572 – مفهوم 20: الحياء من الله
الحياء من الناس خلق إسلامي حميد، والحياء من الله عمل قلبي يورثه في القلب تدبر كثير من أسماء الله الحسنى وصفاته العلا؛ مثل: السميع، والبصير، والعليم، والعظيم، والكريم، والودود، والحنان، والمنان؛ فإذا غلب ذكر ذلك وتدبره في القلب هاج منه الحياء فاستحيا أن يطلع الله على جارحة من جوارحه تتحرك بما يكرهه الله، أو اعتقاد في قلبه مما يكرهه الله، فيُطهِّر قلبه وجوارحه من كل معصية.
وأحسن ما يوضح الحياء الحقيقي من الله هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء). قالوا: يا نبي الله إنا لنستحي والحمد لله! قال: (ليس ذلك؛ ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) [رواه الترمذي (2458)، وحسَّنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2638)].
ومن أقوال السلف عن الحياء من الله:
– «خف من الله على قدر قدرته عليك، واستحِ من الله على قدر قربه منك».
– وجزع الأسود بن يزيد عند وفاته، فلما عوتب في ذلك قال: «ما لي لا أجزع، ومن أحق بذلك مني؛ والله لو أُتيت بالمغفرة من الله عزّ وجلّ لهمَّني الحياء منه مما قد صنعته؛ إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحيًّا منه».
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


