581 – مفهوم 29: إحسان الظن بالله يقتضي إحسان العمل
قال الحسن البصري: «إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا: نحسن الظن بالله. كذبوا؛ لو أحسنوا الظن به لأحسنوا العمل»، فإحسان الظن بالله إنما يكون مع إحسان العمل له؛ فإن محسن العمل يحسن ظنه بربه أن يجازيه على إحسانه ولا يخلف وعده، ويقبل توبته وحسناته، أما من يسرفون في المعاصي ويقولون: «سيغفر الله لنا فهو الغفور الرحيم» فهؤلاء يشبهون اليهود الذين قال الله عنهم: ( يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ) [الأعراف:169]. وفي هذا الإسراف في المعاصي وادِّعاء مغفرتها من الله سوء أدب مع الله وأمن من مكره، والله سبحانه يقول: (أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ) [الأعراف:99].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


