نحن أمام أحداث كبيرة واستثنائية قد تتوسع إلى درجة غير متصورة، وقد تطير بعض شراراتها إلى بيئات آمنة مطمئنة فيحصل بها من الفساد ما الله به عليم. هذا وارد في التاريخ، خاصة مع طبيعة القوى المتصارعة، والمكر والكيد الذي يراد بالأمة..
قراءة في الأحداث الراهنة على ضوء التاريخ وسنن الله
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
في خضم الأحداث المتسارعة التي تعصف بمنطقتنا العربية والإسلامية، يقف المرء حائراً بين مشاعر متضاربة: بين الخوف والطمأنينة، بين الوعي بحجم الخطر وبين الثقة بوعد الله ونصره. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والمدد، ونسأله أن يجعل هذه الأيام على أمة محمد ﷺ برداً وسلاماً، وأن يقينا وإياكم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
إن من أعظم ما يحتاجه المسلم في هذه المرحلة الدقيقة هو البصيرة النافذة التي تميز له حقيقة ما يجري، والوعي العميق الذي يمنعه من الانجراف وراء العواطف أو الاستغراق في الغفلة، مع تمسكه بزاده الإيماني الذي يعصمه من الانهيار النفسي والفكري.
الدرس الأول: التاريخ يعيد نفسه.. ولكن بأشكال مختلفة
سقوط الدول الكبرى: دروس من الماضي
عندما نقرأ عن سقوط الدول الكبرى في التاريخ الإسلامي، مثل الدولة الأموية والعباسية والعثمانية، فإننا نتعامل مع تلك الأحداث وكأنها قصص عادية. لكن الذين عاشوا تلك الفترات لم يكونوا يدركون أن ما يمرون به سيصبح منعطفاً تاريخياً عظيماً. قيل إنه عندما اجتاح المغول العالم الإسلامي وأسقطوا بغداد، قتلوا مليونين أو أكثر، وكانت تلك أحداثاً هائلة، لكن المعاصرين لها لم يستوعبوا حجم الكارثة إلا بعد فوات الأوان.
يقول بعض أمراء بني أمية في أبيات خالدة عندما بدأت بوادر الاضطراب في المشرق:
أرى خَلَلَ الرّمادِ وَمِيضَ نارِ ويُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لَهَا اضْطِرَامُ
فإنّ النّارَ بالعُودَيْنِ تُذْكى وإنّ الحَرْبَ مَبْدَؤهَا كَلامُ
فقلتُ مِن التّعَجُّبِ: لَيْتَ شِعْرِي أيَقْظَانٌ أُمَيَّةُ أَمْ نِيَامُ؟
هذه الأبيات تعبر بدقة عن حالة الغفلة التي تسبق الكوارث. كثير من الناس الذين يعيشون فترات التغيير لا يدركون حقيقتها ولا قيمتها إلا بعد انقضائها.
كيف نُقرأ التاريخ؟ درس من الغرب
في سلسلة “تاريخ الفكر الغربي” التي قدمتها قبل سنوات، ذكرت أن التغيير الذي حدث في أوروبا من القرن الخامس عشر حتى الثامن عشر لم يكن مدركاً من قبل المعاصرين له. فمصطلحات مثل “عصر النهضة” و”عصر التنوير” لم تُطلق على تلك القرون إلا في نهاياتها، بعد أن اكتملت ملامح التغيير وظهرت نتائجه. وهذا يؤكد أن دور المفكر الحقيقي هو أن ينتبه لمجموع الأحداث الجزئية وما يمكن أن ينشأ عنها من تغييرات كلية.
الدرس الثاني: نحن اليوم على مفترق طرق تاريخي
هل نعيش أحداثاً استثنائية حقاً؟
نحن الآن نعيش أحداثاً هائلة في منطقتنا التي سميت خطأً “الشرق الأوسط”. هذه المنطقة بدأت فيها تغييرات جذرية منذ حوالي مئة عام، والذي لا يعرف هذا التاريخ ثم يتعامل مع الأحداث بسطحية وعاطفية، لن يدرك حقيقة ما يجري.
أنا أرى أن الأحداث الراهنة لا تقل عن الكبرى التي حصلت في التاريخ. نحن نعيشها الآن، وقد لا يدرك كثير من الناس أننا نعيش أحداثاً استثنائية قد يتغير بسببها وجه المنطقة، بل وقد يتغير بسببها كثير من الصور الموجودة في العالم. البعض سيعتبر هذا الكلام مبالغة، لكننا لا ندعي الجزم، بل نقول إن هناك معطيات ومؤشرات كانت قبل أشهر مجرد توقعات، واليوم تحولت إلى مقدمات ملموسة على الأرض.
من المؤشرات إلى المقدمات: التصريحات التي لا تُنسى
قبل نحو سنة، سجلت كلمة بعنوان “قبل وقوع الفتن العظيمة: وصايا للمرحلة القادمة”. ثم قبل شهرين من الآن، سجلت كلمة أخرى بعنوان “ماذا لو اضطرب العالم؟”. كانت هناك مقدمات ومؤشرات واضحة، وتصريحات سياسية لو ظهرت قبل 40 أو 50 سنة لكان الناس احتفوا بها وعاشوا معها. لكن اليوم، التصريحات تجاوزت كل الحدود.
نرى أحد أكبر المسؤولين في دولة عظمى يرسم الصليب على جبهته علناً، ونرى رئيس وزراء الكيان المحتل يتحدث عن “إسرائيل الكبرى” وتغيير الشرق الأوسط، ونرى سناتوراً أمريكياً يقول إن المنطقة مقبلة على تغيير لم يحدث منذ أكثر من ألف عام، وآخر يتحدث عن تمدد إسرائيل من النيل إلى الفرات. هذه التصريحات ليست وثائق سرية عُثر عليها في قارورة مدفونة أو في مخازن الكنائس الخلفية، بل هي مسجلة على اليوتيوب ومترجمة ومنشورة في كل وسائل الإعلام!
ومع ذلك، هناك من لم يأخذ هذه التصريحات بجدية. وبعدها بدأ التحشيد العسكري في المنطقة لأسابيع، ومع ذلك لا يزال البعض غير مصدق أن حرباً ستنشب! وحتى عندما بدأت الحرب ساخنة على عدة جبهات، لا يزال البعض يتفاجأ بكل تطور جديد.
الدرس الثالث: إلى متى يظل الإنسان يتفاجأ؟
المقارنة مع سايكس بيكو: من السرية إلى العلنية
زمان كانت الأمور محبوسة في مخازن الساسة الكبار. اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت تركة الدولة العثمانية ورسمت حدود الدول الحالية، كانت سرية للغاية. وعندما سربت، كذب المسؤولون ونفوا. تخيلوا لو أن أحداً قبل 300 سنة قال إن البريطانيين والفرنسيين (الفرنجة) سيسيطرون على المنطقة ويقسمونها، ما كان أحد ليصدق. واليوم أنت تعيش على تلك الحدود وكأنها أمر طبيعي.
أما اليوم فالأمر مختلف. التصريحات علنية وصريحة: “سنغير وجه الشرق الأوسط”، “تغيير لم يحدث منذ 1000 عام”، “إسرائيل من النيل إلى الفرات”. ومع ذلك، يصر البعض على اعتبارها مجرد تخويف أو كلام عابر.
ضرورة الوعي: ليس ترفاً فكرياً بل فريضة شرعية
يجب أن يعي الناس أن الله سبحانه كان ينزل القرآن ليوعي الجميع بما يحصل. هناك توجيهات إلهية كثيرة في القرآن للتحذير من خطط المنافقين واليهود والمشركين. يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}، ويقول في آية أخرى: {وَدُّوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً}.
النبي ﷺ كان يوعي أصحابه ويقول: “لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِن جُحْرٍ واحِدٍ مَرَّتَيْنِ”. وكان بنفسه يتخذ الإجراءات، فإذا أراد غزوة ورّى بغيرها. إذن، الوعي بخطط الأعداء جزء من الدين. القرآن تحدث كثيراً عن “سبيل المجرمين”، ولا يمكن أن نعيش بمعزل عن هذا.
البعض يعيش في فكرة “ما لنا دخل”، وهذا خطأ. العدو يخطط لك، وأنت يجب أن تكون واعياً فاهماً مستوعباً. هذا جزء من الدين.
الدرس الرابع: خطاب متوازن بين الطمأنينة والوعي
لا للطمأنينة الوهمية
نحن بحاجة إلى الطمأنينة والسكينة، ونعوذ بالله من خطاب يقلق الناس ويخوفهم بلا هدف. لكن في نفس الوقت، لا بد من الوعي. لا يمكن أن تأتي الطمأنينة على حساب الغفلة. بعض الناس يظن أن الأوضاع الحالية ستستمر إلى يوم القيامة، وكأن التاريخ توقف!
يا جماعة، الصالحون والطالحون، والدول الصالحة والدول الطالحة، تغيرت على مر التاريخ. خذ أي بقعة من العالم الإسلامي وانظر كم تغيرت من زمن النبي ﷺ إلى اليوم. البعض يظن أن التاريخ توقف، لكن التغييرات تحصل، قد تحصل بغير إرادتك، قد تحصل بكيد الأعداء، قد تحصل بأحداث كبرى.
لا للاستهانة بالمعطيات
قد يقول قائل: “هذه مبالغات”. أقول: هناك معطيات على أرض الواقع تدل على هذا الكلام. فإذا لم يحدث هذا الكلام، فالحمد لله، ما خسرنا شيئاً من الوعي. لكن هذه معطيات موجودة يجب التعامل معها بجدية.
الحرب الحالية شرسة وكبيرة وقابلة للتوسع والتمدد غير المحدود. المعطيات تدل على ذلك. هناك نقاط معينة إذا حصلت، تقفز الحرب من مرحلة إلى مرحلة، وقد تصل إلى مرحلة عدم السيطرة.
نحن لسنا في جلسة تحليل سياسي، لكن أهم مقاصد هذه الكلمة هو تنبيهك إلى أنك تعيش أحداثاً كبرى قد تصل إلى حجم الأحداث التاريخية العظيمة. وهذه الأحداث لا ينبغي التعامل معها بتعامل عادي.
الدرس الخامس: الوصايا العملية في زمن الفتن
أولاً: الزاد الإيماني (قبل كل شيء)
التوبة أولاً: هذه المرحلة تحتاج إلى توبة صادقة ورجوع حقيقي إلى الله. لا يمكن أن نواجه الأحداث الكبرى بقلوب مليئة بالذنوب.
الزاد الإيماني العلمي: تدبر كتاب الله، وتذكر سيرة النبي ﷺ. هذا العلم يزيد الإيمان.
الزاد الإيماني العملي: نحن في رمضان، فهذه فرصة عظيمة. اجتهد في العبادة، لا تفرط في التراويح، ولا في وردك القرآني، ولا في أذكارك. تابع الأحداث، لكن لا تنقطع عن العبادة.
ثانياً: وعي الأحداث (كيف تتابع ببصيرة)
لمتابعة الأحداث بوعي، نحتاج إلى ثلاثة أشياء:
مراجعة تاريخ المئة عام الأخيرة: افهم ماذا حدث في المنطقة خلال القرن الماضي، كيف رسمت الحدود، كيف قامت الصراعات.
نظرة كلية عن الوضع الحالي: افهم القوى العظمى، طبيعة الموازنات الدولية، العلاقات بين أمريكا وروسيا والصين، دور إيران في المنطقة، علاقتها مع إسرائيل وأمريكا.
متابعة يومية واعية: اختر شخصيات معينة تعطيك إحاطة يومية أو شبه يومية، وتكون محل ثقة في التحليل.
ثالثاً: الاستعداد النفسي (لا تصدم)
يجب أن تكون مستعداً نفسياً لعدم التفاجؤ بالأحداث. أي شيء ممكن أن يصير. نحن في مرحلة استثنائية، لا تعش صدمات نفسية مع كل تطور. بعض الناس يعيش في حياة مثالية ويتصور أن التاريخ بدأ من ولادته، متناسياً 1447 سنة من الصراع والتدافع بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، بل وبين الخير والخير أحياناً.
من يقرأ التاريخ ويتأمل فيه بعين صحيحة، لا يتفاجأ كثيراً بالأحداث.
رابعاً: فهم السنن الإلهية (قوانين الله الثابتة)
تحتاج إلى زيادة عنصر مهم: السنن الإلهية. أن تعرف قوانين الله في إهلاك الظالمين ونصر المؤمنين والمستضعفين.
السنن الإلهية قوانين ثابتة يتعامل بها الله مع خلقه، وهي متعلقة بالأمم والمجتمعات كما هي متعلقة بالأفراد. ما حدث في غزة هو من أوائل المفاتيح التي يمكن النظر بها إلى هذه السنن. ما جرى من خذلان وتآمر على إخواننا في غزة لن يمر دون عقوبة، والله أعلم ما الذي سيحدث.
الدرس السادس: العلاقة بين الذنوب والأقدار الإلهية
تحذير قرآني لا يمكن تجاهله
العلاقة بين الذنوب والأقدار الإلهية مؤكدة في القرآن. يقول الله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.
هناك أقدار مرتبطة بالأمم والمجتمعات تحصل بسبب الذنوب. ولا أقول إن هذا هو السبب الوحيد، لكن من أكبر الذنوب الموجودة اليوم في كثير من المجتمعات، والتي قد تكون سبباً للعقوبات، هو محاربة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
محاربة المصلحين: ذنب عظيم
محاربة النهي عن المنكر، ومحاربة المصلحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، هو ذنب عظيم. وأنا لا أعني فقط على مستوى القرارات السياسية، بل حتى على مستوى ثقافة المجتمع. بعض المجتمعات تتبنى ثقافة “ما لك دخل”، “انقلع”، “شوف لك شغلة في بيتك”.
من أصعب الأشياء التي تنزل بسببها العقوبات أن يوجد الذنب ثم لا يوجد من ينكره، أو يحارب من ينكره. الذنوب موجودة على مر التاريخ، حتى في زمن النبي ﷺ كانت موجودة. لكن المشكلة عندما يؤصل في الثقافة، ويخدم بالقانون وبقوة الدولة، فكرة أنك لا تتدخل في أحد ولا تأمر بالمعروف.
هذا الكلام ليس بأغراض سياسية، بل هو موضوع شرعي قرآني نبوي. النبي ﷺ شبه المجتمع بالسفينة، وقال: “مَثَلُ القَائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصَابَ بَعْضُهُمْ أعْلَاهَا وبَعْضُهُمْ أسْفَلَهَا، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِهَا إذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فَقالوا: لَوْ أنَّا خَرَقْنَا في نَصِيبِنَا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا”.
لذلك ذم الله بني إسرائيل: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.
واقع مؤلم في شهر رمضان
في شهر رمضان هذا، نشاهد مسلسلات هابطة في مجتمعات محافظة، ترسخ للخيانة الزوجية وما لا يليق. وهناك تهاون في العلاقة بالتبرج والكلام البذيء. ثم إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، تصبح مصيبة كارثية! يجب أن تكون في المجتمع ثقافة عدم القبول بالمنكر، وهذا هو المجتمع الصحي.
يقول الله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}. الذين نجوا هم الذين ينهون عن السوء.
ويقول في سورة هود: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ}. هؤلاء القليل الذين نجوا هم الذين كانوا ينهون عن الفساد في الأرض.
لا نسوّي أنفسنا. هناك تغيرات حقيقية وفساد ينشر في بعض المجتمعات، حتى في بيئات صالحة، ثم لا يتكلم أحد! هذه مصيبة كبيرة. لذلك نحن كمؤمنين لا نفصل بين الأحداث الكبرى والاضطرابات وبين المنكرات والمعاصي والذنوب.
لا تفصيل على كيفك: الدين كامل متكامل
الحديث عن المنكرات لا يعني أن نغلق على أنفسنا أبواب المساجد ونبكي على ذنوبنا فقط. نحن ندعو إلى كل شيء:
- الجهاد من الدين
- السياسة من الدين (السياسة التي تحكم بالإسلام)
- التطور المادي {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} (عسكرياً وتقنياً) من الدين
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين
لا تفصل على كيفك، بل خذ الدين كله كاملاً.
تفاؤل وثقة بوعد الله
نحن أمام أحداث كبيرة واستثنائية قد تتوسع إلى درجة غير متصورة، وقد تطير بعض شراراتها إلى بيئات آمنة مطمئنة فيحصل بها من الفساد ما الله به عليم. هذا وارد في التاريخ، خاصة مع طبيعة القوى المتصارعة، والمكر والكيد الذي يراد بالأمة، وتجريد الأمة من قوتها ورموزها المصلحة التي هي صمامات أمان في المجتمع. تجريد الأمة من نقاط ارتكاز الأمان له ضريبة كبيرة إذا حصلت اضطرابات.
ولكننا مع ذلك متفائلون. مهما حصل من اضطرابات أو تغيرات، فإن العاقبة والمآل إلى خير. أعيدها وأكررها بكل ثقة وطمأنينة: عزة الأمة قادمة ومجد الأمة قادم بلا شك ولا ريب.
عانت الأمة معاناة عظيمة خلال مئة عام، اقرؤوا ما جرى. واليوم، بعد هذه الأحداث التي ستحدث – بغض النظر عن شكلها وتتابعها، فقد تتصل بلا فراغات، وقد تتوقف ثم ينبني عليها شيء آخر – فإن النتيجة والثمرة في المآل القريب -بإذن الله- ستكون خيراً عميماً للمسلمين، واستعادة لكثير مما فقدوه.
نسأل الله سبحانه أن يرحم المستضعفين من الأمة الذين عانوا كثيراً وأوذوا في الله. نرجو من الله أن يجعل عاقبة هذه الأحداث -مهما حصلت- خيراً للمؤمنين والمستضعفين والمتقين، خيراً لمن هو حريص على أمة النبي ﷺ.
ونسأله أن يهلك المجرمين الذين يريدون بهذه الأمة الشر، وأن يحفظ عباده القائمين على أمره، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، الداعين إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، الحامين للمستضعفين من المؤمنين في كل مكان.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. والحمد لله رب العالمين.
المصدر
ملخص محاضرة للشيخ أحمد السيد بعنوان: “وعي الأمة في زمن المتغيرات الكبرى”، قدمت في رمضان 1446هـ.

