568 – مفهوم 16: إفراد الله بالمحبة الكاملة
لما كان إفراد الله بالعبادة هو التوحيد الواجب، والمحبة هي أصل العبادة، فقد وجب إفراد الله تعالى بالمحبة؛ وذلك بأن يكون الحب كله لله لا يحب معه سواه وإنما يحب لأجله وفيه؛ كما يحب أنبياءه، ورسله، وملائكته، وأولياءه..إلخ؛ فمحبتهم من تمام محبة الله وليست محبة معه.
وقد جعل الله إخلاص المحبة له فرقانًا بين المؤمنين والكافرين؛ فمن أشرك مع الله غيره في المحبة وسوَّاه به فهو المشـرك المتخذ من دون الله ندًّا معبودًا كما قـال تعـالى: (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِ) [البقرة:165]، وهذه التسوية الشركية في المحبة هي المقصودة أيضًا بحكاية الله عن قول أهل النار لآلهتهم: (تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ (٩٧) إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ) [الشعراء:98،97]. فلا تصح تسوية محبة أحد بمحبة الله، فضلًا عن أن تكون زائدة عليها؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) [رواه البخاري (16)، ومسلم (43)].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


