567 – مفهوم 15: علاقة المحبة بالخوف والرجاء
لما كانت المحبة هي أصل العبادة ومنبع سائر أعمال القلوب كانت الأعمال القلبية مرتبطة بها ارتباطًا وثيقًا، ومنها الخوف والرجاء؛ فإذا كان الخوف والرجاء بالنسبة لعمل القلب كجناحي الطائر فإن المحبة هي رأس هذا الطائر؛ فلا بد أن يسير القلب إلى الله بالمحبة والخوف والرجاء كما يطير الطائر برأسه وجناحيه، فإذا قطع رأسه مات، وإذا كُسِرَ جناحاه أو أحدهما لم يستطع الطيران وكان عرضة لكل صائد وكاسر، وكذا القلب إذا فقد الخوف والرجاء انقطع عن الوصول إلى الله وتعرض لمصائد الشيطان والهوى.
أما ادِّعاء العبادة بالحب فقط فهذا من شطحات الصوفية كما أسلفنا، ولا يمكن أن يكون المحب إلا خائفًا راجيًا، وعلى حسب المحبة وقوتها يكون الخوف والرجاء؛ فكل محب خائف وراجٍ بالضرورة؛ يخاف أن يسقط من اعتبار محبوبه ويقع تحت طائلة غضبه وعقابه وطرده له، ويرجو أن ينال رضا محبوبه وثوابه، وهذا هو المقصود بإرادة الآخرة في قول الله تعالى: (مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَ) [آل عمران:152]؛ فالله لم يذكر إلا الدنيا والآخرة وليس ثَمَّ قسم ثالث، لذا كانت إرادة الآخرة عبارة عن إرادة الله تعالى وثوابه، وإرادة الثواب لا تنافي أن يريد الله؛ بل هي ضمن إرادة الله.
ولذا يتأكد قول السلف: «من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو خارجي، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ».
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


