583 – مفهوم 31: اليقين
اليقين عمل قلبي ضد الشك، وهو يتعلق بالإيمان، وله درجتان أو اعتباران:
فالأول: من حيث هو أصل الإيمان المجمل؛ إذ لا إيمان مع الشك؛ فقد أخبر الله تعالى عن الكافرين أنهم إذا قيل لهم: (إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا) قالوا: (مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ) [الجاثية:32]؛ فاليقين بهذا الاعتبار شرط لصحة الإيمان وصحة كلمة التوحيد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة :رضي الله عنه (اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت وراء الحائط يشهد أن «لا إله إلا الله» مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة) [رواه مسلم (31)].
أما الاعتبار الثاني: فالمقصود به بلوغ درجة اليقين في تفصيلات الإيمان، والتي بها يبلغ العبد درجة الإمامة في الدين؛ كما قال تعالى: (وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة:24]؛ حيث يكون الإيمان بالغيب عند صاحب هذه الدرجة كالمعاينة، وبه يطمئن القلب؛ كما حكى الله عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: (أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِي) [البقرة:260].
قال بعض السلف: «رأيت الجنة والنار حقيقة». قالوا: كيف؟! قال: «رأيتهما بعيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورؤيتي لهما بعينيه آثر عندي من رؤيتهما بعينيَّ؛ فإن بصري قد يطغى ويزيغ، بخلاف بصره صلى الله عليه وسلم» [ينظر مدارج السالكين مرتبة اليقين (2/400)].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


