633 – مفهوم 3: إنما الحياة حياة الآخرة
القرآن الكريم مليء بالآيات التي تصف الدار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم للطائعين، وعذاب أليم للكافرين والعاصين، ومن أصرح الآيات في بيان حال الآخرة مقارنة بالدنيا قول الله تعالى: (وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ) [العنكبوت:64]؛ فالحياة الحقيقية هي الحياة الدائمة الخالدة، التي لا موت فيها ولا فناء لها، وهكذا ينبغي أن تكون النظرة إليها (لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ) ، وكذلك قال الله تعالى: (وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ) [الرعد:26]، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه –وأشار بالسبابة- في اليم، فلينظر بم ترجع) [رواه مسلم (2858)]. فالحياة الدنيا مهما امتدت وطالت فهي محصورة محددة، والآخرة أبدية لا نهاية لها، ولا نسبة ولا مقارنة بين المحصور المحدد وغير المحصور الممتد إلى ما لا نهاية.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

