ترجمة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي


زمن القراءة ~ 8 دقيقة 

أقرب العلماء في العصر الحديث شبهًا بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. لو اختصرت سيرة الشيخ لقيل عنه: علم وعمل، فأنارت سيرته ورويت مسيرته.. ينقلها الأجداد للأحفاد وتسعد بها البلاد والعباد. الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي .. (1307 – 1376)هـ.

مولده

وُلد الشيخ عبد الرحمن، رحمه الله، في مدينة عنيزة بالقصيم في اليوم الثاني عشر من شهر محرم، من السنة السابعة وثلاثمائة بعد الألف (1307هـ)، قبل وقعة (المليدا) الشهيرة بسنة واحدة.

نشأته

نشأ يتيم الأبوين؛ إذ تُوفيت والدته سنة (1310 هـ) وعمره أربع سنين، وتوفي والده وعمره سبع سنين سنة (1313 هـ). فكفلته زوجة والده، رحمها الله، وأحبته أكثر من أولادها، ورعته حتى شب، ثم انتقل إلى بيت أخيه الأكبر “حَمد” فقام برعايته وتربيته. وكان “حَمد” رجلا صالحا، وهو من حملة القرآن ومن المعمّرين.

ولقد كان والد الشيخ عبد الرحمن من العلماء، وإماما لمسجد “المسوكف” بعنيزة وكان قد وصى ابنه حمدا برعاية أخيه الأصغر الشيخ عبد الرحمن.

وكان قد استرعى الأنظار منذ حداثة سنه بذكائه ورغبته الشديدة في العلوم. وقد قرأ القرآن بعد وفاة والده ثم حفظه عن ظهر قلب، وأتقنه وعمره أحد عشر سنة، ثم اشتغل في التعلم على علماء بلده وعلى من قدِم بلده من العلماء، فاجتهد وجدَّ حتى نال الحظ الأوفر من كل فن من فنون العلم. ولما بلغ من العمر ثلاثاً وعشرين سنة جلس للتدريس فكان يتعلم ويعلّم، ويقضي جميع أوقاته في ذلك حتى أنه في عام ألف وثلاثمائة وخمسين صار التدريس ببلده راجعاً إليه، ومعول جميع الطلبة في التعلم عليه.

شيوخه

أخذ الشيخ “عبد الرحمن السعدي” العلم عن عدد من الشيوخ كان لهم الفضل في تعليمه علوم القرآن:

يُعد الشيخ “إبراهيم بن حمد بن جاسر” أول من قرأ عليه، وكثيرا ما كان السعدي معجبا بشيخه وبقدرته علي حفظ  كم كبير من الأحاديث، كما كان دائم الإشادة  بورعه ومحبته للفقراء؛ ومن دلائل عطفه عليهم أنه كان يخلع أحد ثوبيه ويعطي الفقير ليحصل علي الدفء في الأيام الممطرة.

الشيخ “محمد بن عبد الكريم الشبل”. استقي السعدي منه العلوم الفقهية وعلوم اللغة العربية.

قام الشيخ صالح  بن عثمان ـ قاضي عنيزة ـ بالقراءة عليه في أصول التوحيد والتفسير والفقه،  وهو من أكثر الشيوخ الذين تركوا أثرا في الشيخ السعدي وقد لازمه حتي توفاه الله.

يوجد شيوخ آخرون منهم الشيخ “عبد الله بن عايض”، الشيخ “صعب القويجري”، الشيخ “عليّ الناصر أبو وادي” الذي قرأ عليه في علم الحديث والأمهات الست.

أعماله

قد كان رحمه الله محباً للمشاريع الخيرية العامة والخاصة آمراً بها، مساعداً عليها، وله أفعال كثيرة حسنة جهرية وسرية، لم يظهر بعضها إلا بعد وفاته وهي كثيرة جداً.

وفيما يلي أعرض بعض المشاريع التي قام بها، والأعمال التي تولاها:

أ ـ كان مرجعَ بلاده وعمدتهم في جميع أحوالهم وشئونهم، فهو مدرس الطلاب وواعظ العامة وإمام الجامع وخطيبه، ومفتي البلاد وكاتب الوثائق ومحرر الأوقاف والوصايا وعاقد الأنكحة ومستشارهم في كل ما يهمهم. كل ذلك خدمة لوجه الله.

ب- قام في سنة (1360هـ) بتأسيس المكتبة الشهيرة بالوطنية في “عنيزة” على نفقة الوزير ابن حمدان، وجلب لها آلاف الكتب في شتى الفنون، وصارت هذه المكتبة مجمعاً لطلاب العلم يقرؤون عليه فيها، وكانت المراجع متوفرة فيها.

جـ ـ رُشح لقضاء عنيزة عام (1360هـ) وامتنع منه تورعاً، ولم يدخل في أي وظيفة لا قضاء ولا غيره. وعُرض عليه القضاء أكثر من مرة ولكن سهَّل الله له الفكاك منه.

د ـ عيُن إماماً وخطيباً للجامع الكبير بعنيزة في رمضان عام (1361هـ) بأمر من الشيخ عبد “الرحمن بن عودان”، وهي حسنة من حسناته أحبه الناس عليها وحفظوها له.

هـ ـ قام في سنة (1363هـ)، بجمعية خيرية لعمارة مقدم الجامع الكبير، بعنيزة وانتهت على ما يرام بمساعيه المشكورة.

زـ عُين مشرفاً على المعهد العلمي بعنيزة سنة (1373هـ)، يقول الشيخ عبد الرحمن العدوي ـ أحد المدرسين في المعهد إذ ذاك بعد أن ذكر خبر تعيينه مدرساً هناك:

“وفي نفس الوقت بلغَنا أن الشيخ عبد الرحمن السعدي قد عُين مشرفاً على المعهد من الناحية العلمية، وكان تعيينه براتب شهري قدره ألف ريال. ولكن الشيخ رحمه الله تعالى أرسل إلى رئاسة المعاهد العلمية أنه على استعداد للإشراف على المعهد حسبة لوجه الله تعالى، وأنه لا يريد أن يكون له على ذلك أجر مادي. وقبلت الرئاسة شاكرة له هذا الصنيع الذي لا يصدر إلا من عالم زاهد يبتغي وجه الله”.

نماذج مِن صفاته وأخلاقه وما كان عليه من حب التعلُّم والتعليم

كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة، متواضعًا للصغير والكبير والغني والفقير، وكان يقضي بعض وقته في الاجتماع بمن يرغب حضوره، فيكون مجلسهم ناديًا علميًّا، حيث إنه يحرص أن يحتوي على البحوث العلمية والاجتماعية، ويحصل لأهل المجلس فوائد عظمى من هذه البحوث النافعة التي يشغل وقتهم فيها، فتنقلب مجالسهم العادية عبادة ومجالس علمية، ويتكلم مع كل فرد بما يناسبه، ويبحث معه في الموضوعات النافعة له دنيا وأخرى، وكثيرًا ما يحل المشكلات برضاء الطرفين عن طريق الصلح العادل.

وكان ذا شفقة على الفقراء والمساكين والغرباء، مادًّا يد المساعدة لهم بحسب قدرته، ويستعطف لهم المحسنين ممن يُعرف عنهم حب الخير في المناسبات، وكان على جانب كبير من الأدب والعفة والنزاهة والحزم في كل أعماله.

وكان من أحسن الناس تعليمًا وأبلغهم تفهيمًا، مرتِّبًا لأوقات التعليم، ويعمل المناظرات بين تلاميذه المحصِّلين؛ لشحذ أفكارهم، ويجعل الجعل لمَن يحفظ بعض المتون، وكل مَن يحفظ؛ أُعطي الجعل، ولا يُحرم منه أحد.

ويتشاور مع تلاميذه في اختيار الأنفع من كتب الدراسة، ويرجِّح ما عليه رغبة أكثرهم، ومع التساوي؛ يكون هو الحكَم.

ولا يملّ التلاميذ من طول وقت الدراسة إذا طال؛ لأنهم يتلذذون من مجالسته، ولذا حَصَل له من التلاميذ المُحصِّلين عدد كثير، رحمة واسعة.

عنايته بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وتأثره بهما

لقد عُني الشيخ ابن سعدي بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وكتب تلميذه ابن القيم عناية بالغة، فأكبّ عليها مطالعة واستذكاراً وحفظاً وفهماً وتلخيصاً وشرحاً.. وكان أعظم اشتغاله بها، ولازَمها ملازمة تامة طيلة حياته، فتتلمذ بذلك على كتبهما، وحصل له بسبب ذلك انتفاعٌ كبيرٌ، وخيرٌ عظيمٌ.

ولكي يبرز لنا مقصود هذا البحث أقول: إن تأثر الشيخ ابن سعدي بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم يظهر من نواح متعددة:

أ ـ أجمع كل من ترجم له من تلاميذه وغيرهم على عنايته بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وحثه الدائم لتلاميذه بالعناية بها. يقول الشيخ محمد بن عثمان القاضي:

“ولقد أكب بالمطالعة على كتب الفقه والحديث طيلة حياته خصوصا على كتب الشيخين، فقد كانت له صبوحا وغبوقاً”.

ويقول ابن الشيخ المترجم له “عبد الله”:

“وكان أعظم اشتغاله وانتفاعه بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وحصل له خير كثير بسببها في علم الأصول والتوحيد والتفسير والفقه وغيرها من العلوم النافعة”.

ويقول أحد تلاميذ الشيخ:

“وكان يتعلم ويقضي أوقاته في ذلك، وفي الإكباب على مطالعة مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ومؤلفات تلميذه ابن القيم بتمعن وتفهم فانتفع بهذه المؤلفات غاية الانتفاع”.

ثناؤه الدائم عليهما وعلى مؤلفاتهما في كتبه

قال رحمه الله في كتابه “طريق الوصول”:

“إن كتب الإمام الكبير شيخ الإسلام والمسلمين، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، قدس الله روحه، جمعت فأوعت جميع الفنون النافعة والعلوم الصحيحة، وجمعت علم الأصول والفروع وعلوم النقل والعقل، وعلوم الأخلاق والآداب الظاهرة والباطنة، وجمعت بين المقاصد والوسائل، وبين المسائل والدلائل، وبين الأحكام وبين حكمها وأسرارها، وبين تقرير المذهب الحق، والرد على جميع المبطلين، وامتازت على جميع الكتب المصنفة بغزارة علمها وكثرته وقوته، وجودته وتحقيقه، بحيث يجزم من له إطلاع عليها وعلى غيرها أنها لا يوجد لها نظير يساويها أو يقاربها”.

وقال في الكتاب نفسه:

“وقد سلك شمس الدين ابن قيم الجوزية مسلك شيخه، بالتحقيق للعلوم الأصولية والفروعية والظاهرة والباطنة. وكان أعظم من انتفع بشيخ الإسلام، وأقومهم بعلومه وأوسعهم في العلوم النقلية والعقلية”.

الشيخ عبد الرحمن السعدي، ومحنة فلسطين

وقد أبصر الشيخ رحمه الله المشهد الدولي بنور العقيدة، وربط بين زوال دولة إسرائيل وظهور المسيح الدجال الذي يقضي عليه المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام والمؤمنون، واعتبر الأمم الداعمة لإسرائيل جزءًا من فتنة الدجال. فقال:

“الأمم الذين وراء فارس والروم من الأمم الفرنجية وتوابعهم، وكونهم السبب الوحيد الذي مهد لليهود ملك فلسطين، وساعدوهم بالقوة المادية والسياسية، كما هو معروفٌ لا يخفى على أحد.
ولولا ذلك لم يطمع اليهود بتملك شبرٍ من بلاد العرب، تصديقاً لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران:112]، فهؤلاء الناس هم الذين مهدوا لهم الملك، وتداعوا من كل قطرٍ إلى بلاد العرب من فلسطين.

وهل أعظم من فتنةٍ جرف تيارها جمهور الناشئة الحديثة بإلحاده، وصيَّر من يُرجى منهم نصرة الإسلام بالقول والفعل من أكبر الأعوان على هدمه وزواله وهم يسعون استجابةً لفتنة الدجال على القضاء عليه..؟

ونرجوا الله أن يلطف، ويدفع عن المؤمنين بحوله وقوته ورحمته؛ فإنهم لا سبب لهم ماديّ، ولا قوة حسية تدافع بها القوات المحتشدة المصممة على القضاء عليه، ولكن سيأتي من لطف الله ما لا يخطر بالبال.

وهل أعظم من فتنةٍ اجتمع العرب وحكوماتهم على مقاومتها، ومدافعتها عن بلادهم، فقاومتهم السياسات، ولعبت بهم الفتن، حتى فرقتهم وشتتهم، ومكنت عدوهم من جوف بلادهم، وذهب أهلها مشردين في كل قطرٍ منهم طائفة، وهي في سعيها وجدّها الآن لا تزداد إلا قوة، ولا يزداد العرب إلا وهنًا وضعفًا ماديًّا ومعنويًّا، دينيًّا ودنيويًّا..؟ ولا بد أن تتوسع سيطرة اليهود، ولا بد لهم من التضييق على جيرانهم من الحكومات العربية، ولابد أن يتبين من الشخص منهم الذي هو المسيح الدجال المعيَّن بذاته، وتجري بقية ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم على يده، حتى ينزل عيسى ابن مريم، ويعين الله المسلمين، فيقاتلونهم فيقتلون اليهود، ويقتل عيسى صلى الله عليه وسلم مسيحهم الدجال.

والواقع الآن يشهد بما ذكرنا، وهذه الفتنة الصهيونية، لها توابع كثيرة إلى الآن لم تتم، وهم يسعون فيها؛ فمَن قارن بين هذه الفتنة العظيمة وتوسعها وضررها، وبين غيرها من الفتن التي جرت على المسلمين، علم أنها أكبر قارعة حلّت، وأعظم مصيبة أصابتهم، وأن فتنتها السابقة واللاحقة أعظم الفتن، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ منه إلا إليه..”. (1هذه نظرة الشيخ، رحمه الله، وهي غير معصومة. والغيب لله تعالى فقد يكون قبل الدجال ونزول المسيح خلافة راشدة، أو غير ذلك. فهذا اجتهاد والغيب لله)

الشيخ ابن عثيمين يتحدث عن علاقته بشيخه ابن سعدي

“…ثم إنني انتقلت إلى الجلوس في حلقة شيخنا عبدالرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله، فهو الذي أدركت عليه العلم كثيراً؛ لأنه رحمه الله له طريقة خاصة في تدريسه، وهو أنه يجمع الطلبة على كتاب واحد، ثم يقوم بشرحه، حتى أحياناً ـ رحمه الله ـ نقرأ عليه في التفسير، فيفسر لنا القرآن الكريم، ما يعتمد على أي كتاب آخر..! يفسره ويحلل ألفاظه، ويستنبط منه من فوائد. درسنا عليه ـ رحمه الله ـ وكان مركز دروسنا عليه في علم الفقه وقواعده وأصوله، وقد حصّلنا ـ ولله الحمد ـ منه شيئاً كثيراً، بالإضافة إلى ذلك كان يدرّسنا في التوحيد أيضاً، ويدرسنا في النحو، وبقينا على هذا مدة معه.

وكان في الرياض أول ما بدأ التطور في الرياض، أحب والدي أن أنضم إليه هناك، ولكن شيخنا رحمه الله ـ عبد الرحمن بن سعدي ـ كتب له يقول دعوا لنا هذا يكون من نصيبنا ـ هذا الولد يكون من نصيبنا ـ فجزاه الله عني خيرا؛ فبقيت عنده مدة ثم انقطعت عن الدراسة، لأنه حصل عند الناس نشاط في الأراضي في عمارتها في الأرض، مكان يقال له الوادي، وكنا نحن من الذين اشتغلوا في ذلك مدة، ولكن الله سبحانه وتعالى مَنَّ بفضله فعُدنا إلى الدراسة على الشيخ، رحمه الله”.

“وفي الختام فالشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي لم يعرف الناس قدره وما أسدى للأمة من العلوم الجمة إلا بعد وفاته، رحمه الله، فالرجل ـ رحمه الله ـ درّة زمانه ولم نعلم أحداً مثله في حسن الخلق واللين والسعة؛ فنسأل الله أن يعمّنا وإياكم برحمته وإياه، وأن يجمعنا في دار كرامته”.

مصنفات الشيخ

كانت له اليد الطولى، والأثر العظيم في النهضة العلمية في بلده “عنيزة” خاصة، وفي العالم الإسلامي عامة، ولا زالت آثاره تتجدد إلى يومنا هذا.

ترك رحمه الله عدداً كبيراً من المؤلفات النافعة في التفسير، والحديث، والأصول، والعقيدة، والفقه، والآداب ونحو ذلك.

ومن هذه المؤلفات: خلاصة التفسير، والقواعد الحسان، والفتاوى، وبهجة قلوب الأبرار، وغيرها.

وأعظم كتبه، وأشهرها وأكثرها سيرورةً في الناس تفسيره المعروف بـ: “تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان”، أو ما يسمى بـ: “تفسير السعدي”.

ذلك التفسير المبارك الذي لقي قبولاً منقطع النظير، وطُبع طبعات كثيرة، بل لا تكاد تخلو مكتبة أو مسجد من ذلك التفسير العظيم. ولقد كان له منهج منفرد متميز في ذلك التفسير؛ حيث عُني عناية تامة بهداية القرآن، وأثره في صلاح القلوب، واستقامة أمر الدين والدنيا. كل ذلك بأسلوب جزل سهل واضح ميسور.

وخلاصة القول أنها تزيد على ثلاثين مؤلفاً في أنواع العلوم الشرعية من التفسير والحديث والفقه والأصول والتوحيد ومحاسن الإسلام والرد على المخالفين والجاحدين وهي متداولة معروفة.

وقد كان له ـ رحمه الله ـ عناية بالغة بالعقيدة الإسلامية، كشأن علماء أهل السنة والجماعة. وقد خصها بمؤلفات عديدة أفردها لبيان العقيدة وتوضيحها وللرد على من خالفها، ومؤلفاته التي أفردها في العقيدة تربو على عشرة مؤلفات، ثم إنه يُعنى بالعقيدة في سائر مؤلفاته، فكان رحمه الله يُعنى بأمر العقيدة ويرى أنه أعظم المسائل وأكبرها وأهمها وأجدرها بالتوضيح والبيان.

تلاميذه

وقد أخذ عنه العلم خلق كثير يصعب حصرهم، منهم:

-الشيخ العلامة “محمد بن صالح العثيمين” رحمه الله، خلف شيخه في إمامة الجامع بعنيزة، وفي التدريس والوعظ والخطابة.
-الشيخ “عبد الله بن عبد الرحمن البسام”، عضو هيئة التمييز بالمنطقة الغربية.
-الشيخ “عبد العزيز بن محمد السلمان”.
-الشيخ “عبد الله بن عبد العزيز العقيل”.
-الشيخ “عبد الله بن عبد الرحمن السعدي”، ابن الشيخ وكان ذا عناية بطبع مؤلفات والده.

وفاته

وبعد عمر مبارك دام قرابة 69 عاماً في خدمة العلم انتقل إلى جوار ربه في عام (1376هـ) في مدينة عنيزة من بلاد القصيم رحمه الله رحمة واسعة.

………………………….

هوامش:

  1. هذه نظرة الشيخ، رحمه الله، وهي غير معصومة. والغيب لله تعالى فقد يكون قبل الدجال ونزول المسيح خلافة راشدة، أو غير ذلك. فهذا اجتهاد والغيب لله.

المصادر:

  • ابن السعدي وجهوده في توضيح العقيدة، رسالة ماجستير إعداد د/عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد (من ص13 – 61).
  • نبذة مختصرة عن حياة الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي، موقع الشيخ عبدالرحمن الجبرين.
  • ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي، الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل.
  • العلّامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (1307هـ/1889م – 1376هـ/1956م)، خالد سعد النجار.
  • سيرة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ، عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر.

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.