553 – مفهوم 1: التقوى
التقوى عمل قلبي، ومصطلح إسلامي فريد ربما لا يوجد له مرادف في اللغات أو الشرائع الأخرى. وهي مشتقة من (الوقاية)، ومقصودها الأساس هو أن يجعل المرء بينه وبين غضب الله وعذابه وقاية، ولكنها مع هذا تحمل في طيَّاتها معان ومفاهيم سامية جليلة؛ فهي حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور، وخشية مستمرة، وحذر دائم، وتَوَقٍّ لأشواك الطريق؛ طريق الحياة الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات، وأشواك الرجاء الكاذب ممن لا يملك إجابة الرجاء، والخوف الكاذب ممن لا يملك ضرًّا ولا نفعًا…إلى غير ذلك من أشواك الحياة وابتلاءاتها، ولهذا تنَّوعت عبارات السلف في تعريف التقوى والتعبير عنها؛ فمن أشهر ما قيل فيها: «هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل» [وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه]، وقال طلق بن حبيب: «التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله».
وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبي بن كعب رضي الله عنه عن التقوى ما هي؟ فقال أُبي: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقًا فيه شوك؟ قال: نعم. قال: ما فعلت؟ قال عمر: أُشمِّر عن ساقي، وأنظر إلى مواضع قدمي، وأُقدِّم قدمًا وأُؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة. فقال أُبي بن كعب: تلك التقوى. وأخذ بهذا المعنى ابن المعتز فأنشد:
خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
فاللهم ارزقنا تقواك، وأعنا على العمل لرضاك.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


