”الدين النصيحة ...لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم“

“ثقافة القيادة في مصر”، وأعواد المشانق..!

في مصر ترتفع الى السماء أرواح رجال نحسبهم شهداء؛ انحازوا لدينهم ورفعوا رايته وأحَبوا بلادهم؛ فأرادوا إقامة الدين وإحياء البلاد. فاصطدموا بالعدو الصهيو صليبي وأذنابه؛ فكانت شراسة المواجهة. شهداء الى ربهم وقرابين للتغيير.

الخبر

“أعلنت منصة “نحن نسجل” الحقوقية أن السلطات المصرية نفذت حكم الإعدام في (15) معتقلا سياسيا يوم السبت (3/10/2020)، منهم أخوان شقيقان، وقد تعرض جميعهم للتعذيب للحصول عى اعترافات يريدها القتلة، ومنها التهديد بهتك أعراض ذويهم.

ودعت المنصة أهالي المعتقلين للتوجه إلى مشرحة “زينهم” لتسلم جثث ذويهم.

وكانت مصادر قد أكدت أمس إعدام السلطات المصرية اثنين فقط ممن اعتقلوا على خلفية أحداث فض اعتصام الإسكندرية في أغسطس/آب 2013.

وفي وقت سابق أمس، أعلنت مصادر حقوقية تنفيذ السلطات المصرية حكم الإعدام بحق المسلمَيْن ياسر الأباصيري (49 عاما) وياسر شكر (45 عاما)”. (1موقع “الجزيرة”: القاهرة تعدم 15 معتقلا سياسيا.. وجماعة الإخوان تدين ذلك وتعتبره “رسالة إرهاب”)

التعليق

نسجل هنا هذه الجريمة، الثقيلة الوقْع على قلوب المؤمنين، وعلى فطرة الكون وبِنيته، وعلى السماء والأرض «لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق». (2رواه البيهقي والنسائي وابن ماجة) ويزداد الثقل إذا كان قتل المؤمن ليس لخلاف دنيوي يكون فيه المؤمن مظلوما؛ بل هو خلاف على وجود الإسلام أو الإلحاد، شريعة الله أو الدين المبدل، ولاء الإسلام أو ولاء الأرض والقوم، أمة مستقلة لها طريقها ومنهجها أو تبعية لكيان قزم في فلسطين أو غرب نصراني نجس، تَقدُم الأمة وحريتها وقوتها أو بقاء تخلفها وضعفها. تحريرُ الإنسان المسلم أو إرهاقه في دوامات الطواغيت المصنوعة عن قصد.

أُزهقت أرواح كريمة، وغادر دنيانا الفانية المتأزمة بسيطرة الكفرة الفجرة، كوكبةٌ مؤمنة، سبقتها أفواج قبلها حينا بعد حين، ولا يزال أكثر من (2500) محكوم عليهم بالإعدم في الانتظار لدرجات التقاضي، وعشرات أخرى تم تصديق الطاغية عليهم ليجهَزوا للقتل..! فيبدو أن الأمر لن يتوقف في سلسلة الظلم التي بدأت موجتها الأخيرة في مصر منذ انقلاب عام (2013م)، إلا أن يشاء الله أمرا يُربك المجرمين.

ثمة شهوة سلطة وثمن للتبعية ورغبة في التسلط وفرحة بنفوذ المؤامرات وانخداع الجماهير الغافلة وقهر الجماهير المؤمنة.. فقام الطغاة يدفعون ثمن سلطتهم يوما من مقدرات الأمة، ويوما من دينها ،ويوما من عرضها وشرفها، ويوما من أرواح ودماء أشرف وأطهر أبنائها.

كما أن مجرمي العسكر يوضحون مدى وحشيتهم واستهانتهم بالأرواح والدماء كرسالة لنصارى الغرب وصهاينة العالم أنهم مؤهلون للقيادة لتنفيذ أجنداتهم في تدمير الأمة ومنع المخاطر عن العدو الصهيو صليبي..! كما يوضحون مدى استهانتهم بتقسيم الأمة وشق صفها ووضع حواجز اجتماعية عميقة. وهذه توضح للعدو مؤهلاتهم للقيادة كما قال الطاغية الحالي عندما قال قبيل الانقلاب أن “ثقافة القيادة أن تقتل مجموعة من الناس..!”.

وقد صدّق هذا الشيطان ظنه على الناس فاتبعوا زعامته عندما قتل المسلمين وباركوا له وهنأوه وجعلوا هذا مبررا للقيادة..!

ومن ناحية أخرى يتراوح العسكر العلماني بين حالين إما مخطط استلموه لينفذوه عداءا للإسلام وللبلاد وشعبها، وإما استهانة متناهية بهذه البلاد وقيمتها ودوْرها، ناهيك عن معاداتهم للإسلام ونفاقهم.

صعدت أرواح طاهرة لربها شهيدة لتتحقق سنة الله وتشريفه لهم ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاء﴾ وهو تعبير مفعم بالتشريف والرفعة والخصوصية إذ يتخذ الله من يشهد له ولوعده ولدينه بأنه الحق، شهادة بالغيب، متعالين على الدنيا ووعودها ووعيدها. ومن جانب آخر يبْلُغ المجرمون بقتل أولياء الله ما يستمطرون به غضب ربهم ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ فلسان حالهم استهتار واستعجال بوعيد الله كمن قالوا ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

إن الأرواح والدماء، كما المساجد والشعائر، كما الهوية والولاء، كما الشريعة الغراء الكريمة.. كل هؤلاء يجب ألا يكونوا محل مزايدات سياسية، ومحل بيع وشراء، ومحل مغاضبة للخصوم؛ هذا لو كانت هذه بلاد تحقق انتسابها للإسلام، وتضمن كرامة أهلها. لكنها أنظمة مجرمة صليبية الولاء صهيونية الخدمة..!

كما يبدو لك واضحا أن الوطن ليس جامعا لأهله، كما أنه أكذوبة كبرى، فالوطن مضمون لمن يفوز به فيضع عقيدته حاكمة وقائدة؛ وقد خاطب العسكر العلماني نسبة (20 الى 22) % من الشعب المصري، ما بين نصارى وليبراليين وعلمانيين وملاحدة وعلمانيين وجُهال طغام، وهي النسبة التي أفرزتها الانتخابات المتتالية، ليفرض رؤية هؤلاء المتغربين أو الكفار الأصليين أو المنافقين المستيجبين لهم، على أمة بأكملها بقوة السلاح الثقيل الذي وصل الى حد ضرب المسلمين بالدبابات والطائرات ويضربون الأشخاص برصاص مضاد الدروع..! ثم توالت الأيام لتستمر حبال المشانق يوصلون بها رسائلهم القذرة.. فشعار “الوطن الجامع” والوطنية” الجامعة والأمة “الوطنية” كل هذا زيف ساقط؛ إذ ها هي العقائد تفرق وتشق المجتمع والبلاد ويقتل بها المسلمون.

خاتمة

قد يبقى الطغاة لبعض الوقت، إمهالا من الله. وفي هذا الإمهال تكون فتنة لهم فيحسبون أنهم بمفازة من العذاب وبمنجاة من أخْذ الله وأنهم خارج السنن..! وكذلك فتنة لأتباعهم فيتمادون..! واختبارا للمؤمنين ليبقوا على وعد الله.

يجب ألا ينخدع المسلمون بتوالي (بعض) الأيام المعدودة على الكافرين وهم ممكَنون؛ فقد أخبرنا تعالى أن التأخير فتنة ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(الأنبياء: 109-111).

كما يجب أن ينظر المسلمون في أمرهم، وكيفية الخروج من هذه الفتنة ومن تسلط الكافرين، فمع الصبر والتوكل والاحتساب، شرَع الله تعالى الداعاء والتضرع اليه وهو سبب عظيم، لكنه أيضا شرع اتخاذ الأسباب.

فقد شرع الله الدعوة والدعاء، وشرع القوة والجهاد، وشرع من السياسة الشرعية ما يساعد المسلمين في الخروج من قبضة عدوهم.. فالبقاء في الفتنة خطر على الناس وعلى الدعوة. فقد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسعى منذ أن بدأت الدعوة في البحث عن مكان آمن، وعن إقناع الأشخاص المؤثرين، وخرج الى الطائف وأرسل أصحابه الى الحبشة، وأبقى اشخاصا آمنوا في أقوامهم، وعدَّد القواعد والمصادر مع ما كان يرْقُبه من فتح الله ونصره؛ وقد كان.

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “الجزيرة”: القاهرة تعدم 15 معتقلا سياسيا.. وجماعة الإخوان تدين ذلك وتعتبره “رسالة إرهاب”.
  2. رواه البيهقي والنسائي وابن ماجة.

اقرأ أيضا:

5 1 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

اشترك في قائمة البريد ليصلك كل جديد