0555 الإخلاص

555 – مفهوم 3: الإخلاص

الخاء واللام والصاد (خلص) أصل واحد في اللغة يفيد التنقية والتهذيب والتصفية. [ينظر معجم مقاييس اللغة].

والإخلاص والصدق قريبان من بعضهما البعض في المعنى، إلا أن الصدق يكون في الأقوال والأعمال بينما يختص الإخلاص بعمل القلب، كما أن الصدق ضده الكذب، والإخلاص ضده الرياء؛ فعدم الصدق في العبادة أو العمل معناه الكذب فيهما، وذلك بانتفاء (إرادة) الله بهما؛ وذلك هو النفاق، بينما عدم الإخلاص في العبادة أو العمل معناه انتفاء (إفراد) الله بالإرادة والتوجه؛ فغير المخلص يريد الله تعالى بعمله ويريد معه شيئًا آخر، فعمله غير صافٍ لله تعالى؛ وذلك هو الرياء والشرك. فالكاذب في العبادة أو العمل منافق، وغير المخلص فيهما مراء مشرك؛ ولهذا يكثر الحديث عن الصدق في السور التي تتحدث عن النفاق وأهله كسور: التوبة، والأحزاب، والمنافقون، بينما يكون الحديث عن الإخلاص في السور التي تتعرض للشرك وأهله كسور: الزمر، وغافر، والبينة.

وقد أمرنا الله بالإخلاص في غير ما آية من القرآن؛ قال تعالى: (قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ) [الزمر:11]، وقال: (وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ) [البينة:5]، وحذرنا من عاقبة الشرك الذي هو ضد الإخلاص فقال تعالى: (وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ) [الزمر:65]، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) [رواه مسلم (2985)]، فالشرك يبطل العمل ويحبطه، والإخلاص في العمل كالروح للجسد؛ فالفرق بين عمل بإخلاص وعمل لا إخلاص فيه كالفرق بين الإنسان الحي والتمثال الشاخص.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول بعض الأعمال القلبية

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات غير متاحة