0603 حب الدنيا والركون إليها

603 – مفهوم 11: حب الدنيا والركون إليها

حب الدنيا مركوز في فطر الناس؛ كما قال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ) [آل عمران:14]، ولا ضير في هذا الحب إن لم يتجاوز قدره المأذون فيه؛ فقد قال تعالى: (قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِ) [الأعراف:32]، وإنما يتوجه الذم ويكمن الخطر حين يطغى هذا الحب في قلب المرء حتى يؤثر الدنيا على الآخرة؛ كما قال تعالى: (فَأَمَّا مَن طَغَىٰ (٣٧) وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا (٣٨) فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ) [النازعات:37-39]، وكما قال عزّ وجلّ: (قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ) [التوبة:24].

وحين يصل الأمر إلى حد إيثار الدنيا على الآخرة يصبح ذلك مرضًا قلبيًّا، فإذا فشا في الأمة تسبب في ضياع كل من الدنيا والآخرة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) [رواه أبو داود (4297)، وأحمد (22397)، وصحَّحه الألباني (الصحيحة 958)، وحسَّنه شعيب الأرناؤوط في تخريجه للمسند (22397)]، وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: (والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم) [رواه البخاري (3158)، ومسلم (3274)].

وإيثار الدنيا على الآخرة يكون بالوقوع في الحرام لتحصيل متاعها، كما يكون بتسببها في التقاعس عن أعمال الآخرة الواجبة.

وليعلم المرء أن هناك تناسبًا طرديًّا اليوم بين التكثر من أمور الدنيا وكثرة الوقوع في الشبهات والشهوات، فليكن على وجل من ذلك، وليحرص على الحلال ويحتط لدينه.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول أمراض القلوب

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة