0515 الحيل الشرعية

515 – مفهوم 29: الحيل الشرعية

ليس في الشرع حيل يُتوصَّلُ بها إلى إسقاط واجب، أو ارتكاب محرم، أو جعل الحق باطلًا والباطل حقًّا؛ فقد ذمَّ الله تعالى الذين يعتدون في يوم السبت من اليهود ويتحايلون على صيد الحيتان بوم راحتهم وسبتهم؛ قال الله تعالى(وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ) [الأعراف:163]. فلما قاموا بهذا التحايل مُسخوا قردة؛ قال الله تعالى: (فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ) [الأعراف:166].

وكان اعتداؤهم أنهم لما وجدوا الحيتان تأتي بكثرة يوم السبت –وهو اليوم الذي نُهوا عن العمل فيه- جعلوا الشباك والحفر في البحر قبل يوم السبت، فإذا ما وقعت فيها الحيتان يوم السبت استخرجوها يوم الأحد؛ هذا هو تحايلهم الذي مُسخوا به قردة خاسئين؛ لكونه مكرًا أشد من معصية الصيد يوم السبت نفسها.

أما ما يشرع من الحيل فهو ما يُتّوصَّلُ به إلى تحقيق الشرع واستيفاء الحقوق؛ كتخليص الحق من الظالم المانع له؛ فهذا النوع من الحيل محمود ومشروع، ومثاله: ما قام به نبي الله يوسف عليه السلام من حيلة وضع صواع الملك في متاع أخيه ليتوصَّل بذلك إلى ضمِّه إليه، ومن ثَمَّ مجيء سائر أهله بعدها. ويلاحظ أنه مع فعله لهذه الحيلة لم يقع في الكذب ووَصْفِ أخيه بالسرقة؛ فلم يقل: «معاذ الله أن نأخذ إلا من سرق»، بل قال: (مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ) [يوسف:79].

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول محاذير في طلب العلم

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة