كتب مختارات

عرض كتاب ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي

زمن القراءة ~ 8 دقيقة 

كتاب “طاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي” من الأبحاث الفارقة والمهمة، والتي تحتاجها الأمة، ويحتاجها العمل الإسلامي ليستطيع الخروج بالأمة من ورطتها التاريخية.

التعريف بالكتاب ومؤلفه

المؤلف: الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي.

هو الشيخ العلامة الدكتور “سفر بن عبدالرحمن بن أحمد آل غانم الحوالي” الذي ولد في قرية وادعة هادئة في أعالي قمم جبال السروات من جنوب المملكة العربية السعودية.

حيث ولد في قرية حوالة أقصى بلاد غامد ثم انتقل ليكمل تعليمه في مدينة بلجرشي وتخرج بامتياز من المعهد العلمي هناك.

والتحق بالجامعة الاسلامية عام (1391) وتخرج فيها عام (1394).

وكان من مشايخه هناك العلامة “ابن باز”، و”الأمين الشنقيطي”، و”محمد المختار الشنقيطي”، و”عبد المحسن العباد”، من علماء الإسلام.

وبعد تخرجه في الجامعة الاسلامية والمسجد النبوي الشريف آثر أن ينتقل إلى مكة البلد الحرام فأكمل بهما مشواره في التعليم العالي فحصل على الماجستير في رسالة العلمانية، والدكتوراة في ظاهرة الارجاء.. (1والشيخ الآن ـ شوال 1440 ـ معتقل لما صدع به في كتابه “المسلمون والحضارة الغربية” فك الله أسره وفرج كربه هو وسائل العلماء والدعاة والمؤمنين كافة)

الناشر: مكتب الطيب لخدمة التراث الإسلامي والرسائل العلمية ـ مصر

حجم الكتاب: مجلدين وعدد صفحاته: (767) صفحة، قطع كبير.

فكرة الكتاب وفصوله

تدور فكرة الكتاب حول بيان ما أصاب عقيدة معظم المسلمين اليوم من خلل بسبب تأثرهم بفهم منحرف يقوم على عقيدة الإرجاء؛ فقد ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة الإرجاء بشكل مخيف، وانبرى لترويجها عدد كثير من الكتَّاب، يعتمدون على نقولات مبتورة من كلام شيخ الإسلام “ابن تيمية”، مما سبّب ارتباكاً عند كثير من الناس في مسمّى الإيمان، حيث يحاول هؤلاء الذين ينشرون هذه الفكرة أن يُخْرِجُوا العمل عن مُسمَّى الإيمان، ويرون نجاة من ترك جميع الأعمال.

وذلك مما يُسَهِّل على الناس الوقوع في المنكرات؛ بل وأمور الشرك وأمور الردة، إذا علموا أن الإيمان متحقق لهم ولو لم يؤدوا الواجبات ويتجنبوا المحرمات ولو لم يعملوا بشرائع الدين؛ بناء على هذا المذهب.
ولا شك أن هذا المذهب له خطورته على المجتمعات الإسلامية وأمور العقيدة والعبادة؛ وقد أشار المؤلف إلى هذا المعنى في مقدمته فيقول:

“كان الكتاب الأول يعالج فصل الدين عن الحياة (2يقصد كتاب العلمانية، وكان رسالته لنيل درجة الماجستير)، والآخر يعالج فصل الإيمان عن العمل، كلتاهما على ضوء هذه العقيدة، ومن هنا كانتا تعبران عن قضية واحدة”.

جاءت رسالة العالمية “الدكتوراة” عن “ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي” لتسد خللا بدت ملامحه، وهوة أخذت تتسع في الفكر والثقافة الإسلامية؛ متمثلة في ظهور المرجئة الجدد الذين يقدسون ولي الأمر ويرفعونه إلى درجة من لا يُسأل عما يفعل، وأن عليك السمع والطاعة وإن رأيت كفرا بواحا عندك فيه من الله البرهان، لأن الحاكم عند أرباب هذا الفكر هو وحده الذي يعرف المصلحة ويقدر عواقب الأمور.

يشتمل الكتاب على مقدمة وخمسة أبواب

الباب الأول: يبحث في حقيقة الإيمان وارتباط العمل به من خلال:

  1. دعوة النبي وسيرته.
  2. حقيقة النفس الإنسانية.
  3. حقيقة الإيمان الشرعية.

الباب الثاني: يبحث في التاريخ الفكري للإرجاء، منذ نشأته إلى أن أصبح فِرَقاً كثيرة، ثم ظاهرة فكرية عامة، وواقعاً طاغياً، مع الاهتمام الخاص بقضية “ترك العمل”، وحكمها عند المرجئة، والأسباب الفكرية لوقوع ذلك.

الباب الثالث: “الإرجاء الظاهرة”، وتفصيل الكلام على نوعي الإرجاء؛ إرجاء الفقهاء والعبّاد، وإرجاء المتكلمين والمتمنطقين، وحكم ترك العمل في الطور النهائي للظاهرة.

الباب الرابع: تفصيل لعلاقة الإيمان بالعمل، والظاهر بالباطن مع الاهتمام الخاص بأعمال القلوب التي كان الانحراف فيها من أعظم أسباب انتشار الظاهرة، وشرح نماذج منها، وهي بعض شروط لا إله إلا الله.

والباب الخامس: بيان أن “الإيمان حقيقة مركبة من ركني القول والعمل”، توصلاً بذلك إلى معرفة بطلان مذهب المرجئة في حكم تارك العمل مطلقاً، وبيان حكم صاحب الكبيرة على ضوء ذلك، وسبب ضلال الفِرق فيه.

المقدمة

بيّن أن من الأصول التي ربَّى النبي، صلى الله عليه وسلم، عليها أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ التسليم والاتباع والسمع والطاعة؛ فلا تقديم بين يدي الله ورسوله، ولا اعتراض على أمره، ولا توليَ عن طاعته، فكانوا ـ رضي الله عنهم ـ بفضل هذه التربية خير أصحاب وحواريين، كما كان نبيهم، صلى الله عليه وسلم، خير نبي ورسول.

ثم إنه نبتت في الأمة بعد ذلك نبتات ضارة من البدع التي شوهت صورة الإسلام، ولوثت عقول كثير من أبنائه، وترجع أصول هذه البدع إلى أربع؛ وهي:

الخوارج، والشيعة، والمرجئة، والقدرية

ثم أوضح المؤلف أن الخلاف في مسألة الإيمان ظل من أعظم القضايا التي شغلت بال الأمة وحرّكت همم علمائها؛ ثم يقول:

لقد استطعنا ـ نحن شباب الإسلام ـ أن نكسر طوق الولاء للغرب، وأن نرفض حضارته الزائفة إلى حدٍّ لا بأس به، وعرفنا الكثير عن عدوّنا وخططه ومؤامراته، لكننا حتى الآن لم نعرف حقيقةً من نحن..؟ وفي أي طريق نسير..؟

إننا نردد: “إننا مسلمون”، و”في طريق الإسلام نسير”؛ ولكن أقدامنا تصطدم بصخور وركام أنتجتها قرون طويلة من الضلالات والانحرافات.

وعلينا ـ لكي نرتقي بأنفسنا وأمتنا ـ أن نجتاز عقبة شائكة يعترضها ثلاثة وسبعون طريقاً، الطريق المنجي منها طريقٌ واحد فقط، وما عداه مَهلكة، وهذا الطريق الوحيد هو منهج أهل السنة والجماعة الذي نجزم عن دين ويقين أنه منهج الفرقة الناجية الذي لا يقبل الله ديناً سواه.

الباب الأول

بيّن فيه أن نصوص الكتاب والسنة دلت على أن هذا الدين يقوم على أصلين:

  • الأصل الأول: ألا يُعبد إلا الله.
  • والأصل الثاني: وألا يُعبد الله إلا بما شرع.

ثم انتقل إلى بيان ارتباط العمل بحقيقة الدين والدعوة، وذكر فيه الأسباب التي سهلت للمرجئة نشر عقيدتهم، وكان من أهمها:

  1. ضعف الإسلام في عصور الإرجاء.
  2. انتشار النظام الطاغوتي ونشره للموبقات.
  3. قلة العلماء الربانيين.

ثم بيّن أن أعمال القلوب هي الأصل في حركة الإنسان وسعيه، وأن الناس بين مؤمن يعبد الله وحده، ومشرك يعبد غير الله معه أو من دونه، وأن الاختلاف بين الفريقين كبير، فمن أبرز مظاهر الاختلاف بينهما:

  1. اختلاف غاية كل منهما ومراده ومحبه.
  2. اختلاف الأسباب والوسائط التي يتعلق بها القلب لتحقيق غاياته ومراداته.
  3. الاختلاف في الإقرار بحقيقة الافتقار بين حال وحال.

ثم انتقل إلى جوهر الباب وغايته فتحدث عن “حقيقة الإيمان الشرعية”، وبيّن أن الاتفاق واقع على أن حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة أنه قول وعمل وعدّد أقوال من نقلوا هذا الاعتقاد ومن أبرزهم قول الإمام البخاري حيث قال:

“لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم: أهل الحجاز، ومكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، والشام، ومصر، لقيتهم كرات، قرنا بعد قرن، ثم قرنا بعد قرن، أدركتهم….أن الدين قول وعمل.

الباب الثاني

وهو بعنوان (نشأة الإرجاء)

أوضح فيه أن باب الفتنة فُتح بموت “عمر” رضي الله عنه، ثم زاد الأمر بمقتل “عثمان” رضي الله عنه، واختلفت الأمة بين الثأر لعثمان أو اجتماع الكلمة واستتباب الأمور، فنبتت حينها فئات من أحداث الأسنان، وُلدوا من سلالة الأعراب ونشأوا على الجلافة:

  • فمنهم فرقة أعلنت نقمتها وسخطها على كل الأطراف.
  • ومنهم فرقة، هي أقل غلوّا وشططا؛ فقالوا: نحن لا نعادي ولا نوالي أحدا منهم، ولا نشهد لأحدهم بحق ولا بباطل، وأن ما ارتكبوه هو دون الشرك بالله، ومن ثم فهم في مشيئة الله تعالى.

ورجّح المصنف أن هذه الفرقة هي أصل الإرجاء، سواء منهم من نشأ في أحضان الخوارج أو لا.

ثم أفرد مبحثا عن براءة الصحابة رضي الله عنهم من الإرجاء ذاتا وموضوعا“، وبيّن خطأ هذا القول الخبيث بأن أصل المرجئة هو تلك الطائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم تخض فيما خاض فيه غيرها من الفرق، وبيّن أيضا أن هذا الزعم قديم، وأنه مرفوض جملةً، ثم أخذ يستعرض مواقف الممسكين عن الفتنة واحدا واحدا، وخلص في خاتمة هذا إلى أمرين:

  • الأول: أن الصحابة الذين اعتزلوا الفتن يعتمدون على أصل شرعي ثابت.
  • الثاني: أن من كمال فقه الصحابة التفرقة بين صحة إمامة “عليّ” رضي الله عنه ووجوب القتال معه، وبين أن يكون قتاله لأهل “الجمل” و”صِفّين” حقا بإطلاق.

ثم أفرد مبحثا هاما حول “الخوارج” نشأتهم ـ وأصول فرقهم.

فبيّن في نشأتهم:

أنهم ظاهرة وليست حادثة، وأن أصل تجمعهم كان في زمن “عثمان”، ثم في زمن “عليّ”، ثم آل بهم إلى الانقسام بين الإفراط “الخوارج”، والتفريط “المرجئة”.

وبيّن في أصول فرقهم:

أن منهم “الأزارقة” أتباع “نافع بن الأزرق الحنفي”، وبيّن أن من أصولهم أن كل كبيرة كفر، وأن الدار دار كفر ـ أي دار مخالفيهم ـ وأن كل مرتكب كبيرة ففي النار خالدا مخلدا، وأن من أقام في دار الكفر كافر.

وتحدث عن “النجدية” أتباع “نجدة بن عامر الحنفيّ”، وبين أن من أصولهم، أن الجهل في غير الأصول معذور صاحبه، حتى تقوم عليه الحجة، وأن من لم يهاجر إليه فاسق، وأن الإصرار على الذنب كفر.

الباب الثالث

ووقد سماه الإرجاء الظاهري

فافتتح الكلام عن “إرجاء الفقهاء والعباد، وذكر أنها شبهة نظرية أخطأ فيها بعض العلماء نتيجة ردود فعل خاصة، أو آراء غير محررة، أو فهم قاصر للنصوص، بخلاف “إرجاء المتكلمين والمتمنطقين؛ لكونه شبهة فلسفية بحتة ليس لها في الأصول أي مستند نصي.

ثم ذكر الخلاف الواقع في مؤسس هذا المذهب؛ فمن قائل إنه:

  • “ذر بن عبد الله الهمداني”.
  • وقيل: “قيس الماضي”.
  • وقيل: “حماد بن أبي سليمان”.

ثم انتقل إلى “أصول مذهب المرجئة نظريا“؛ فتحدث فيه عن عدة نقاط:

أولا: منطلق الشبهة وأساسه

وقال: إن منطلق الشبهة كلها وأساس ضلال الفرق جميعها هو القول بأن “الإيمان أصل واحد لا يزيد ولا ينقص”، وأنه “لا يجتمع في القلب الواحد إيمان ونفاق”، و”لا يكون في أعمال العبد الواحد شعبة من الشرك وشعبة من الإيمان”.

ثانيا: هدم هذا الأصل

وكانت طريقته في تفنيد هذا الأصل تتمحور في عدة نقاط، من أهمها:

  • انعقاد الإجماع على أن الإيمان يزيد وينقص.
  • وأن تفاضل المؤمنين في الأعمال الظاهرة لا ينكره إلا مكابر.
  • وأن الإيمان يتفاوت ويتفاوت سببه ومستنده.

ثالثا: ضابط معرفة أصول الفرق في الإيمان

نصَّ على أن معرفة أصول الفرق المختلفة في الإيمان يمكن أن ندركه بتقسيم الأقوال منطقيا حسب الأعضاء الثلاثة: “القلب ـ اللسان ـ الجوارح”

وبيّن أن ثمة فِرقا انقرضت مثل “الكرامية” و”الجهمية” وأصحاب المقالات مثل: “اليونسية” و”الشمرية” القائلين بأن الإيمان هو مجرد المعرفة القلبية.

وتحدث هنا أيضا عن تضارب الأقوال في حقيقة مذهب أبي حنيفة”.

وبيّن أنه لم يثبت لديه أيّ نص من كلام الإمام نفسه، وأنه لا يستبعد أنه رحمه الله رجع عن قوله ووافق السلف في أن الأعمال من الإيمان، وأن المشهور المتداول عنه هو مذهب مرجئة الفقهاء.

وبيّن أن سبب اللبس الواقع في حقيقة الخلاف بين مرجئة الفقهاء وأهل السنة يعود إلى أمرين:

  • الأول: ما يتعلق بحقيقة الإيمان أو ماهيته التصورية إن صح التعبير.
  • الثاني: ما يتعلق بالأحكام والمآلات.

ثم أوضح تفصيل ذلك.

الباب الرابع

وهو علاقة الإيمان بالعمل والظاهر بالباطن

ذكر فيه العلاقة بين إيمان القلب وإيمان الجوارح، وبيّن أنها من أهم قضايا الإيمان، ومِن عدَم فهمها دخل الضلال على المرجئة؛ بل على أكثر المسلمين، حين ظنوا أنه يمكن أن يكون إنسان كامل الإيمان في القلب مع عدم عمل الجوارح مطلقا.

وبيّن علاقة قول اللسان بقول القلب وعمله، وأن “الإيمان” عند “المرجئة” مثل أي نظرية فلسفية أو مقولة ذهنية متى بلغت إنسانا فصدّقه بها حصل المطلوب، فإذا زاد على ذلك بأن أخبر بلسانه عما في قلبه فقد تم المراد ظاهرا وباطنا.

الباب الخامس

الإيمان حقيقة مركبة وترك جنس العمل كفر

فذكر أن الإيمان حقيقة مركبة من “القول والعمل” وأن ذلك مُجمع عليه بين السلف، تواترت على تأييده النصوص، وتضافرت عليه الأدلة.

وأن أصل الخلاف بين أهل السنة والمرجئة في موضوع العمل هو أن المرجئة لا يقرون بهذا التركيب؛ بل يعتقدون أن الإيمان شيء واحد.

ونص على أن تعلق العمل بالإيمان منحصر في أربعة حالات لا خامس لها:

  1. أن يجتمعا معا “أي عمل القلب وعمل الإيمان”.
  2. أن ينتفيا.
  3. أن توجد أعمال الجوارح مع انتفاء إيمان القلب.
  4. أن يوجد إيمان القلب مع انتفاء عمل الجوارح.

وبيّن أن أهل السنة ينفون وجود الحالة الرابعة في الواقع أصلا، بناءا على مفهومهم الخاص للإيمان، فتبين أن “فساد تصور المرجئة للإيمان أدى إلى تصور هذه الحالة”.

ثم قرر في مبحث هام أن تارك الأركان الأربعة واقع في الكفر؛ لأنه تارك لجنس العمل الذي هو ركن الحقيقة المركبة للإيمان التي لا وجود لها إلا به.

ثم أخذ في ذكر بعض التنبيهات الهامة فقال:

أولا: أن ترك جنس العمل شيء، وترك بعض آحاده شيء آخر.

ثانيا: أن من خالف في تكفير تارك أحد المباني الأربعة ـ ولا سيما الصلاة ـ لا ينبغي الاعتداد بخلافه بعد ثبوت الإجماع من الصحابة.

ثالثا: أن ما تنقله كتب الفقهاء المتأخرين عن بعض الأئمة من خلاف في هذا لا يخلو من أحوال:

  • إما عدم ثبوت النقل.
  • أو تكون هي مجرد رواية عنه.

رابعا: أن الخلاف في ذلك ليس على إطلاقه وإجماله كما تنقل كتب الخلاف.
 ثم بيّن أن أصل الشبهات النقلية عند المرجئة هو وقوع الجهل والخطأ في الاستدلال بالنصوص من جهتين:

  • أولاً: من جهة الثبوت.
  • ثانياً: من جهة الفهم والاستنباط.

ثم أورد أمثلة من النصوص أو الاستنباطات، التي استدل بها المرجئة على أن ترك العمل مطلقاً لا ينافي الإيمان ـ مثل حديث الجنميين، ومثل عطف العمل الصالح على الإيمان بما فهموا منه المغايرة ـ وجواب أهل السنة والجماعة عنها، وبيانهم لوجه الحق فيها بالجمع بين النصوص، وترجيح الروايات، والالتزام بالمحكم وفهْم المتشابه في ضوئه.

ومن قواعد ردود أهل السنة أن النفي قد يتوجه لضعف العمل ضعفا شديدا، لا لانتفاءه تماما؛ وأوضح من النصوص التي استدلوا بها جُملا فيها إثبات الأعمال لمن نفي عنه العمل جملة لكن على وجهٍ ضعيفٍ، ولهذا صح نفي العمل لا لعدم وجوده بل لقِلته وضعفه في مقابل ما أتي من السيئات والتفريط.

أو أنها حالة غيبية نثبتها كما أثبتها الله تعالى كحالة من أحوال الأعيان لا ندري حقيقة حال صاحبها، لكن لا ننفي ما جاءت به النصوص متواترة لتوضح وجه التكليف.

وأن العطف بحسب الاستعمال العربي يكون للمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، ويكون لعطف الخاص على العام، ويكون للمغايرة مع التلازم.

ثم ختم بالفهارس والمراجع.

جزى الله الشيخ خيرا كثيرا، ونفع به، وبارك في عمله وأثره، وفرّج كربه ورفع ذِكره.

…………………………………………….

هوامش:

  1. والشيخ الآن ـ شوال 1440 ـ معتقل لما صدع به في كتابه “المسلمون والحضارة الغربية” فك الله أسره وفرج كربه هو وسائل العلماء والدعاة والمؤمنين كافة.
  2. يقصد كتاب العلمانية، وكان رسالته لنيل درجة الماجستير.

لقراءة الكتاب كاملا:

اقرأ أيضا:

0 0 votes
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

الاشتراك في النشرة البريدية