سبق أن نشرت على هذه الصفحة نعي رمز الكرامة المقاوِمة.. ( أبو عبيدة) رحمه الله ورفع مقامه في عليين، وذلك منذ إعلان كيان العدوان عن اغتياله في ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥، ومما جعلني وقتها أصدق هذا الإعلان ؛ أن حركة المقاومة لم تنف الخبر في حينه، ولم يعلق أي من مسؤوليها عليه بالنفي، فلو كان الخبر كاذبا لتمت المسارعة إلى تكذيبه في وقته.
التوقيت والدلالات: لماذا الآن؟
وسبب الامتناع عن الإعلان في ذاك الوقت يرجع إليهم، وتأجيله لأربعة أشهر أيضا يعود تفسيره لهم..
لكن هذا ليس هو المهم اليوم، بل الأهم من الإعلان المتأخر هو ظرفه الحالي الحرج المتدحرج، بأجوائه الحارة رغم برودتها، و مساراته السريعة نحو الحرب رغم دعاوى السلام..
قراءة في الظرف السياسي الحرج
و لنا مع تلك الأجواء وقفات وتنبيهات..
تزامن الإعلان مع تصعيد التحرش العسكري ضد إيران
١ _ تزامَن الإعلان عن استشهاد أبي عبيدة وعدد آخر من قادة المقاومة في وقت تعالي نبرة التحرش العسكري (الإسرائيلي الأمريكي ) بإيران، قبيل بدء فرض أمر واقع جديد في غزة، يُراد فيه الإسراع بتجريد المقاومة من (سلاح الدفاع).. المشروع في كل الأديان والملل والقوانين.
زيارة نتينياهو لأمريكا: المشروع يتجاوز غزة وحماس
٢_ زيارة النتٍن لأمريكا؛ ولقائه مع كل أصحاب القرار فيها.. ونواله كل آماله على لسان شيطان واشنطن .. يدل على أن الأمر أخطر من حماس، وأبعد من غزة، بل أكبر من مشروع إيران الاثني عشرية ضد الشعوب السنية، فتلك الشعوب يُراد استقطابها بعد (تهذيبها وتشذيبها) على الطريقة الأمريكية للانضمام لحلف (الإبراهيمية) ضد قوة الصين الصاعدة (الشيوعية) ..على طريقة الأمريكان أيام غزو روسيا (الشيوعية) لأفغانستان..
تفكيك مشروع إيران: من قصقصة الأجنحة إلى الحرب الإقليمية
٣_ في معترك مسار الأشرار؛ ضُربت عما قريب مفاصل القوة بكل قسوة في مشروع إيران، في حرب الاثني عشر يوما، بعد قصقصة أجنحتها في لبنان وسوريا بعد تدمير غزة، لتكون إيران هي الهدف التالي _ بعد تحجيم أو تجميد أذرعها في اليمن والعراق، لغرض استمرار الابتزاز لدول البترول والغاز، حتى تظل أكبر مستورد للسلاح (المعطل) في العالم..!
مسرح الصراع: حرب إقليمية أوسع تلوح في الأفق
٤_ المسرح الإقليمي مرشح بقوة _ والعلم عند الله _ لحرب إقليمية جديدة، أكبر في حدتها وشدتها مما هو متصور، بالرغم من (سلام البارود) الذي يرفع ترامب شعاره لحساب اليهود، وفي تلك الحرب الإقليمية التي يلوح في الآفاق دخانها؛ يتوقع إقحام دول الخليج العربية في نيرانها، لتصل آثارها إلى البلاد المجاورة لدولة الجور ، سواء في سوريا أو لبنان أو اليمن أو العراق..أو حتى مصر ..
والإشكال في ذلك أنه لا أحد مستعد لتلك الحرب إلا إيران – كما تدعي – فهي تعدها حرب وجود، مع المتربصين بها في (حلف النصارى واليهود)..
التحالف الأمريكي-الإسرائيلي: المشترك الديني والهدف الجيوسياسي
٥_ ما يجمع الصديق الصفيق (دونالد ترامب) مع بنيامين النتن، هو المشترك الديني بين العدو الصهيوني التوراتي، والخصم الصهيوني الإنجيلي ..وهدف الأمريكان في النهاية هو تسخير تلك الحرب الإقليمية وتجييرها؛ لحسابات الاستراتيجية الأمريكية الغربية، ضد قوى الشرق، بزعامة الصين، وعضوية روسيا وكوريا الشمالية وإيران..
البُعد الديني الخفي: القدس ومكة في مرمى الأطماع
٦_ البُعد الخفي _ أو المخفي الذي نخشاه في تلك الحرب المتوقعة؛ هو ما يتعلق بمقدسات المسلمين الواقعة في القدس ومكة، حيث إن الغاية القصوى هي (الأقصى) في المشروع الصهيوني (التوراتي والإنجيلي) فهما يصران على هدمه، بينما الغاية الكبرى لمشروع الإجرام في إيران..هو المسجد الحرام، الذي يتوطأ شيعة الفرس مع شيعة العرب لأسره..
واجب الأمة: الرصد والتصدي في زمن التحديات
ولذلك .. على جموع أهل الإسلام عامة، وأهل السنة خاصة؛ أن يرقبوا ويرصدوا مسار المخاطر الحالية والمستقبلية التي تهدد مقدساتهم، بعد استباحة حرماتهم ومقدراتهم..
دعوة اليقظة والتأهب
وعلى عقلائهم والمخلصين فيهم أن يتدبروا أمورهم تجاه التحدي المطلوب والتصدي الواجب للأعداء المتداعين على قصعتهم في ظرف تاريخي حرج، لا يملكون فيه مشروعا جامعا للدفاع عن تلك الحرمات والمقدرات والمقدسات..
فاللهم سلِّم المسلمين..
وأنجِ المستضعفين من المؤمنين..
واجمعهم على أرشد أمرهم يارب الأرباب، ويا مجري السحاب، وهازم الأحزاب ..
اللهم آمين.
المصدر
صفحة الدكتور عبدالعزيز كامل ، على منصة ميتا.
اقرأ أيضا
ألغاز ترامب.. والسلام من أجل الحرب (١)


