0602 كيف يدفع المرء الهوى

602 – مفهوم 10: كيف يدفع المرء الهوى؟ وثمرة هذه المدافعة

– أقوى ما يدفع المرء به الهوى عن نفسه هو تقوى الله عزّ وجلّ والخوف من عقابه، واستحضار ثمرة هذه التقوى وجزاءها؛ فإن ذلك هو الحاجز الصلب أمام هجمات الهوى العنيفة، وليعلم أن الله لم يكلفه أن لا يشتجر الهوى في نفسه -فإن ذلك خارج عن طاقته- ولكنه كلفه أن ينهى نفسه عن هذا الهوى ويدفعه، وكتب له بهذه المدافعة وهذا الجهاد الشاق الجنة مثابة ومأوى؛ قال تعالى: (وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ (٤٠) فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ) [النازعات:40-41].

– كما عليه أيضًا أن يتذكر عاقبة طغيان الهوى ومآله: (فَأَمَّا مَن طَغَىٰ (٣٧) وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا (٣٨) فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ) [النازعات:37-39].

– ويندرج تحت ما سبق أيضًا أن يتذكر شرف الحق وفضل أهله، ووضاعة الباطل وسفالة أهله وما يستحقونه من مقت الله وعذابه.

– ومما يعين على ترك الهوى الذي يميل به إلى رأي أسلافه وشيوخه مع مخالفته للحق: أن يستحضر أن الذي يعنيه هو حاله هو في نفسه؛ فلا يضره عند الله أن يخالف أشياخه ما دام قد لاح له الحق في خلافهم، بل الذي يضره هو متابعتهم على ما يعلم أنه خلاف الحق، وشيوخه قد يكونون معذورون ومأجورون فيما ذهبوا إليه لعدم ثبوت دليل الحق لديهم في المسألة، أو لتأويل سائغ لديهم مع عدم قيام الحجة عليهم فيما خالفوا فيه.

– ومما يعين على مخالفة الهوى أيضًا: اعتماد الأخذ بالأحوط في المسألة ولو خالف ذلك هواه وما نشأ عليه؛ فلو وجد من أهل العلم من ينكر بعض ما اعتادته نفسه ومال إليه هواه، مع شرفهم وعلو مكانهم، أخذ لدينه بالأحوط وترك ما اعتاد عليه صيانة لدينه وإيثارًا للسلامة.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول أمراض القلوب

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة