الصلاة في “الهولوكست” .. والتسليم!!


زمن القراءة ~ 5 دقيقة 

بأوامر الطغاة وتنفيذا لشهواتهم المريضة يبيع المنتسبون للعلم دينَهم، وبأفعالهم المخزية قريبة المآرب يدمرون قضايا كبرى ويعقّدون أوضاع المسلمين ويوغلون في التبعية للباطل.

الخبر

“زار الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ “محمد العيسى”، معسكر الإبادة الجماعية لليهود في بولندا إبان الحرب العالمية الثانية أوشفيتز، وذلك بالتزامن مع إحياء ذكرى الهولوكوست.

ونشر حساب “إسرائيل بالعربية”، التابع للخارجية الإسرائيلية، مقطع فيديو للشيخ “محمد العيسى” ـ سعودي الجنسية ـ يؤم وفدا من رجال الدين المسلمين بمذهبي السنة والشيعة”.

وفي جانب آخر صرّح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في اليوم نفسه قائلا: “إن واشنطن ستعلن خطة السلام في الشرق الأوسط، المعروفة إعلاميًا باسم “صفقة القرن” بين الفلسطينيين والإسرائيليين “قبل” اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه زعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس، يوم الثلاثاء في البيت الأبيض.

وقال ترامب إن الإدارة الأمريكية تحدثت إلى الفلسطينيين “لفترة وجيزة” وتابع: “أنا متأكد من أنهم ربما يتفاعلون بشكل سلبي في البداية، لكنه في الواقع إيجابي للغاية بالنسبة لهم”.

وغرّد نتنياهو أنه “ينبعي ألا نفوت هذه الفرصة التاريخية. مع هذا الدعم الأمريكي، يجب أن نحصل على أكبر إجماع ممكن حول الجهود لتحقيق الأمن والسلام لإسرائيل”. (1وأي فرصة أعظم من خيانة الحكام والعلماء..؟) (2موقع ” CNN بالعربية”، 23/1/2020، على الرابط:
ذكرى الهولوكوست.. وفد من رابطة العالم الإسلامي يصلي في أحد معسكرات إبادة اليهود
والرابط: ترامب: إعلان خطة السلام في الشرق الأوسط قبل لقائي نتنياهو وغانتس يوم الثلاثاء
)

التعليق

تزامُن وقح

في يوم واحد، يصلي أفراد من رابطة العالم الإسلامي ـ بِضعة من بائعي الدين الممثلين للتدين المدّعين بالزور انتماءهم لدين الله، وهم له حرب ـ يصلون في مكان تذكار الهولوكست اليهودي “المحرقة النازية”؛ في اليوم نفسه يعلن “ترامب” أنه سيعرض على الفلسطينيين خطة السلام وأنها مؤلمة ولكن عليهم قبولها..!

ولا علاقة للمسلمين بحادثة “الهولوكست” لا من قريب ولا من بعيد؛ فهي قضية أوروبية قامت بها أوروبا، ثم تباكت عليها ثم بررت بها احتلال بلادنا..! ثم قام اليهود بعمل محارق مماثلة للمسلمين في فلسطين وسيناء والجولان..!

والمقصود بالصلاة هناك تقديم قربان للصهاينة وإعلان الخضوع لهم ولمزاعمهم ولدعايتهم ولحقهم في فلسطين.

ومن “صلى في الهولوكست هم من “يسلّمون للعدو؛ فهم أولياء أمريكا التي تفرض على المسلمين تسليم بلادهم ومقدساتهم للعدو؛ ومن ثم فهم سُلَّم لهيمنة النصارى الغربيين والصهاينة المتحالفين معهم على الأمة وهم مساهمون في بيع القدس والمسجد الأقصى الشريف.

إنها أجزاء لحقيقة واحدة؛ فالأوضاع المأساوية التي يعيشها المسلمون هي ناتج لموالاة النصارى الغربيين، ونتاج تبعيتهم الهزيلة وتفريغهم لبلادهم، واستخدامهم ماتبقى في أيديهم من أوراق قوة ليفرضوا بها على المسلمين..! ـ لا على أعداء الله ـ في فلسطين خططا مخزية ويشاركوا العدو في الضغط على المسلمين المستضعفين في أرض الشام المباركة.

خيانة الميثاق

يظهر مدى خيانة المنتسبين للعلم وأهله؛ فإن الله تعالى أخذ عليهم الميثاق ببيان الكتاب؛ بينما هم مجرد تبَع هزيل خلف حكام يرى العالم كله كيف يحاربون الإسلام ويجففون منابعه ويئدون مشاريعه ويغيّرون قيمه ويبدّلون أحكامه ويوالون أعداءه.

يبكي المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على بلاد الحرمين الشريفين وفجور حكامها وتبديلهم للدين؛ بينما هؤلاء “الباعة الجائلون” يركعون في محرابهم؛ ويذهبون حيث يأمرهم الحكام فيتقرب بهم الطغاة لليهود ويصبح هؤلاء سفراء في البيع والقربان. إنها المذلة التي استبدلوها بعز الإسلام؛ فبئس ما يشترون.

تقزم المنظمات

كما تدرك كم أصبحت منظمات يفترض أنها دولية وعالمية مثل منظمة “رابطة العالم الإسلامي” أصبحت جزءا من وزارة خارجية نظام خائن. ومن هنا يتفهم الناس ما قامت به ماليزيا وتركيا وباكستان وإندونيسيا بعمل قمة إسلامية مصغرة للخروج من هذه الهيمنة ولتفعيل العمل الإسلامي ولو بشكل بسيط بدلا من ابتلاع هذه النظم لها.

[للمزيد: مؤتمرات فاعلة.. أم جثث هامدة؟]

الثمن المقابل

العالم كله يعرف مجمل الخطة، خطة “التسليم” التي يشارك فيها هؤلاء الطغاة بأذنابهم من المنتسبين للعلم  المسماة زورا “السلام”، والتي يشرف عليها الصليبيون الأمريكيون؛ فهي تشمل تسليم القدس والجولان والضفة الغربية وغور الأردن؛ أجزاء من ثلاث دول ـ بالمصطلح المعاصر ـ يُفرض عليهم الذل والخزي واقتطاع أرضهم وتفريغ فلسطين من أهلها وتصفية القضية.

بل وصرح قادة الصهاينة أنهم سيقومون بتوطين مليون مستوطن صهيوني في الضفة الغربية. وهذا يعني التصفية النهائية للقضية الفلسطينية وابتلاع القدس وفلسطين وأن يصير المسلمون في فلسطين مجرد رعايا لدولة “الكيان الصهيوني”..!

ذلك هو الخزي المعروض الذي يهبّ دعاة الضلالة ورموز العار للمشاركة فيه.

محبة “أفيخاي أدرعي”..!

أثنى المتحدث باسم الجيش الصهيوني ـ “أفيخاي أدرعي” ـ على خطوة أعضاء الرابطة، ونوَّه بهم على حسابه الرسمي على “التويتر” ويدعو للتأسي بهم. وقد أخبرنا ربنا تعالى من قبل متى يتخذون منا أخلاء ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ (الإسراء: 73) (3صرح هذا النجس قائلا: “هذا هو الإسلام الحقيقي..! رجل الدّين السّعودي محمد العيسى وبعثته يصلّون لذكرى ضحايا الهولوكوست اليهود في معسكر أوشفيتز… شاهدوا الفيديو واتّعظوا، فالتآخي بين الديانات علّة كلّ خير”.
وانظر الرابط: حقيقة صلاى داعية سعودي على ضحايا “الهولوكوست”
)

إن ثناءهم عار؛ ودلالة على الفتنة، وإنها الفتنة المجلّلة لهم؛ ولن ُيعجزوا الله ولن يغني عنهم منه أحد، ولا حائل لهم دونه ولا مانع، ولا ركنا يلجؤون اليه منه؛ وإن عقوبة ربهم لقريبة منهم تكاد تقطع أعناقهم وتقصم ظهورهم ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ (مريم:84) ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (النمل: 72) ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ (الأنبياء: 37).

العدو صليبي

تبدو الحقيقة واضحة؛ فالعالم الإسلامي لا يواجه هذه الحفنة من الصهاينة بالدرجة الأولى؛ إنمايواجه الغرب الصليبي ذاته؛ فهو من زرَعهم وهو من يرعاهم وهو من يجب أن ينكسر لينكسروا وأن يرفع يده عنهم لينفضوا.

والآن ـ وفي اللحظة المهينة نفسها ـ يُفرض على المسلمين قبول ما يحدده لهم دون قدرة على المدافعة.

يبقى السؤال الكبير كيف تُحرق يد الغرب وكيف تُقطع يده عنا.. هذا السؤال أكبر وأهم من “الترفيه”..! وأكبر وأهم مما ينشغل به دعاءة السوء ويغرقون الناس فيه من فروعيات مغرقة في الخلاف بدلا من وضعهم على الجادة، ولو تكلموا في القضايا الكبرى أتوا بطوام كمثل الذي تخيل حالما أن بلاد الحرمين تقود العالم بالاشتراك مع الصليبية الأمريكية..! أو من يقرر أن الإرهاب هو مقاومة الصهاينة وجهادهم..!! أو من يُخضع الأمة لحكام التبديل وولاء الكافرين ولوا استعلنوا بالزنا والفسق ومارسوه ومارسوا اللواط..! تعللا بما حرفوه وجزّأوه من حديث رسول الله وكذبا عليه.

خاتمة

ليس من شعور جدير أن يسيطر على المسلمين اليوم كمثل الشعور بالخطر الداهم على دينهم ووجودهم وأمتهم ورايتهم، وعدم الغفلة عنه. ومع هذا الشعور لابد من التوكل على الله تعالى واليقين فيه والثقة به والالتجاء اليه والضراعة، والتزام الطريق واليقين أن الأمان في طريق رب العالمين.

لا بد من أن نزِن الأمور بميزان الله تعالى الذي أخبر به رسله عنه أن الخسارة هي في مخالفة الطريق ومعصية الله؛ قال نوح ﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ..﴾ (هود: 30)، وقال صالح ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ..﴾ (هود:63) وقال لنبيه ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ (الأنعام: 15-16).

ألا إن من خان دين الله وباع حظه منه هو الخاسر، وألا إن كيد الكافرين لحابط، ألا وإن علينا أحمالا ثقالا هي تكاليف ربنا وأوامره، والأمان في القيام بما أمر مستعينين به لتغيير هذه الأوضاع المتردية. والله المستعان، وبه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

……………………………..

هوامش:

  1. وأي فرصة أعظم من خيانة الحكام والعلماء..؟
  2. موقع ” CNN بالعربية”، 23/1/2020، على الرابط:
    ذكرى الهولوكوست.. وفد من رابطة العالم الإسلامي يصلي في أحد معسكرات إبادة اليهود
    والرابط: ترامب: إعلان خطة السلام في الشرق الأوسط قبل لقائي نتنياهو وغانتس يوم الثلاثاء
  3. صرح هذا النجس قائلا: “هذا هو الإسلام الحقيقي!.. رجل الدّين السّعودي محمد العيسى وبعثته يصلّون لذكرى ضحايا الهولوكوست اليهود في معسكر أوشفيتز… شاهدوا الفيديو واتّعظوا، فالتآخي بين الديانات علّة كلّ خير”.
    وانظر الرابط: حقيقة صلاة داعية سعودي على ضحايا “الهولوكوست”

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.