إمارات الشرّ تُبيد السودانيين معادلة الصراع وتداعياته الإقليمية

مع كل تقدم عسكري تتكشف خيوط صراع أكبر من الميدان.
فهل ما يجري في السودان معركة داخلية فقط أم مواجهة إقليمية على النفوذ؟

هذا التحليل يكشف ليس فقط عن تفاصيل المعركة في السودان، بل عن تحول جيوسياسي أوسع في المنطقة، حيث تتحالف القوى السنية الكبرى ضد النفوذ الإماراتي المتنامي، بينما يدفع المدنيون السودانيون الثمن الأكبر في هذه المعادلة المعقدة.

انتصار الجيش السوداني في سياق إقليمي متغير

خلال الأيام الماضية، حقق الجيش السوداني انتصاراً كبيراً في الصراع الدائر ضد ميليشيات الدعم السريع. هذه التطورات لا يمكن فهمها بمعزل عن التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدور الإماراتي المتنامي في تعقيد الأزمة السودانية.

التسلسل الزمني: من استعادة العاصمة إلى المعركة الحاسمة

المحطة الرئيسية: استعادة العاصمة في رمضان الماضي بعد أن هزم الجيش قوات الدعم السريع واستعاد السيطرة على الخرطوم.

تسعة أشهر من الكر والفر: استمرت المواجهات بتفاوت في حدة الصراع وموازين القوى.

كان المخطط الإماراتي في دارفور حيث نفذت الإمارات مخططاً تمكينياً لعصابات الجنجويد للسيطرة على إقليم دارفور بولاياته الخمس بعد ترويع الفاشر.

التحول الإقليمي: تراجع النفوذ الإماراتي

تغيرت الظروف الإقليمية تماماً بعد قيام السعودية بتطهير اليمن من النفوذ الإماراتي عبر:

  • طرد المجلس الانتقالي الانفصالي الجنوبي
  • استرداد حضرموت والمهرة وسقطرى تحت ولاية حكومة تابعة للرياض

السودان: الجائزة الكبرى للإمارات

لم يعد يتبقى للحلم الإماراتي في المنطقة سوى السودان وبعض مناطق النفوذ في القرن الأفريقي. والسودان يمثل الجائزة الكبرى للإمارات التي لو خسرتها، “فستعود دويلة قزمة قائمة فقط على عمليات غسيل الأموال المشبوهة”.

إقليم كردفان: ساحة المعركة الحاسمة

الموقع الاستراتيجي

يتكون إقليم كردفان من ثلاث ولايات: شمال وجنوب وغرب كردفان، بمساحة إجمالية تصل إلى 365 ألف كم مربع. هذه ليست مجرد أرض شاسعة، بل هي:

  • حلقة الوصل بين الخرطوم ودارفور
  • منطقة عازلة (Buffer Zone) بين مراكز حكم الجيش وعصابات الدعم السريع

توزيع السيطرة

شمال وجنوب كردفان: تحت سيطرة شبه كاملة للجيش السوداني

غرب كردفان: تحت سيطرة الدعم السريع

المدن العقدة: الدلنج وكادوقلي

الأهمية الاستراتيجية

تمكن الجيش السوداني لأول مرة منذ قرابة 600 يوم من فك الحصار عن مدينتين حاسمتين:

  • الدلنج
  • كادوقلي

هاتان المدينتان ليستا عاديتين، بل هما “المدن العقدة” لعدة أسباب:

  • تقعان على ارتفاعات عالية
  • تمثلان نقطة اتصال ولايات إقليم كردفان
  • يتحكم من يسيطر على الطريق الواصل بينهما (طوله 120 كم) في نقاط التماس بين الجيش والدعم السريع

تداعيات الاستعادة

نجاح الجيش السوداني في استعادة السيطرة يعني:

  • عزل الدعم السريع عن الخرطوم وحلم الوصول لنهر النيل
  • التحكم في أنابيب النفط في هيجليج، الشريان الأول لنقل نفط جنوب السودان للخارج
  • ارتفاع أسهم الحكومة في الخرطوم إقليمياً باعتبارها تمتلك إمدادات الطاقة
  • تغير خريطة الميدان من وضع دفاعي إلى هجومي

التحالف الإقليمي المضاد للإمارات

تحالف القوى السنية الثلاث الأكبر في المنطقة من خلال

التنسيق المصري-التركي

كل التقارير أفادت بتعرض مواقع الدعم السريع حول كادوقلي والدلنج لغارات جوية مكثّفة، نفس التقارير بالأخص من نيويورك تايمز ورويترز أشارت لتنسيق مصري-تركي عالي المستوى في استهداف عصابات حميدتي.. وبالطبع لن تنفي القاهرة أو تؤكد أنقرة، لأن الحركة في السودان تدور على ميزان شديد الالتهاب لوجود دويلة مارقة اسمها الإمارات تتمتّع بعلاقات جيّدة في واشنطن مدعومة بالعدو العبري..

الزيارات الدبلوماسية

لكن ما يمكن التنبؤ به من تطورات المنطقة.. أن ثمة قرار ثلاثي.. مصري-سعودي-تركي لتصفية جيوب الإمارات المتبقية في المنطقة العربية.. وليست زيارة إردوجان للرياض ومن بعدها القاهرة خلال يومين، سوى تدشين لشيء لم تعرف ماهيته بعد.. تنسيق/ شراكة/ تحالف..

العدو المشترك

لكنه في الحد الأدنى تعاون مرحلي بين القوى السنية الثلاث الأكبر في المنطقة، وأن الإمارات هي العدو المشترك لهكذا تعاون ثلاثي.. بدأت التصفية في اليمن، ثم تتعاون القاهرة مع أنقرة في الخرطوم، وغدًا سوف يكتمل تعاونهما في الصومال، وفي الخلفية داعم سعودي يستطيع موازنة النفوذ الإماراتي في البيت الأبيض.. الدلنج وكادوقلي لا تؤكد فقط تفوق نوعي للجيش السوداني مؤخرًا.. لكنها المنطقة التي تُعلن في صمت شديد شكل جديد لم تشهده المنطقة سابقًا من حقبة مصر-تركيا..

الرد الإماراتي: حرب ضد المدنيين

قامت الإمارات بجرائم حرب منهجية حيث ردت على انتصارات الجيش السوداني “بنفس رد جيش العدو”: استهداف المدنيين. وعلى مدار يومين:

الموجة الأولى: استهداف مستشفى وأدى إلى استشهاد 22 فرداً بينهم 4 أطباء

الموجة الثانية: استهداف شاحنات الأغذية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة

الموجة الثالثة: استهداف شاحنات نقل النازحين (24 ضحية بينهم أطفال في شمال كردفان)

فالاستراتيجية الإماراتية تستهدف عمداً كل مدني يتحرك، كل منشأة كهرباء، كل شاحنة غذاء،

لأنها “تسقط وتعلم أن أيامها في المنطقة باتت معدودة”.

الوساطة الأمريكية الفاشلة

استنجدت الإمارات بمبعوث أمريكا “الوضيع مسعد بولس” لفرض هدنة تحمي الدعم السريع من الانهيار، لكن الجيش السوداني مدعوماً بغطاء إقليمي رفض الهدنة، مصراً على تطهير المدن الكبرى من العصابات الإماراتية.

“ولأجل ذلك يصرّ حكام أبو ظبي حتى الرمق الأخير على أن يدفع الأطفال والنساء الثمن”. وآخر الضحايا طفل اسمه محمد طاهر كرو الذي لم يفعل شيئاً سوى جلوسه في منزله قبل أن تنال منه مسيرات الإمارات.

هكذا يستقبل السودانيون الشهر الكريم:

عروق أطفالهم تنضح أحمراً قانياً على الشاحنات

محرومين من الماء النظيف والكهرباء في معظم مناطقهم

تحذير نهائي

“هذا هو صنيع عيال زايد وتلك هي جريمة الإمارات. وقسمًا سيدفعون أثمانه غاليًا، من أموالهم ونفطهم وزخرف عيشهم الرديء المحتمي بالكيان الطفيلي. للإمارات في بيوت العرب ألف عدو وعدو، وحين يأتي موعد رد الثارات، سيعلمون أن حذاء السوداني وإظفر اليمني برقاب أعتى عتاة حكامهم.. فعلًا لا مجازًا!”

المصدر

صفحة عبده فايد بتصرف، على منصة ميتا.

اقرأ أيضا

مذبحة الفاشر: حين امتزج دم السودان بالأطماع الإقليمية

التعليقات معطلة