المشروع الحقيقيّ بدأ منذ فترة ليست بالقصيرة، بدأ يوم أنْ تَحَوَّلَ “النِّظام العربيّ” الذي وُلِدَ من رحم “سايكس بيكو” إلى “النظام الشرق أوسطيّ” الذي تتزعمه إسرائيل، وذلك مع كامب ديفيد ومع انطلاق قطار التطبيع بعد طاولة مدريد، هذا النظام الجديد لا يمكن أن يقوم أو يدوم مع وجود الإسلام الذي يأبى إلا أن يكون هو المهيمن على الدين كله والناسخ لكل ما سبقه من شرائع.
مشروع يتجاوز الجدل الفكري إلى صميم الصراع
ليس مجردَ فكرةٍ أو دعوةٍ أو مقاربةٍ أو طرحٍ من الطروحات، ليس – حتى – مجردَ بدعةٍ تأخذ طريقها إلى الانتشار والاشتهار عَبْرَ ممارساتٍ تَتَلَصَّص وتَتَدَسَّس وتَتَوَلَّج المجتمعات، لَمْ يُطرح على أنّه مقترحٌ فكريّ يُلْقِي بنفسه في خضم الجدل والصراع العلمي والأكاديميّ، ولا على أنّه رؤية تصالحية أو تقاربية أو تحاورية تفتح الأجواء لخطوات في التقارب وتمييع العقائد، فكل هذا تَمَّ تجاوزه من زمن بعيد، وإنّما يأتي مشروع “الدين الإبراهيميّ” في سياق سياسيّ تغييريّ كبير، يتم الترتيب له في أروقة الإعداد لاتخاذ القرار في الغرب ولاسيما أمريكا، التي لا تسْأَمُ عشق الإذلال والقهر للمنطقة العربية والإسلامية.
المنصة الأولى: من قاعات الأكاديميا إلى أروقة القرار الأمريكي
بدأت الفكرة بالظهور في جامعة هارفارد، لتسارع بعد ذلك بقليل جامعة فلوريدا إلى تبني المشروع، ثم لم تلبث المراكز التابعة لجهاز المخابرات الأمريكية “سي اي ايه” مثل مؤسسة “راند” أنْ دسَّتْ أنْفَها في السياق؛ ليتحرك المشروع من أسر السطور وظلمة الأقبية الأكاديمية إلى فضاء السياسة وأضواء الإعلام، وكأنّ المشروع كان على موعد مع التَّوَّاقين إلى العمل والتنفيذ لكل ما يضاد الحقّ؛ فإذا بعائلة “روكفلر” تتبنى الفكرة وتدعم بالمال، وإذا بوزارة الخارجية الأمريكية تحمل على عاتقها المهمة الدبلوماسية.
ثنائية المشروع: الديني كغطاء للسياسي كهدف
ماذا يعني الدين الإبراهيميّ وما هي فكرته؟ تقوم فكرة الدعوة للدين الإبراهيمي والتخطيط لتنفيذه في المنطقة على بُعْدَين، الأول البعد الدينيّ والثاني البعد السياسيّ، فأمّا البعد الدينيّ فيتكيء على أنّ الأديان السماوية الثلاثة لها جذر تاريخي وعقديّ واحد، هو دين إبراهيم؛ بما يعني لدى المخططين للمشروع إمكان وجدوى العودة بالناس جميعا في المنطقة العربية الشرق أوسطية إلى الأصل القديم، بدلا من التشاكس والتشاحن بسبب الخلاف العقديّ، وأمّا البعد السياسيّ فهو قائم على فكرة كانت قد لاحت لبعض المفكرين السياسيين، وهي مدى إمكان “تَدْيِين السياسة” بتطويع الدين لمصالح السياسة؛ ليؤدي دورا في إحلال السلام وإنهاء حالة الاحتراب، وبالطبع لا يمكن أن يتحقق هذا مع وجود تعددية عقدية.
الخلفية الحقيقية: من “سايكس بيكو” إلى “النظام الشرق أوسطي“
تلك هي الصفحة البادية من المشروع، ومن المعتاد في مثل هذه المشاريع الاستراتيجية الكبرى أن يكون للصفحة وجه آخر، وللصورة ظل مُوَازٍ، فما هو المشروع الحقيقيّ المطويّ وراء هذه الصفحة البادية للدارسين؟ المشروع الحقيقيّ بدأ منذ فترة ليست بالقصيرة، بدأ يوم أنْ تَحَوَّلَ “النِّظام العربيّ” الذي وُلِدَ من رحم “سايكس بيكو” إلى “النظام الشرق أوسطيّ” الذي تتزعمه إسرائيل، وذلك مع كامب ديفيد ومع انطلاق قطار التطبيع بعد طاولة مدريد، هذا النظام الجديد لا يمكن أن يقوم أو يدوم مع وجود الإسلام الذي يأبى إلا أن يكون هو المهيمن على الدين كله والناسخ لكل ما سبقه من شرائع.
إشكالية المصطلح: هل “ملة إبراهيم” في القرآن هي “الدين الإبراهيمي”؟
وإذا كان القرآن قد تكررت فيه الدعوة لهذه الأمة ولرسولها أن يتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وأن يقتدوا به وبمن معهه من الحنفاء، كما في قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (النحل: 123) وقوله عزّ وجلّ: (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) (الممتحنة: 4)؛ فما الضير في أن يتبع المسلمون دين إبراهيم رأسًا؛ فيلتقوا مع أبناء عمومتهم في الجذر القديم، ويطرحوا جميعًا خلف ظهورهم ذلك العداء الذي أفنى أجيالههم على مدار التاريخ كله؟
الانطلاق الفعلي: “العقد الإبراهيمي” و”بيت العائلة” كبوابة للتنفيذ
هذه جملة فكريّة كافية تماما للبدء في تنفيذ المشروع الكبير، الذي يُعَدُّ إغلاق الدائرة في مشروع صفقة القرن، والذي – لأهميته في إتمام صفقة القرن – أطلق الرئيس السابق لأمريكا “دونالد ترامب” على معاهدة التطبيع الإسلائيلية الإماراتية (العقد الإبراهيمي)؛ فلتكن البداية مِن هناك مِن الإمارات، وَمَن لها إلا الإمارات؟! هناك يُبْنَى “بيت العائلة الإبراهيمية”، ومن هناك تبدأ الدعوة للمشروع، بمباركة “بِنْ بَيَّة” و”وسيم يوسف” وغيرهما من المفتونين، مع جملة من السياسيين الإماراتيين الضالعين في الحيل والألاعيب التي تمارس ضد الأمة وعقيدتها.
حسم الموقف: رفض الأمة قاطبة لمبدأ تمييع العقيدة
لكن هل صحيحٌ أنّ الأمّة الإسلامية يَسَعُها أنْ تترك دينها لتدخل في دين يجمعها مع اليهود والنصارى في دين واحد يجمَعُ مع الإسلامِ اليهوديةَ والنصرانية؟ وهل تُعَدُّ الآيات الداعية إلى اتباع ملة إبراهيم والاقتداء به متكأً ومسوغا للخروج من الإسلام والدخول في الإبراهيمية؟ إنّ الإجابة على هذا السؤال من الأمور التي لا يتلعثم مسلم في حسمها؛ فهذا المشروع مرفوض لدى المسلمين جمعاء، علمائِهم ودهمائِهم على حدّ سواء؛ فالأمر ليس مجرد مقترح لدين “لا طعم له ولا لون ولا رائحة!” كما وصفه البعض، وإنّما هو مُضادّةٌ صريحة لمحكمات الإسلام وثوابته المعلومةِ من دين الله بالضرورة، بمشروع سياسي ديني تغييريّ له دور كبير في إتمام صفقة القرن، وفي إخضاع المنطقة برمتها للكيان الصهيوني.
المعلوم من الدين بالضرورة: حصانة الإسلام ضد الذوبان
لقد عُلِمَ بالاضطرار وبالنقل المتواتر أنّ أهل الكتاب مخاطَبُون بالإسلام كغيرهم من الناس، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام، وجاهدهم عليه، ومن المحكمات الثوابت المجمع عليها والمعلومة من دين الله بالضرورة أنّ الإسلام لا يقبل الامتزاج بغيره من الأديان، وأنّه جاء ناسخًا لها جميعًا ومهيمنا عليها جميعا، وأنّ الإسلام لم ينزل ليكون للعرب وحدهم ولا لقوم دون قوم، وإنّما نزل ليكون دين الناس أجمعين إلى يوم الدين، والطريق الحصريّ الوحيد الذي يُدْخَلُ به على الله تعالى.
والمعلوم بالضرورة أقوى ثبوتا من المجمع عليه؛ لأنّه يحظى فوق الإجماع بميزتين، الأولى: النقل المتواتر، والثانية: أنّه يستوي في علمه العلماء والعامّة؛ لذا لا يحتاج إلى سوق أدلة، بل إنّ سوق الأدلة في معرض الحديث عن المعلوم بالضرورة قد يضعف من قوته ولاسيما مع عدم الاستيعاب، لكنّنا رغم ذلك مضطرون إلى سوق بعض النصوص؛ بسبب الغربة التي يعيشها الإسلام والمسلمون، فها هي بعض النصوص الواضحة في دلالتها على ما أسلفنا، ها هي نسوقها دون الخوض في تفسيرها؛ لفرط الظهور في الدلالة على ما نحن بصدده.
الأدلة القاطعة: نصوص تنسف فكرة الدين الموحد
فَدُونكم هذه نماذج من النصوص القاطعة: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (آل عمران: 19)، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [آلِ عِمْرَانَ: 85]، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) (المائدة: 47)، (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)) (المائدة: 15-16) (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (المائد: 19) (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف: 157) (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) (التوبة: 29) (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف: 158) (مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (الأحزاب: 40)، «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ” (صحيح مسلم (1/ 134)) «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» (متفق عليه).
الوريث الحصري: لماذا خوطب المسلمون باتباع ملة إبراهيم؟
أمّا دعوة القرآن للأمة الإسلامية ولنبيها صلى الله عليه وسلم فليس لأنّ دين إبراهيم يسع المسلمين واليهود والنصارى على حدٍّ سواء، وإنّما لأنّ هذه الأمّة حصريا ورثت دين إبراهيم عليه السلام، فصار موروث إبراهيم من الحنيفية ملكا حصريا لهذه الأمة؛ لسببين، الأول: عموم رسالة الإسلام وهيمنتها، والثاني تحريف أهل الكتاب لدين إبراهيم ولما جاءهم من عند الله تعالى من الكتاب والدين والشريعة الإلهية، ولذلك قال تعالى: (وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (البقرة: 135)، والآيات في سورة آل عمران حاسمة في بيان الحقيقة التي لا يصح أن تلتبس على أحد: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)) (آل عمران: 65-68).
وعد الله بحفظ الدين ومسؤولية الأمة في الثبات
إنّ هذا المشروع أخطر المشاريع التي رُتِّبت لهذه الأمّة، وإنّه ليستهدف أصل الدين وأساس الملة، لكنّ الله تبارك وتعالى هو الذي تولى حفظ كتابه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (الحجر: 9)، وحفظ الذكر حفظ لما حواه الذكر من الدين، ولسوف يبطل الله سعي كل هؤلاء بحوله وقوته، غير أنّ الله شاء أن نكون نحن المسلمين ستارا لقدرته؛ فاتخِذْ لنفسك سبيلا إلى رضوان الله وجنته، وإلى ثواب الدنيا والآخرة؛ بالثبات على الحق، والسعي في نصرته بما يتيسر لك من السبل والوسائل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المصدر
د. عطية عدلان، الجزيرة مباشر.
اقرأ أيضا
الديانة العالمية الجديدة (الإبراهيمية)

