0573 هوان المعصية على المرء علامة على قلة حيائه من الله

573 – مفهوم 21: هوان المعصية على المرء علامة على قلة حيائه من الله

من عصى أمر الله وارتكب نهيه مع هوان ذلك عليه فقد استخف بنظر الله إليه واطلاعه عليه وهو في قبضته، وحاله حال من يراقب المخلوق أكثر من الخالق سبحانه؛ كما قال تعالى: (يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا) [النساء:108]،وهذا علامة ودليل على قلة حيائه من ربه الناشئ من ضعف تعظيمه له سبحانه.

ولكن هذا لا يعني أن أولياء الله المعظمين له سبحانه لا يذنبون، وإنما هم كما قـال الله عزّ وجلّ عنهم: (إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ) [الأعراف:201]؛ فهم لا يصرون على المعصية، بل يبادرون إلى التوبة منها، ويشعرون بالندم والحزن مما اقترفوه وكأن فوقهم جبل يخشون سقوطه عليهم، في حين ينظر المستخف بتعظيم الله إلى ذنوبه وكأنها ذباب وقع على أنفه فأزاله بيده.

وكلما ضعف تعظيم الله في القلب قل الحياء منه سبحانه، حتى يصل بصاحبه إلى المجاهرة بالمعصية والتباهي بها، وهذا غاية في الوقاحة ومنتهى الخذلان، وهو أمر يحوِّل المعصية إلى كبيرة من الكبائر حتى لو كانت في نفسها صغيرة، بينما قد يقترن مع ارتكاب الكبيرة من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يُلحقها بالصغائر، وهذا كله أمر مرجعه إلى القلب وما يقوم به، وهو قدر زائد على مجرد الفعل، والإنسان يعرف ذلك من نفسه ومن غيره. [ينظر مدارج السالكين (1/328)].

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول بعض الأعمال القلبية

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات غير متاحة