576 – مفهوم 24: حقائق تتعلق بالتوكل
1 – التوكل على الله من لوازم الإسلام لله تعالى؛ قال تعالى: (وَقَال مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ) [يونس:84].
2 – لا يتحقق التوكل في القلب بمجرد العلم به وبحقيقته؛ فعلم التوكل شيء وحال التوكل شيء آخر؛ فالمعرفة قد تكون ذهنية فقط، أما تحقيق التوكل فيتطلب استقرار ذلك في القلب إلى درجة اليقين. وأنت إذا سألت أي أحد عن التوكل على الله لأقر به وادَّعى أنه متوكل عليه، ولكن عند التعرض للمحن والشدائد يسقط كثيرون في دعواهم التوكل؛ فتراهم يجزعون، ويهرعون إلى غير الله طالبين تخليصهم من محنتهم وشدتهم، وينسون اللجوء إلى الله في ذلك؛ مثلهم مثل من يجيبك بأن الرزاق هو الله، فإذا ضيَّق عليه أحد في عمله أو تجارته اشتكى وقال: فلان يريد قطع رزقي! أفلا تدل هذه المقولة على ضعف اليقين بأن الله وحده هو الرزاق؟! أما أهل الحق فتجدهم عند الشدائد متوكلين على الله حق التوكل؛ فحين وصل الكفار إلى الغار الذي يختبئ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا) [التوبة:40]؛ فلجأ إلى الله وتوكل عليه.
3 – الاعتماد على الأسباب والركون إليها، والخوف والهلع من فواتها دليل على ضعف التوكل وكأن السبب ينفع أو يضر استقلالًا.
4 – إذا كان الركون إلى الأسباب ضعف في التوكل فإن الأخذ بها لا ينافي التوكل واليقين بقدر الله ووعده؛ فالله تعالى أوحى إلى أم موسى برد ابنها إليها؛ قال تعالى: (وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ) [القصص:7]، ومع هذا لم يمنعها ذلك من الأخذ بالأسباب والبحث عنه بعد أن نفذت ما أوحاه الله إليها وألقت ابنها في اليم، (وَقَالتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ) [القصص:11].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


