صدق القائل كلٌّ يرى الأمور بعيْن طبْعِه

هذا اختطاف الرئيس الفنزويلي سيزيد الجبان جبنا، ويزيد العميل عمالة وانبطاحا وخيانة.. وهو في نفس الوقت سيزيد الجسور جسارة، ويدفعه إلى مزيد من الحرص والعزم والشعور بخطر الأمريكان والسعي للتخلص من نفوذهم.

اختطاف الرئيس الفنزويلي: نذير وبشير في عالم يتشقق

وعلى كل حال، فهذا الاختطاف نذير وبشير..

نذيرٌ يرسل للجميع رسالة تقول: هذا مصير من يخرج عن بيت الطاعة الأمريكي!.. وهو رسالةٌ لكل حاكم تستقر في بلده -أو في جوارها- قاعدة أمريكية، أو حتى تحتوي سفارة الأمريكان في بلده على بعثة عسكرية كبيرة..

بين نذير الطاعة الأمريكية وبشير أفول “القوة الناعمة”

وبشيرٌ في أن أمريكا فقدت ما كان يسميه جوزيف ناي “القوة الناعمة”، التي عرفها بأنها القدرة على توجيه سياسة البلد دون تدخل خشن.. إن لجوء الأمريكان إلى القوة، ولجوءهم إلى خرق القوانين الدولية التي وُضِعت لترسيخ نفوذهم هم، إنما يعني نهاية لقدرة وسائل “القوة الناعمة” على تحقيق السيطرة والهيمنة على سياسات الدول.. ولهذا كانت العودة إلى الوسائل الخشنة!

إنه، على أية حال، من علامات الأفول الأمريكي.. ذلك أن كسر أصنام القوانين الدولية والمحاكم الدولية والمؤسسات الدولية سيقوِّض هذه المنظومة!

كما أن استسهال اللجوء إلى القوة الخشنة، مثل اختطاف رئيس وزوجته من قصره، سيحفز الجميع إلى التفكير في وسائل خشنة أخرى.. إما للدفاع عن أنفسهم أو لإيلام هذا الوحش الأمريكي الهائج..

عودة “الوسائل الخشنة”.. هل تشعل العالم كما أشعلت رصاصة مغامر حرباً عالمية؟

وإذا تقوضت منظومات القوانين، وبدأ اعتماد الوسائل الخشنة على مستوى الدول، فإنها لن تنتهي.. والعالم حافل بالمجانين الذين لا يفكرون كثيرا في العواقب!.. ومن يدري أي شيطان قد يطوف برأس رجل مثل رئيس كوريا الشمالية مثلا.. أو حتى برأس ثائر يسكن الكهوف والخنادق.. أو حتى بمغامر يطلق رصاصته الأولى في معركة محلية بحتة!

وهل اشتعلت الحرب العالمية الأولى إلا برصاصة مغامر في معركة محلية؟!

وهل اشتعلت الحرب العالمية الثانية إلا بشيطان طاف برأس هتلر؟!

وهل كانت أحداث سبتمبر أو الطوفان إلا نبت عقل رجال عاشوا في الكهوف والخنادق؟!

وهل اشتعلت الثورات العربية إلا بصفعة شرطية على وجه بائع متجول في قرية تونسية مجهولة؟!!

وفي كل الأحوال، فهذا العالم المبني على الظلم يتغير، ونظامه هذا يتشقق.. ولتكونن أياما عصيبة.. فتنا يرقق بعضها بعضا.. والله المستعان!

المصدر

صفحة الأستاذ محمد إلهامي، على منصة X.

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة (الإرهابية) .. وحروبها الدموية .. !

الإرهاب الأمريكي الإسرائيلي

العدوان الأمريكي على أمم الأرض

التعليقات غير متاحة