569 – مفهوم 17: المحبة توجب متابعة المحبوب
إذا كان تجريد المحبة وإخلاصها لله تعالى يتعلق بالشطر الأول من شطري الشهادة: «أشهد أن لا إله إلا الله» فإن المحبة تتعلق بالشطر الثاني: «أشهد أن محمدًا رسول الله» من جهة إيجابها متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في العبادة والطاعة؛ لأن ذلك لا يُعرف إلا من خلاله صلى الله عليه وسلم؛ كما قال تعالى: (قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (٣١) قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ) [آل عمران:32،31]، فمن لم يتابع الرسول صلى الله عليه وسلم في عبادة الله وطاعته ولم ينقد له فقد خالف في المحبة، وكان فعله دليلًا على أن ما خالف فيه أحب إليه من الله ورسوله؛ كما قال تعالى: (قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ) [التوبة:24]، وبسبب مخالفته هذه استحق العذاب وأن يوصف في الآية بكونه من الفاسقين.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


