574 – مفهوم 22: التوكل على الله وحقيقته
التوكل عمل قلبي، أو حال للقلب ينشأ من معرفته بالله سبحانه وتفرده بالخلق والتدبير، والنفع والضر، والعطاء والمنع، …إلخ.
وأصل التوكل هو أن يجعل العبد ربه وكيلًا له يفوض إليه أمره كما يفوض الموكل وكيله الذي يثق به في تحقيق مصالحه.
فحقيقة التوكل إذًا هي: غاية الاعتماد على الله بعد امتلاء القلب بتعظيم قدرة الله وقوته، وقيوميته، مع غاية الثقة في الله وتوفيقه، وعونه، ومدده بعد امتلاء القلب بتعظيم رحمة الله، وبره، ولطفه، وإحسانه.
ويلزم للتوكل الصحيح: مباشرة الأسباب التي أذن الله بالأخذ بها دون الاعتماد عليها أو الثقة بها، بل يعتمد على الله وحده خالق الأسباب ومسبَّباتها؛ فهو سبحانه الذي وضع في الأسباب آثارها، ولو شاء لنزعها عنها. وحين ترك الأعرابي ناقته طليقة على باب المسجد وقال: «توكلت على الله» قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل) [رواه الترمذي (2517)، وصحَّحه الألباني في صحيح الترمذي (2517)]؛ فأمره بمباشرة السبب ثم التوكل على الله، وذلك مستفاد أيضًا من قوله صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا) [رواه الترمذي (2344)، وأحمد (205)، وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (1/206)، والألباني في السلسلة الصحيحة (310)]؛ فقوله: (تغدو) تفيد بذل الطير للسبب في سعيه على رزقه. فالتوكل إذًا مقيد بالأخذ بالأسباب، ورد الأمر بعد ذلك إلى الله، ولذلك عُرِّف التوكل أيضًا بأنه: «الاعتماد على الله سبحانه في جلب المطلوب وزوال المكروه مع فعل الأسباب المأذون فيها» [شرح ابن عثيمين لكتاب التوحيد (2/185)].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


