561 – مفهوم 9: العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا يحقق كلًّا من الخوف والرجاء
كلما كان العبد بالله أعرف كان له أخشى وأخوف؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) [رواه البخاري (20)]، فمن يعرف الله عزّ وجلّ بأسمائه الحسنى وصفاته العلا فيعلم عظمة الله وقدرته سبحانه، ويعلم سمعه لكل المسموعات، وبصره لكل المبصرات، وعلمه للغيب والشهادة وكل ما تكنه الضمائر والصدور، ويعلم عظمة انتقام الله ممن عصاه وكفر به، من يعرف كل هذا وهو صاحب قلب سليم فلا بد أن يورثه ذلك الخوف من الله تعالى وخشيته في السر والعلن. ولما كانت الملائكة أعلم المخلوقات بالله سبحانه وصفاته كانوا أخشاها لله تعالى؛ كما قال عزّ وجلّ: (وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ) [الأنبياء:28].
كما يحقق العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا أيضًا الرجاء؛ فمن يعلم عن ربه أنه: غفور، ودود، حنان، منان، قريب مجيب للدعوات، يفرح بتوبة عبده إليه؛ من يعلم كل ذلك عن ربه يشتد رجاؤه فيه وفي ثوابه؛ يعرف قول الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ) [البقرة:186] فيتعرَّض لقرب الله ويأنس به، ويدعوه بكل ما يحب.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


