638 – مفهوم 8: من تمام إدراك حقيقة كل من الدنيا والآخرة
من تمام إدراك حقيقة كل من الدنيا والآخرة: معرفة الحكمة من تفضيل بعض الناس على بعض في أمور الدنيا؛ وهي أن يُسخِّر بعضهم بعضًا في الأعمال والحرف والصنائع كما قال الله تعالى: (أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ) [الزخرف:32]؛ إذ لو تساوى الناس في الغنى ولم يحتج بعضهم إلى بعض لتعطَّلت كثير من مصالحهم ومنافعهم، ولفسدت معايشهم.
والله سبحانه أوضح أن هذا التفضيل هو في أمور الدنيا فقط، أما الآخرة وأمورها فمعيار التفضيل فيها هو التقوى: (إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡ) [الحجرات:13]، ولهذا قال تعالى عقب بيان علة التفضيل الدنيوي:(وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ)، وهو نظير قوله: في سورة يونس: (قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ) [يونس:58]، وقوله تعالى في سورة الزخرف نفسها بعد بيان التفاضل الدنيوي: (وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ) [الزخرف:35].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

