التفكر في آيات الله الخارقة مع كليم الله موسى


زمن القراءة ~ 6 دقيقة 

أرسل الله تعالى آيات معجزات مع أنبيائه، وقد خلّد ذكرها وصحح وقوعها بذكرها على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وهي محل للتفكر والاتعاظ

مقدمة

أيّد لله تعالى رسله بالمعجزات رحمةً منه بالعباد وقطعا لعذرهم وإقامة لحجته تعالى عليهم ببيان صحة ما أرسل به رسله وأنهم بالفعل رسل صادقون لا مدعون.

وفي هذه الآيات البينات من الدلائل على القدرة وعلى أن واضع الأسباب ومُجريها تعالى على سَنن قدّره؛ قادر تعالى على تغيير هذا المعتاد للناس وإجراء الأمور بقدرته الطليقة. وفي هذا غذاء لقلب المؤمن وتوجيه لقلبه الى التعلق بربه تعالى وبقدرته الطيقة.

آيات الله البينات مع كليمه موسى

ومن هذا ما أجراه تعالى على يد نبيه وكليمه موسى عليه السلام؛ ومن هذه الايات البينات:

حفظه في المهد

حِفْظ الله عز وجل لموسى صلى الله عليه وسلم في مهده وهو رضيع في التابوت ثم في البحر ثم في بيت عدوه فرعون:

قال الله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص:7-13].

عصا موسى وما فيها من الآيات والمعجزات

أودع الله في عصا موسى صلى الله عليه وسلم من الآيات والعجائب والمعجزات ما ذكره وقصه علينا سبحانه في كتابه الكريم تدليلًا على نبوة موسى عليه الصلاة والسلام، وإظهارًا لقدرته سبحانه وعظمته وقهره لكل شيء، ومن هذه الآيات والمعجزات:

تحول العصا الجامدة بإذن الله تعالى إلى ثعبان مبين

وقد ذكر الله عز وجل هذه المعجزة في أكثر من موطن في القرآن؛ أذكر أهم موطنين في ذلك:

أولهما: أمام فرعون عندما واجهه موسى عليه الصلاة والسلام ودعاه إلى التوحيد؛ قال الله عز وجل: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الشعراء:30-33].

ثانيهما: في المباراة مع السحرة؛ حيث يقول الله عز وجل: ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ * فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ * فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾ [الشعراء:43-48].

يعلق سيد قطب رحمه الله تعالى على هاتين الآيتين بقوله:

“ومعجزة الحياة التي تدب من حيث لا يعلم البشر تقع في كل لحظة، ولكن الناس لا يلقون لها بالًا لطول الألفة والتَّكرار، أو لأنهم لا يشهدون التحوُّل على سبيل التحدي؛ فأما في مثل هذا المشهد وموسى عليه السلام يُلقي في وجه فرعون بهاتين الخارقتين فالأمر يزلزل ويرهب…

ثم إذا مشهد المبارة الكبرى وأحداثه الجسام: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾، وفي التعبير ذاته ما يَشي بالاستهانة ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ بلا مبالاة، ولا تحديد، ولا اهتمام، وحشد السحرة أقصى مهاراتهم، وأعظم كيدهم، وبدءوا الجولة باسم فرعون وعزته: ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾.

ولا يُفَصِّل السياق هنا ما كان من أمر حبالهم وعِصِيِّهم كما فصله في سورة الأعراف وطه ليبقى ظل الطمأنينة والثبات للحق، وينتهي مسارعًا إلى عاقبة المباراة بين الحق والباطل؛ لأن هذا هو هدف السورة الأصيل: ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾.

ووقعت المفاجأة المذهلة التي لم يكن يتوقعها كبار السحرة؛ فلقد بذلوا غاية الجهد في فنهم الذي عاشوا به وأتقنوه، وجاءوا بأقصى ما يملك السحرة أن يضعوه، وهم جمع كثير محشود من كل مكان وموسى وحده وليس معه إلا عصاه، ثم إذا هي تلقف ما يأفكون، واللقف أسرع حركة للأكل، وعهدهم بالسحر أن يكون تخيلًا ولكن هذه العصا تلقف حبالهم وعصيهم حقًّا؛ فلا تبقى لها أثرًا، ولو كان ما جاء به موسى سحرًا لبقيت حبالهم وعصيهم بعد أن خُيل لهم وللناس أن حية موسى ابتلعتها، ولكنهم ينظرون فلا يجدونها فعلًا، عندئذٍ لا يملكون أنفسهم من الإذعان للحق الواضح الذي لا يقبل جدلًا، وهم أعرف الناس بأنه الحق ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾” (1«في ظلال القرآن» تفسير سورة الشعراء)

انفلاق البحر لموسى صلى الله عليه وسلم ومن معه بإذن الله تعالى

وذلك لما ضرب بعصاه البحر؛ يقول الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

ويقول تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء:61-68].

ويعلق سيد قطب رحمه الله تعالى على حصول هذه المعجزة العظيمة كما وردت في سورة الشعراء فيقول:

“ووقعت المعجزة، وتحقق الذي يقول عنه الناس “مستحيل”؛ لأنهم يقيسون سنة الله على المألوف المكرور، والله الذي خلق السنن قادر على أن يجريها وفق مشيئته عندما يريد.

وقعت المعجزة وانكشف بين فَرْقَيْ الماء طريق، ووقف الماء على جانبي الطريق كالطود العظيم، واقتحم بنو إسرائيل، ووقف فرعون مع جنوده مبغوتًا مشدوهًا بذلك المشهد الخارق وذلك الحادث العجيب، ولابد أن يكون قد وقف مبهوتًا فأطال الوقوف وهو يرى موسى وقومه يعبرون الخضم في طريق مكشوف قبل أن يأمر جنوده بالاقتحام وراءهم في ذلك الطريق العجيب. وتم تدبير الله فخرج بنو إسرائيل من الشاطئ الآخر بينما كان فرعون وجنوده بين فَرْقَيْ الماء أجمعين وقد قرَّبهم لمصيرهم المحتوم…

ومضت آية في الزمان تتحدث عنها القرون، فهل آمن بها الكثيرون؟ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فالآيات الخارقة لا تستتبع الإيمان حتمًا، وإن خضع بها الناس قسرًا، إنما الإيمان هدى في القلوب ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾”. (2«في ظلال القرآن» (5/2599))

تفجر الحجر الصغير عيونًا من الماء بإذن الله تعالى

وذلك لما ضربه موسى عليه السلام بعصاه؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة:60].

وقال عن نفس القصة في سورة الأعراف: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ…﴾ [الأعراف: 160].

يقول الرازي في «التفسير الكبير» عند آية سورة البقرة:

“ما الحكمة في جعل الماء اثنتي عشرة عينًا؟

والجواب: أنه كان في قوم موسى كثرة والكثير إذا اشتدت بهم الحاجة إلى الماء ثم وجدوه فإنه يقع الشجار والتنازع، وربما أفضى ذلك إلى الفتن العظيمة؛ فأكمل الله تعالى هذه النعمة بأن عيَّن لكل سبط منهم ماء معينًا لا يختلط بغيره، والعادة في الرهط الواحد ألا يقع بينهم من التنازع مثل ما يقع بين المختلفين.

وهذا الانفجار للماء من الحجر الذي ضربه موسى عليه السلام بعصاه يدل على وجوه من الإعجاز:

أحدها: أن نفس ظهور الماء معجزة.

وثانيها: خروج الماء العظيم من الحجر الصغير.

وثالثها: خروج الماء بقدر حاجتهم.

ورابعها: خروج الماء عند ضرب الحجر بالعصا.

فهذه الوجوه لا يمكن تحصيلها إلا بقدرة تامة نافذة، وعلم نافذ في جميع المعلومات، وحكمة عالية على الدهر والزمان، وما ذاك إلا للحق سبحانه”. (3«التفسير الكبير» (3/ 90) بتصرف يسير)

ثم ذكر في سورة الأعراف الفرق بين قوله: ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾ في سورة البقرة، وقوله: ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ في سورة الأعراف فقال: «الانبجاس خروج الماء بقلة، والانفجار خروجه بكثرة، وطريق الجمع: أن الماء ابتدأ بالخروج قليلًا، ثم صار كثيرًا، وهذا الفرق مروي عن أبي عمرو بن العلاء”. (4«التفسير الكبير» (15/ 33))

قصة نتق الجبل وقلعه وتهديد بني إسرائيل أن يقع عليهم من فوقهم

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف:171].

وهذا الجبل هو المصرَّح به في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:63].

أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «إني لأعلم لِمَ تسجد اليهود على حرف؛ قال الله: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾. قال: لتأخذن أمري أو لأرمينكم به، فسجدوا وهم ينظرون إليه مخافة أن يسقط عليهم، فكانت سجدة رضيها الله تعالى فاتخذوها سنة». (5«الدر المنثور» (3/ 257))

تدكدك الجبل وصيرورته ترابًا عندما تجلى الله تبارك وتعالى له

قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:143].

الآيات البينات التي أرسلت على قوم فرعون رجزًا وعذابًا عليهم:

قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف:132- 133].

خاتمة

بعض الناس يصبح أسيرا للأسباب وطرق إنتاجها للمسببات حتى يظن أن ما يجري على معتاد من الأمور لا يتغير ويغفل عن قدرة الله تعالى التي لا يعجزها شيء، ويغفل عن اليد التي أجرت الأمور على ما هي عليه. فالله تعالى هو من أجرى الأمور بهذا المنحى، وفي البرزخ والقيامة والجنة والنار يجري الله الأمور على ما يشاء؛ فواضع الأسباب على منحى لا يُعجزه تغييرها تأييدا لأوليائه ونصرا لدينه.

……………………………………….

الهوامش:

  1. «في ظلال القرآن» تفسير سورة الشعراء.
  2. «في ظلال القرآن» (5/ 2599).
  3. «التفسير الكبير» (3/ 90) بتصرف يسير.
  4. «التفسير الكبير» (15/ 33).
  5. «الدر المنثور» (3/ 257).

اقرأ أيضا:

0 0 votes
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments