565 – مفهوم 13: لا بد من الجمع بين الخوف والرجاء والموازنة بينهما
كل من ينزع إلى آيات الخوف والوعيد، ويُغفل آيات الرجاء والوعد فهو مجانب للعدل والوسطية، وفيه شبه من الخوارج الوعيدية.
وكل من ينزع إلى آيات الرجاء والوعد، ويُغفل آيات الخوف والوعيد فهو أيضًا مجانب للعدل والوسطية، وفيه شبه من المرجئة.
والحق هو الجمع بينهما؛ فيجمع قول الله تعالى: (وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُ) [البقرة:235]، وقوله تعالى: (وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ) [البقرة:196] مع قوله تعالى: (وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ) [البروج:14]، وقوله تعالى(وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ) [البقرة:207]؛ وتلك هي طريقة القرآن الكريم ذاته في الجمع بين كل من الترغيب والترهيب، وتأمَّل قول الله تعالى: (نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ) [الحجر:49، 50] يُنبئك بذلك، ولتعلم أن الخوف والرجاء كالجناحين للطائر؛ لا يمكنه الطيران بدونهما ولا بأحدهما فحسب؛ فلا بد إذًا من جناحي الخوف والرجاء: خوف يسوق العبد، ورجاء يحدوه. ولذلك فالمسلم السوي هو الذي لا ييأس ولا يُقنِّط الناس من رحمة الله، كما أنه لا يأمن ولا يُؤمِّن الناس من مكر الله، فيجمع بذلك بين قول الله تعالى: (إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ) [يوسف:87]، وقوله تعالى: (أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ) [الأعراف:99].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


