ما يجري في الفاشر بالسودان

لا ينبغي السكوت عن أي نازلةٍ تحصل حتى لو غلب الظن بعدم تحقيق المقصود، ولا ينبغي الاستهانة بأي صوتٍ أو كلمة أو مجهود، والأفعال تتلو الأقوال متى صحت النية وحصل الهم، ويبارك الله في القليل المشحون بالصدق والعزم والإرادة بإذنه وعونه سبحانه.

من الفاشر إلى غزة: معاناة واحدة وأمة واحدة

ما يجري في الفاشر بالسودان هو كالذي كان يجري في غزة على مدار سنتين طويلتين مع زيادةٍ في الفظاعة والإجرام من قوات الدعم السريع.

الأحداث المأساوية تضغط نحو إعادة الخلافة المركز السياسي المفقود للأمة

وعامة الأحداث التي تمر بالأمة الإسلامية تضغط باتجاه فتح القضية المركزية وهي استعادة المركز السياسي للأمة الذي كان يتمثل في الخلافة؛ فلا توجد اليوم أي دولةٍ مسلمةٍ تتبنى قضايا المسلمين بما في ذلك الدول التي اشتغلت على الوصول لمنصب قيادة العالم الإسلامي أو ما هو قريب من هذا الوصف وتنافست على ذلك، وما زال منصب قيادة الأمة شاغرًا لم يسد ولم يقم أحدٌ بتكاليفه.

واجب الأمة: صناعة رأي عام ضاغط عند كل نازلة

ومن الأعمال التي تقدر عليها الشعوب المستضعفة في طريق ذلك المشروع الكبير أن تنتفض عند كلِّ نازلةٍ تنزل بناحيةٍ منها وفي الطليعة علماء الأمة والمؤسسات العلمية والجماعات الإسلامية وغيرهم، بحيث يتم تصنيع رأي عام إزاء نُصرة القضية المُستنفَر من أجلها بما يُشكِّلُ حالةً من الضغط المتصاعد يُفضي إلى إزالة الشر أو تخفيفه.

المقاطعة والتشهير: أدوات فعالة لكشف مخططات الظالمين في يد الشعوب

ومن بركة الحراك الجماهيري الجاد أنه يدل أبناء الأمة على الثغرات التي تُوجِع الظلمة كالمقاطعات الاقتصادية والتشهير ببعض أشخاصهم وكشف مخططاتهم وغير ذلك مما تكشفه وقائع المدافعة الجادة.

الحراك الجاد يوحّد الأمة ويكشف ثغرات الظالمين

هذا فضلًا عما يتحقق بذلك من شعور أبناء المسلمين أنهم أمةٌ واحدة لها همومها وقضاياها وأنهم لا ينامون عن مآسي إخوانهم ولا يرتاح لهم بالٌ ولا يقر لهم قرار حتى يستفرغوا وُسعَهم في نصرة إخوانهم بما تيسر لهم من القول والعمل.

حتى مع ضعف التأثير: الحراك يصرخ بأن الأمة محتلة ويستفز الهمم للتحرر

ولو افترضنا ضعف التأثير الجَمعِي للأمة -والظن بعيدٌ متى صدقت النيات وتوفر العزم- فإنَّ اجتماع الجهود مع العجز عن تحقيق المقصود يصدح في أبناء الأمة أنكم أمةٌ محتلة، وأن الاحتلال الغربي لبلاد المسلمين بالوكالة عبر الأنظمة الحاكمة لا يختلف عن الاحتلال المباشر كالذي يجري في فلسطين على يد الكيان الصهيوني بل هو أشد؛ لأنه يُخدِّر عن المقاومة ويُبطئ عن السير في مشروع المدافعة بما تتطلبه من تكاليف.

ومتى جُعِلَت كارثة احتلال الأمة احتلالًا غير مباشر أمام النظر والتفكير تهيأت النفوس للعمل والتدبير حتى تحرر الأمة في كاملها وتتمكن من استرداد المركز السياسي الإسلامي المفقود بعون الله تعالى.

لا سكوت على النوازل: رفض اليأس واستفراغ الوسع في النصرة

والمقصود أنه لا ينبغي السكوت عن أي نازلةٍ تحصل حتى لو غلب الظن بعدم تحقيق المقصود، ولا ينبغي الاستهانة بأي صوتٍ أو كلمة أو مجهود، والأفعال تتلو الأقوال متى صحت النية وحصل الهم، ويبارك الله في القليل المشحون بالصدق والعزم والإرادة بإذنه وعونه سبحانه.
والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

اللهم فرِّج عن إخواننا المستضعفين في السودان وفي كل مكان يا رب العالمين.
اللهم إنا نتقوى بك فقونا، ونستعز بك فأعزنا، ونستغني بك فأغننا.
ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.
والحمد لله رب العالمين.

المصدر

الشيخ محمد بن محمد الأسطل.

اقرأ أيضا

خلاصة مشاكل الأمة وعلاجها

أسس وحدة الأمة الإسلامية

واقع الأمة الإسلامية

مسؤولية الفرد عن انتكاسة الأمة.. (1-2) التكاليف الفردية والجماعية

دور الأمة في التغيير

التعليقات معطلة