241 – مفهوم 11: الطائفية
الطائفية تعني انقسام الناس في مجتمع أو دولة إلى طائفتين أو عدة طوائف؛ إمَّا بسبب الدين، أو الجنس، أو القوم، أو اللغة، …إلخ؛ وهي في ميزان الشرع نوعان:
1 – طائفية ممدوحة محبوبة لله عزّ وجلّ؛ وهي القائمة على أساس الدين والعقيدة؛ فالمؤمنون الموحدون طائفة وأمة دون سائر الناس المخالفين لهم من أمم الكفر والنفاق، وقد ذُكر مثل ذلك في غير ما آية من كتاب الله؛ قال تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام: (وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ) [الأعراف:87]، وقال تعالى: (فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞ) [الصف:14]، وعن طائفة المؤمنين مقابل طائفة المنافقين قال تعالى: (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ) [آل عمران:154]، فيجوز استعمال الطائفية بهذا المعنى والاعتزاز بها من غير تردد ولا استحياء؛ حيث لا التقاء بين الطائفتين، ولا ولاء، ولا محبة، ولا نصرة، بل بينهما البراءة والعداوة، فلا يلتفت المؤمنون إلى شبهات المضللين الذين ينفرون الناس منهم بأنهم دعاة طائفية يسعون إلى حروب أهلية؛ لأن الكفار ليسوا من أهلنا؛ قال تعالى: (إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَ) [هود:46]، والحرب مع الكفار عند تحقق الشروط وانتفاء الموانع هي من الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام. والعجيب أن هؤلاء المضللين من روافض، وعلمانيين، وليبراليين، ومنافقين هم طائفيون إلى النخاع ويرفضون الاستماع إلى أهل الحق، فلماذا هي حلال لهم وهم على باطل وحرام على أهل الحق.
وكذا (أهل السنة والجماعة) هم (الطائفة المنصورة) مقابل طوائف أهل الأهواء والبدع، والانتساب إلى هذه الطائفة الممدوحة المحبوبة لله عزّ وجلّ هو مما ينبغي الاعتزاز به والدعوة إليه؛ قال صلى الله عليه وسلم: (لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) [رواه مسلم (1920)].
ومن الطائفية التي تمدح أيضًا ولا تُذم: ما كان من تنوُّعٍ داخل الصف المؤمن حسب المهمات والتخصصات؛ كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ) [التوبة:122]، وكقوله: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡ) [النساء:102].
2 – طائفية مذمومة محرَّمة؛ وتشمل طوائف أهل الكفر والنفاق جميعًا، كما تشمل الطائفية التي تؤدي إلى الاختلاف بين المسلمين وتحزُّبهم وتفرُّقهم، بل قد تؤدي إلى اقتتال المؤمنين بعضهم لبعض فيما يُعرف بحروب الفتنة أو الحروب الأهلية؛ فهذه يجب على المؤمنين اجتنابها والحذر منها، والسعي لإخمادها كما قال تعالى: (وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ) [الحجرات:9].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445