589 – مفهوم 37: الافتقار إلى الله
الافتقار إلى الله شعور يملأ قلب العبد المؤمن ويتميز به عن الكافر، بل يتميز به المؤمنون الذاكرون الصابرون عن الغافلين والجزعين من المسلمين؛ فالمؤمن يدرك معنى قول الله تعالى: ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ) [فاطر:15] فلا يطغى، ولا يستغني عن ربه طرفة عين، ولا يلجأ في جميع أحواله إلا إلى الله وحده.
والمفتقر إلى ربه في جميع أحواله لا يتكل على نفسه بحال، ويقول صباح مساء: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدًا) [رواه النسائي في الكبرى (10405)، والبزار في مسنده (6368)، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع (5820)].
أما الغافلون والجاحدون لنعم الله عليهم فهم مستكبرون متمردون على ربهم حال النعمة والرخاء، وقد لا يشعرون بافتقارهم إلى الله إلا إذا اشتد عليهم البلاء وأحاط بهم من كل جانب؛ قال تعالى: (وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا) [الإسراء:67]، وقال تعالى: (وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ) [يونس:12].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


