601 – مفهوم 9: من علامات مدَّعي العلم صاحب الهوى

لمن يدَّعي العلم ولكنه يميل إلى هواه علامات يعرف بها؛ فمن ذلك:

1 – الشغب بالباطل على الحق وأهله؛ فكلما عُرِض عليه دليل يخالف رأيه وهواه اجتهد في ردِّه بأي صورة كانت: بالتشويش، أو الافتراء، أو الاحتيال.

2 – انتقاء الدليل الذي يوافق هواه، وترك ما يخالفه:

– فلو لاح له من آية ما يراه شاهدًا على صحة هواه تمسك بها، ولو لاح له من أخرى ما يخالف هواه تجاهلها وأعرض عنها.

– ولو وجد حديثين لا يعرف صحتهما من ضعفهما، وأحدهما يوافق هواه، تمسك به وأهمل الآخر دون النظر إلى مسألة تصحيح الأحاديث وتضعيفها.

3 – تخصيص حكم المسألة أو تعميمه وفقًا لهواه دون قواعد التعميم والتخصيص المعمول بها في علم الأصول؛ فلو كان الحكم في موضع خاص ولكن التعميم يحقق هواه جعله عامًا، والعكس بالعكس؛ كمن جعل آية الحجاب خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم مع أن عمومها واضح من منطوقها: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا) [الأحزاب:59].

4 – لو تنازع رجلان في قضية واستفتياه فيها، وكان يعرف أحدهما ويميل إليه قلبه، ولا يعرف الآخر، أو يعرفه ويبغضه، حكم لمن يميل إليه قلبه ولو لم يستحضر حكم المسألة المتنازع عليه وأدلتها.

وبالجملة، فمسالك الهوى أكثر من أن تحصى، والواجب على العالم أو طالب العلم أن يفتش عن هوى نفسه حتى يعرفه، ثم يحترز منه غاية الاحتراز ويمعن النظر في الحق من حيث هو حق في ذاته بمعزل عن هواه.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول أمراض القلوب

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة