632 – مفهوم 2: غرور الدنيا وزوالها
بيَّن الله حقيقة الدنيا وفنائها، وأنها مع ذلك تغر كثيرًا من الناس بمتاعها وزخرفها؛ قال الله تعالى: (ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ) [الحديد:20]. فبعد هذا التفصيل للحياة الدنيا وطبيعتها، وسرعة تحولها وانقضائها، نصَّت الآية على أن كل هذا (مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ) يغر المرء ويصرفه عما ينبغي أن يُعِدَّه للآخرة؛ والمتاع هو ما يُستمتَع به فترة ثم يزول، بخلاف النعيم الموصوف بأنه دائم ومقيم: (وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ) [التوبة:21]. وكذلك حذَّر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من الاغترار بالدنيا وزينتها فقال: (إن مما أخاف عليكم من بعدي: ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها) [رواه البخاري (1465) واللفظ له، ومسلم (1052)]، قال ابن القيم: «وسمَّاها زهرة؛ فشبهها بالزهر في طيب رائحته وحسن منظره وقلة بقائه، وأن وراءه ثمرًا خيرًا وأبقى منه» [عدة الصابرين، ص281].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

