زمن القراءة ~ 4 دقيقة 

يرقب الكيان الصهيوني حراك شعوب الأمة وثوراتها، ويشرف ـ نيابة عن الغرب ـ على مواجهة الأنظمة للشعوب، حيث يرى تحرير إرادة الأمة بداية نهايته.

الخبر

جاء على موقع “العربي الجديد”، تحت عنوان “تقدير إسرائيلي: السعودية والإمارات فشلتا في وقف التحول الديمقراطي بالمنطقة”:

“يرى “مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية”، التابع لجامعة “بارإيلان” أن الموارد الكبيرة والجهود الهائلة التي استثمرتها السعودية والإمارات في دعم النظم القديمة والنخب العسكرية لم تفلح في وقف التحولات التي بدأت مع اندلاع الثورات العربية في عام (2011).

وفي تقدير موقف كتبه الباحث “جيمس دوسري”، ونشره موقعه اليوم، لفت المركز إلى أن الهَبّات الشعبية التي تشهدها حاليا منطقة شمال أفريقيا والسودان تدلل على أن قوى التغييرفي العالم العربي تعلمت درسا مهما من تجربة (2011) يتمثل في عدم الثقة بالقيادات العسكرية حتى عندما تتظاهر بأنها تؤيد مطالب الثوار.

وأضاف: “لقد تعلم المتظاهرون الدرس، فهم قرروا عدم التنازل عن التظاهر في الشارع حتى تتم الاستجابة لمطالبهم بالكامل”.

ولفت إلى أن ما يعكس انعدام الثقة بالقيادات العسكرية أن المتظاهرين السودانيين يتجنبون ترديد شعار “الشعب والجيش يد واحدة”، والتركيز بدلا من ذلك على الشعارات التي تؤكد الحق في الحرية والرهان على الثورة”.

“وأوضح أن النجاح الأولي الذي حققته الهبتان في كل من الجزائر والسودان، والمتمثل في التخلص من رأس النظام أفضى إلى المرحلة الصعبة من المواجهة بين الشارع والقيادات العسكرية في البلدين، المرتبطة بعلاقات وثيقة بكل من السعودية والإمارات.

وأشار إلى أن ما يدلل على طابع العلاقة بين الرياض وأبوظبي بالقيادات العسكرية في السودان أن رئيس المجلس العسكري “عبد الفتاح البرهان” أثنى على “العلاقات الخاصة” التي تربط العسكر بكل من السعودية والإمارات.

وبحسب المركز، فإن نظام الحكم السعودي يضبط تدخله في الشأن السوداني لضمان عدم نجاح عملية التحول الديمقراطي التي تفضي إلى تحول هذه الدولة إلى رمز لسيادة الإرادة الشعبية ولهزيمة الاستبداد”.

“وشدد على أن عملية التحول السياسي التي تشق طريقها في العالم العربي لا تزال في بدايتها، مشيرا إلى أن تواصل “الحرب الأهلية المدمرة” في سورية لم يؤثر على الدافعية التي تحرك الشعوب نحو التغيير.

ولفت المركز إلى أنه على الرغم من الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي في مصر، والذي أحبط التحولات التي جاءت بها ثورة 25 يناير، إلا أن الرغبة في التغيير لا تزال قوية”.

“وأشار إلى أن تفجر الهبات الشعبية في كل من الجزائر والسودان يقود إلى استنتاج واحد مفاده بأن الأوضاع في المنطقة مرشحة للانفجار.

وبحسب المركز، فإن لدى العسكر وداعميهم رغبة كبيرة في إفشال أي مسار يقود إلى سيادة الإرادة الشعبية في العالم العربي، مشددا على أن الدعم الذي يحظى به الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا من بعض الدول الخليجية ونظام السيسي يدلل على طابع الصراع القائم في العالم العربي”.

“وخلص المركز إلى استنتاج مفاده بأن مصير المواجهة بين قوى التغيير في العالم العربي، والنظم القديمة والعسكر المدعومين من السعودية والإمارات يتوقف على قدرة الطرفين على الصمود، مشيرا إلى أن المتظاهرين في العالم العربي باتوا يعون أن الرهان على العسكر يمثل وصفة للهزيمة”. (1العربي الجديد، بتاريخ 6/5/2019، مقال للدكتور “صالح النعامي، على الرابط:
تقدير إسرائيلي: السعودية والإمارات فشلتا في وقف التحول الديمقراطي بالمنطقة
)

التعليق

هنا تقبع الحقيقة

دعك من كلام “الساسة” و”الخبراء الاستراتيجيين” و”رطانة علماء السوء” وضجيج “الإعلاميين” و”طنين المطربين”.. كل هذا هراء، ولا يفسر لك حقيقة تفسير واتجاه الأحداث اليوم ولا يضع يدك عليها.

انما الذي يفسر تلك الأحداث هو قوله تعالى ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾. (البقرة: 120)

وبعد الحقائق الربانية يضع يدك على الحقيقة مثل ذلك الخبر وغيره مما ينبيء عن اهتمام “الصهاينة” كمندوبين عن “الروم الصليبيين” ـ الغرب ـ وهو يتابع حراك شعوبنا في المنطقة وتوقهم الى الحرية وإسقاط الاستبداد وامتلاك القرار.

هذا هو ما يفسر حركة الإعلام والجيوش والنخب و”الخبراء الاستراتيجيين”..! والمحللين التاريخيين..! ورجال الدين الساقطين، وغيرهم؛ وأنهم في أي اتجاه يسيرون.

لن تجد الحقيقة في فتاوى السوء في طاعة ولي الأمر، ولا الأغاني الوطنية والنشيد الوطني حول حب البلاد والبكاء على الوطن من مخاطر الإسلاميين، والشحتفة على حدود الوطن، والخوف من الحريات. إنما هي شعارات الكذابين الذين تمتليء بهم فضاءاتنا حيث يقبض كل منهم ـ بحسب حاله ـ الأجرة المنصوص عليها..!

اختناق أمة من أجل “كيان”..!

وهذا الخبر يوضح الطبيعة “الشاذة” للأوضاع؛ حيث تصبح المعادلة هي أنه يجب خنق إرادة وحرية أمة بمئات الملايين من أجل حفنة أشخاص يستوطنون بلدا مسروقا، وأنه يجب استمرار هذا الخضوع من الملايين لهذا الكيان من خلال خضوعها لأفراد متحكمة فيهم. وأنه يجب الخضوع لهؤلاء الأفراد إما قهرا وإما تزييفا للوعي وتغييبا للعقول؛ بحيث تصبح الملايين في “غيبوبة” عن الدين والهوية والمصالح، أو مقهورة عندما يصحو وعيها.

هذا الوضع لا يقبل الاستمرار، فهو ضد “طبيعة الأشياء” فلا بد للأمم أن تنال حريتها وتأخذ دورها وتستفيق يوما.

وسيبقى هذا الكيان مرعوبا مرتعدا، ولهذا يرقب الكيان الصهيوني حراك شعوب الأمة وثوراتها، ويشرف ـ نيابة عن الغرب ـ على مواجهة الأنظمة للشعوب، حيث يرى تحرير إرادة الأمة بداية نهايتها.

جريمة القهر

وهذا يوضح لك جريمة الغرب ضد أمتنا في هذه الحقبة؛ فبعد جرائمه في حقبة الاستعمار يجرم من جديد في هذه الحقبة بإدراته للأنظمة المستبدة ليضمن دخول الأمة داخل “القمقم” ويضمن تبعيتها له. لصالح الكيان الذي يمثل ذراعا متقدما ومندوبا في منطقتنا.

فهنا تسقط شعاراته وعناوينه البراقة والكاذبة عن “الديمقراطية” حيث يطنطن بها، لكنه لا يسمح ـ ولن يسمح ـ بها لمنطقتنا، ولو على مذهبه؛ حيث يشعر الصهاينة بالخطر من تحرر إرادة الأمة بأي صورة ولو كانت صورة تقرها شعاراته..! وبغض النظر عن استدراكاتنا على هذه الشعارات.

“الكيان الصهيوني إسرائيل” يفسر لك الكثير من الأحداث ويعرفك على الخطوط الحمراء الغربية، ويفسر لك أين تقع وتؤول الفتاوى الباطلة والمواقف المتحولة والسفسطة بالشبهات..

كما يعرفك أين ترسو جريمة بيع دين الله تعالى في مزادات علماء السوء، وخيانات الساسة، وصداع الإعلاميين، وصفقات المال الحرام.

بل كنتم مجرمين

إن المجرم الخليجي الذي يلتقي مع المجرم الصهيوني، لا يلتقي معه لمجرد إملاءات؛ فالتفسير بأنه يستجيب للإملاءات ـ فقط ـ لا يكفي للتفسير.

بل ثمة هوى وغواية في النفوس، ما بين الملك والرئاسة، وبين النفوذ والشهرة، وبين الغنى وصفقات الفساد، وبين زيغ القلوب وشكوكها وظلماتها؛ تتوافق الرغبات، ويتلاقى الهوى بين صهاينة إسرائيل وصهاينة الخليج.

وهذا يفسر لك بعض ما في قوله تعالى عما قاله المستكبرون في النار للمستضعفين الأتباع ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ..﴾ (سبأ: 32)

حيث وقف المستكبرون على حقيقة دوافع أتباعهم بأنهم كانوا ﴿مُجْرِمِينَ﴾ عندهم دوافع الإجرام ولهذا لم يقبلوا منهم ولم يقروا تهمتهم بأنهم كانوا المسؤولين وحدهم؛ فأعادوا لهم التهمة لبيان أنهم كان عندهم من الغواية ما دفعهم لقبول العروض الضالة والصفقات المنحرفة.

خاتمة

وأخيرا تبقى بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرب المسلمين لليهود وانتصارهم عليهم يحدد لك البوصلة العليا فوق تدبير البشر، ويوضح لك طرفا من قدر الله الغالب. فلم يأت الإسلام ليبقى مستضعفا؛ فذات يوم قريب سيلقي كلمته.

………………………….

هوامش:

  1. العربي الجديد، بتاريخ 6/5/2019، مقال للدكتور “صالح النعامي، على الرابط:
    تقدير إسرائيلي: السعودية والإمارات فشلتا في وقف التحول الديمقراطي بالمنطقة

اقرأ أيضا:

 

التعليقات غير متاحة