559 – مفهوم 7: الخوف والرجاء
الخوف والرجاء عملان قلبيان يسعى الإسلام لتحريرهما من المخاوف الزائفة والأطماع الزائلة، ويوجههما التوجيه الصحيح الذي يصدر عن النفس السوية المهتدية، النفس التي ينبغي عليها أن تخاف كما ينبغي لها أن ترجو؛ ولكن تخاف وترجو الخوف والرجاء المحمودين: الخوف من الله وعذابه، ورجاء رحمته وثوابه؛ كما قال تعالى: (أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا) [الإسراء:57] .
فأما المخاوف الأرضية الزائفة فيدعو القرآن إلى التحرر منها بالالتجاء إلى الله وحده؛ كما وجه الله عزّ وجلّ موسى وهارون -عليهما السلام- إلى عدم الخوف من فرعون وبطشه، فقال: (لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ) [طه:46].
وأما رجاء المؤمنين فقد قال الله عزّ وجلّ عنه: (وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَ) [النساء:104]؛ فالمؤمنون يرجون ثواب الله على أعمالهم، كما يرجون كل ما يحقق العدل وينشر الحق في الأرض بإقامة دين الله وقمع أعدائه. أما متاع الدنيا الزائل فإن كان من غير طريق الحق أو يلهي عن ذكر الله وما والاه فلا ينبغي أن يكون مما يرجوه المؤمن؛ فقد قال الله تعالى: (ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ) [الحديد:20].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


