تحت غطاء المساعدات

كما هو الحال في اليمن، بدأ التغلغل الإماراتي في الصومال عبر المساعدات الإنسانية والاستثمارات في الموانئ. لكنه سرعان ما تحول إلى وجود عسكري في كل من بربرة (أرض الصومال) وبوصاصو (بونتلاند). هذه القواعد تؤمن الظهير الإفريقي للوجود الإماراتي في اليمن.

السودان.. الحلقة المكملة للمخطط

الدعم السريع والمرتزقة الكولومبيون

كشفت تقارير عن استخدام الإمارات لقاعدتها في بوصاصو الصومالية لنقل مرتزقة كولومبيين إلى السودان، للانضمام إلى قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). هذا الدعم جزء من استراتيجية إماراتية لتأمين نفوذ في السودان، البلد العربي الثالث المستهدف بالتقسيم بعد اليمن والصومال.

بورتسودان: الميناء الاستراتيجي

يهدف الوجود الإماراتي في السودان إلى السيطرة على ميناء بورتسودان، المنفذ البحري الوحيد للسودان على البحر الأحمر. مع سيطرة الدعم السريع على مناطق إنتاج النفط في هجليج، يصبح الطريق ممهداً للسيطرة على تصدير النفط عبر بورتسودان.

تقسيم السودان: السيناريو المحتمل

تعمل الإمارات على خلق واقع منقسم في السودان: حكومة مدنية في الخرطوم وحكم عسكري في دارفور بقيادة الدعم السريع. في كلا السيناريوهين – السيطرة الكاملة للدعم السريع أو تقاسم السلطة – تحاول الإمارات ضمان نفوذها على الساحل السوداني للبحر الأحمر.

تداعيات المخطط على الأمن القومي العربي

مصر: الخاسر الأكبر

تعتبر مصر الخاسر الأكبر من هذا المخطط، فسيطرة إسرائيل غير المباشرة على باب المندب تهدد الأمن القومي المصري من الجنوب. تاريخياً، كان إغلاق خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية سبباً لحرب 1967. الآن، قد تواجه مصر تهديداً معكوساً: إغلاق باب المندب أمام ملاحتها إذا دخلت في صراع مع إسرائيل.

السعودية: خسارة النفوذ في اليمن

خسرت السعودية نفوذها في جنوب اليمن لصالح الإمارات، وأصبحت عاجزة عن منع تقسيم اليمن الذي ترفضه علناً. كما أن السيطرة الإسرائيلية على باب المندب تهدد أمن الملاحة السعودية في البحر الأحمر، خاصة صادرات النفط من ينبع والوجه.

الدول العربية المطلة على البحر الأحمر

تهدد السيطرة الإسرائيلية-الإماراتية على البحر الأحمر أمن جميع الدول المطلة عليه: الأردن، السودان، جيبوتي، بالإضافة إلى مصر والسعودية واليمن. تصبح هذه الدول تحت رحمة من يتحكم في الممرات البحرية الحيوية لاقتصاداتها.

مواجهة التحدي

الإمارات: دويلة تتجاوز وزنها

تتصرف الإمارات كقوة استعمارية رغم أنها تفتقر لمقومات القوة التقليدية: مساحة صغيرة (83 ألف كم²)، سكان قليلون (حوالي 10 ملايين معظمهم مقيمون)، وجيش محدود. ما تملكه هو فوائض مالية هائلة من النفط، ورعاية أمريكية-إسرائيلية، وعلاقات مع مرتزقة أجانب.

ثلاث دول عربية مستهدفة بالتقسيم

لم يحدث في التاريخ العربي أن سعت دولة عربية لتقسيم ثلاث دول عربية شقيقة كما تفعل الإمارات مع اليمن والسودان والصومال. يستخدم آل زايد النزعات الانفصالية والصراعات الداخلية كأدوات لتحقيق مشروعهم الاستعماري.

الدعوة للوعي والمواجهة

يجب على الدول العربية، خاصة مصر والسعودية، إدراك خطورة هذا المخطط والعمل على:

  1. دعم الوحدة الترابية للدول المستهدفة (اليمن، السودان، الصومال).
  2. تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الدول المطلة على البحر الأحمر.
  3. فضح الممارسات الإماراتية والإسرائيلية في المحافل الدولية.
  4. بناء قوات بحرية عربية مشتركة قادرة على حماية البحر الأحمر.

المخطط الإماراتي-الإسرائيلي ليس مجرد صراع على النفوذ، بل هو إعادة تشكيل استراتيجية للخريطة العربية، تهدف إلى تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة إسرائيلية بإدارة إماراتية. المواجهة تتطلب وعياً عربياً شاملاً وإرادة سياسية قادرة على حماية المصالح العربية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

المصدر

صفحة الأستاذ عبده فايد، بتصرف يسير، على منصة X.

اقرأ أيضا

سقوط الفاشر.. هل بدأ مخطط تقسيم السودان؟

المشروع الصليبي الاستعماري في المشرق الإسلامي

الأصابع الصهيونية في القارة الأفريقية ودورها في السودان

التعليقات غير متاحة