557 – مفهوم 5: صدق النية
تتفق صدق النية مع الإخلاص في المعنى؛ فنية المرء الصادقة للعمل تعني إخلاصه فيه، إلا أنها تضيف إلى ذلك معنى آخر يرتبط بالإخلاص ويتعلق بالعزم على العمل في المستقبل؛ فمن الصدق في النية: الصدق في العزيمة على فعله إذا تمكَّن منه؛ إذ قد تكون للمرء نية طيبة لفعل خير ما لكن عزيمته ضعيفة لا تقوى على مواجهة تحديات هذا العمل ومشاقه، أو تُخذل نيته بالكسل والفتور؛ فهذا الضعف والتردد والكسل يضاد صدق النية ويضعفها حتى يؤدي إلى ترك المرء للعمل والقعود عنه.
ومن أمثلة ذلك في القرآن الكريم: قصة طالوت ومن آمن معه؛ حيث عزموا على القتال مع طالوت ومواجهة العدو، فلما تعرضوا للابتلاء بالعطش مع وجود النهر انهارت قوى كثير منهم وشربوا منه رغم عدم السماح لهم إلا بغرفة واحدة، ثم لما جاوز طـالوت النـهر بالقلة الذين نجحـوا في الاختبـار خـارت نية كثير منهم أيضًا وقـالوا: (لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ) [البقرة:249]، ولم يثبت معه على الحق إلا أقل القليل ممن صدقت نيتهم وقوي يقينهم بالله ونصره وقالوا: (كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ) [البقرة:249]، ودعوا ربهم وقالوا: (رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ) [البقرة:250]، فكانت النتيجة: (فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ) [البقرة:251]، فالنية الصادقة والعزيمة الأكيدة تستجلب مرضاة الله عزّ وجلّ، وتحقق الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


