مؤتمر القمة الإسلامية .. سياق المجيء ومآلات الانفضاض


زمن القراءة ~ 4 دقيقة 

انفض مؤتمر “قمة الدول الإسلامية” في مكة المكرمة،وبينما يأمل البسطاء؛ يعرف كل من تأمل بأدنى نظرٍ خطورة الحال، ومخاطر المآل.

المحتويات

مقدمة

انفضت في “مكة المكرمة” قمم ثلاث، منها قمة الدول الإسلامية.

وقد تبدّى المشهد مأساويا؛ إذ عبر الكثير من المحللين السياسيين عن الموقف باختصار أنه جاء رئيس يشتكي الى حكام بلاد الحرمين من عصابة استولت على بلاده ـ يقصد اليمن ـ فوعدوه بالنصرة؛ ولكن بعد أربع سنوات، جاء هؤلاء الحكام بالدنيا كلها تشتكي من هذه العصابة.

إذ استفحلت في سياق من الفشل يستعلن به العدو والصديق، والحزين والشامت؛ بينما تخسر الأمة الكثير من بقاعها.

لقد اجتمع هؤلاء الحكام، وسبقتهم جرائم في قضايا الأمة الرئيسية بين التآمر على القدس وتصفية القضية الفلسطينية ـ بتعبيرهم ـ وتصفية وقتل علماء المسلمين في مصر والسعودية، مع ما تئن به الأمة من مذابح في ميانمار الى سوريا.

وهنا نذكر بمواقف تؤشر للاتجاه الحقيقي؛ لتعرف الأمة هل تأمل فيهم خيرا..؟

  1. جاء على موقع “الخليج أونلاين”، تحت عنوان (“حتى إسرائيل لم تحلم بهذا”.. لائحة صحيفة مكة لـ”الإرهابيين” تثير الغضب)

“أثار ما نشرته صحيفة “مكة” السعودية حول الشهيد الفلسطيني، أحمد ياسين، وآخرين من قادة المجتمع في العالم الإسلامي بأنهم “إرهابيون”، غضباً وردوداً من قبل نشطاء وصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي..”

“..وأضافت الصحيفة السعودية أن أشخاصاً؛ كمؤسس جماعة الإخوان في اليمن الشيخ “عبد المجيد الزنداني”، ورئيس اتحاد علماء المسلمين السابق الشيخ “يوسف القرضاوي”، والرئيس المعزول “محمد مرسي”، و”محمد الضيف” زعيم كتائب الشهيد عز الدين القسام، وزعيم حركة حماس السابق الشهيد “عبد العزيز الرنتيسي”؛ إرهابيون.

واعتبرت الصحيفة أن الجماعة ـ جماعة الإخوان المسلمين ـ التي تأسست في مصر عام (1928)، ونشرت فروعاً لها في العالم، أثّرت بشكل مباشر في عدد من قادة الإرهاب البارزين الذين خرجوا من تحت عباءتها.

القائمة التي نشرتها الصحيفة استنكرها الآلاف من المغردين والصحفيين العرب حول العالم، وعلقوا على الأمر بأنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تكن تحلم بأن يخرج ذلك من صحيفة عربية فكيف من صحيفة تحمل اسم مكة”. (1“الخليج أونلاين، 11/5/2019” على الرابط:
( “حتى إسرائيل لم تحلم بهذا”.. لائحة صحيفة مكة لـ”الإرهابيين” تثير الغضب
)

2) وجاء على موقع “عربي 21” تحت عنوان “تفاعل وغضب بمواقع التواصل رفضا لتقرير صحيفة سعودية”

“تفاعل نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي وعبر كل المنصات، وبصورة كبيرة جدا، مع ما نشرته صحيفة “مكة” السعودية، حول وسم شهداء وقادة مقاومة فلسطينية، وشخصيات دعوية وعلمية ووسطية من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بـ”الإرهاب” .

وقوبل نشر الصحيفة للأسماء بانتقادات واسعة ولاذعة للصحيفة، من لدن سعوديين وخليجيين وعرب ومسلمين، ممن استهجنوا وسم رموز المقاومة والوسطية بـ”الإرهاب” وتوقيت ذلك”.

وأجبرت الحملة الكبيرة والضاغطة على مواقع التواصل الصحيفة المذكورة على حذف التقرير الذي نشرته صباح الجمعة، وتحدث عن قائمة تضم (40) “إرهابيا” بحسب تعبيرها، على رأسهم: الشيخ “أحمد ياسين”، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس “إسماعيل هنية”، و”عبد العزيز الرنتيسي”. (2موقع “عربي 21” بتاريخ 11/5/2019، على الرابط:
تفاعل وغضب بمواقع التواصل رفضا لتقرير صحيفة سعودية
)

3) مع تواتر الدور الخليجي والمصري فيما يسمى بـ “صفقة القرن”، لابتلاع القدس وفرض “أبو ديس” على الفسلطينيين عاصمة بدلا من القدس الشريف، مع إعلان ابتلاع إسرائيل للجولان رسميا في نفس يوم المؤتمر، وإرسال “ترامب” خريطة للكيان الصهيوني ممهورة بتوقيعه تشمل الجولان جزءا منها، استهانة بالمجتمعين واستضعافا لقيمتهم.

4) كما تواتر تسريب عزم حكام بلاد الحرمين على قتل مجموعة من العلماء والدعاة الذين لهم قبول وقدم صدق في الأمة. ويحضّرون لهذا ويجسّون نبض الأمة ورد فعلها تمهيدا لاتخذا قرار سياسي بقتل الخيّرِين.

[للمزيد: قتل الآمرين بالقسط .. دماء في طريق السلطة]

تعليق

1) هذا فقط مثال على “حقيقة” التوجهات، بعيدا عن طنطنة الشعارات وتكرار الكلمات المحفوظة، بل الممجوجة في آذان المسلمين؛ فقد تعودوا على الكلمات يقولها المستبدون، بينما الأفعال والمكاسب يجنيها صهيوني، وصليبي، ورافضي.

تتراوح حقيقة المواقف بين الحمق، والعمالة، وإرضاء الغرب والصهاينة؛ بينما يتقدم الصهاينة على الأرض، ويتقدم الرافضة فيبتلعون العراق وسوريا ولبنان واليمن، بل ويهددون نيجيريا وغالب إفريقيا.

إن حقيقة المواقف أنها انقلاب كامل في المواقف، وجرْف للثوابت؛ فيصبح من كان شهيدا يبكيه أئمة الحرم؛ هو هو إرهابيا يشتمونه ويحذرون الناس منه. في عجب لا ينتهي وسقوط مدوٍ.

الشهيد كما هو شهيد، عزيز المكانة في قلوب الأمة، ونرجو له عند الله: الشيخ “أحمد ياسين”، و”الرنتيسي” والكريم “يحيى عياش” وغيرهم ـ لكن تغيرت مواقف من بيدهم دفة الأمور الذي غلبوا على أمر الأمة..

2) وفي مصر جاء من جاء عقب انقلاب علماني عسكري، متحالف مع الصهاينة ومنسق مع الصليبيين، ينشر الإباحية والإلحاد ، ويعمّق الفساد ويستأثر بثروات البلاد لصالح فئة من العسكر ومنتفعيهم، ويقتل المؤمنين بكل طريق بين المحاكم الظالمة التي أُمليت عليها الأحكام، والقتل العشوائي، والسجن حتى الموت، بل وشيطنة واستئصال طائفة من المسلمين علقت عليها الأمة آمالا كبيرة. جاء وأنامله تشخب دما صدره مترع بالخيانة والحقد على المسلمين.

ومن السودان جاء ذئب آخر يتحالف مع شياطين العرب حتى قام لاحقا بمذابحه الخاصة.

ومن إمارات الخليج جاء المطبعون مع ديانات الدنيا إلا الإسلام.

ومن الجزائر عسكر قتلوا مئات الآلاف في العشرية السوداء، صدا عن سبيل الله وولاء للفرنسيين، واليوم يتواصلون مع شياطين الإمارات وينسقون مع أسيادهم الفرنسيين من أجل التآمر على الحراك الشعبي حتى لا تتحرر الأمة.

وبرغم تلقائية رئيس الوزراء الباكستاني وحماسته؛ فالباقي يرواح مكانه بين مفردات لا تتغير منذ رحيل الاستعمار” “العلمانية” “الاستبداد” “العسكر” “الفساد” “الخيانة” “العمالة” “الضعف” “التبعية” ..الخ في متزامنة من المرض أصاب الأنظمة وأصاب الكثير من قطاعات الأمة.

خاتمة

بمثل الخبر أعلاه جاء من جاء، ليؤدوا مراسم محفوظة، ويرطنون بكلمات مجَّها التاريخ وحفظتها الأجيال، كما حفظت أين تسير الاتجاهات العملية.

إن مجرد أن يؤمّل الناس فيهم خيرا يصبح جريمة فقد قال ابن كثير:

“وهذا من المحذورات الكبار؛ أن يُظَن بأهل الفجور خير” (3تفسير ابن كثير، سورة البقرة: 8)

لقد أصبح السقف الذي تحلم به الأمة لا أن يقوم هؤلاء بإنقاذ المقدسات في فلسطين، أو تحكيم الشريعة، أو تحديث الأمة، أو امتلاك القرار، أو الخروج من التبعية، أو تحقيق العدالة، أو القضاء على الفساد، أو نيْل الحريات الاجتماعية والسياسية، أو عدم معاداة الإسلام وتياراته تحت شعار كاذب “الإرهاب”..! وهو الأمر الذي لا يحتاج الى توصية فقد قاموا بـ “الواجب” الغربي تجاه الإسلام..!

كلا؛ بل أصبح حلم الأمة ألا يتراجعوا عما هم عليه الى مصائب أفدح، وألا يتخلوا عن الشعارات المحفوظة..! ذلك لأن الدور المطلوب من “رعاء الشاء” في الفترة القادمة هو الارتماء في الحضن الصهيوني وتجريم أهل الإسلام والجهاد، وتجريم الأمة لمطالبتها بتحرير مقدساتها، والاعتراف للعدو الصهيوني بحقه “التاريخي” و”الشرعي” في فلسطين..!

لا أمل في هؤلاء، بل في الله تعالى ثم هذه الأمة التي تخبيء قواها ويوما قريبا تنفض عنها هؤلاء وتعرف طريقها جيدا؛ فإن عاد هؤلاء أو استقاموا كان خيرا، وإلا جرفهم تيار قادم ـ وواجب ـ بإذن الله تعالى.

…………………………………

هوامش:

  1. موقع “خليج أونلاين” بتاريخ 11/5/2019، على الرابط:
    حتى إسرائيل لم تحلم بهذا”.. لائحة صحيفة مكة لـ”الإرهابيين” تثير الغضب
  2. موقع “عربي 21” بتاريخ 11/5/2019، على الرابط:
    تفاعل وغضب بمواقع التواصل رفضا لتقرير صحيفة سعودية“”.
  3. تفسير ابن كثير، سورة البقرة: 8.

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.