آل سعود والتعدي على شريعة الله .. مختارات من “المسلمون والحضارة الغربية” (7)


زمن القراءة ~ 9 دقيقة 

تقليص مساحة الشريعة في القوانين في السعودية، وإعطاء حق التقنين بلا قيد الرجوع الى أحكام الله، والخضوع عن رضا وافتخار للقانون الغربي، والتصريح بإحالة القضايا لغير الشريعة.. هذه جرائم يجب الوقوف عليها ومعرفتها. كما أوضحها الشيخ “سفر الحوالي”

محاولات الانسلاخ من الشريعة

تستمد المملكة العربية السعودية شرعية حكمها من الانتساب للشريعة وحاكميتها.

وتحت هذا الغطاء ثمة حروب للإسلام ولمحاولات إقامته كهوية وشريعة، ومحاربة لمحاولات الخروج من التبعية للغرب الصليبي ولمحاولات الخروج من المشروع الصهيو مسيحي.

وتتم هذه الحرب تحت هذا الغطاء، وقد كانت خافية تظهر لبعض المسلمين دون بعضهم، واختلف الناس في شأنها بل وتعادَوا، ثم بدأت تظهر شيئا فشيئا حتى صارت حربا كفاحا لهذا الدين وإعلانا للتغريب القيمي والأخلاقي، والخروج عن الشريعة وتقليص سلطانها في الحسبة، والإعلام، والتعليم، والقضاء، والأدهى في التشريع..!

ولهذا كان واجب البيان الى أي مدى يقيم آل سعود الشريعة أو يلتزمونها، وحقيقة مجالات الخروج عن الشريعة والتحلل من أحكامها حتى لا يتستر بالانتساب اليها محارب لهذه الأمة ولدينها..

[للمزيد: أما “سفر الحوالي” فقد أعذر إلى الله]

عن القضاء والتشريع

“أصدرت المملكة منذ ضم الحجاز حتى الآن أكثر من (500) قانون أو نظام، وبها غير المحاكم الشرعية ما يقارب (40) محكمة أو هيئة أو مجلسا أو لجنة لفصل الخصومات في القضايا التجارية والعمالية والعسكرية والبنكية والجمركية والتأديبية والطبية، هذا غير التعاملات الخارجية، حيث لا عين للشريعة ولا أثر، (وهي لا تقتصر على الشؤون الإدارية).

وفي المملكة أقسام أو تخصصات لدراسة القانون، غير المبتعثين لدراسته في الخارج.

وفي كل وزارة تقريبا إدارة للشؤون القانونية لم تؤسس على أصل موافقة الشريعة والاستمداد منها، أو مراعاة المصالح والمفاسد على الوجه الشرعي.

وينص أعلى القوانين التنفيذية في البلاد وهو نظام مجلس الوزراء على أن المجلس يملك السلطتين التنظيمية (التشريعية) والتنفيذية (المادة 19).

وللمجلس هيئة قانونية تشرف على إصدار جميع القوانين (شعبة الخبراء) ليس في نظامها ما يدل على الالتزام بالشريعة إعدادا أو مراجعة، وليس فيها عضو واحد من كبار العلماء أو المتخصصين في الدراسات الفقهية البحتة، ولا تلتزم أصلا بالتقيد بأحكام الشريعة”. (1“المسلمون والحضارة الغربية” الشيخ سفر الحوالي، صـ2903)

وفقا للاتجاه السائد في معظم كليات القانون في العالم حيث يقسم القانون قسمين كبيرين لكل منهما فروعه، وهما:

١. القانون العام.

٢. القانون الخاص.

من فروع القانون العام

القانون الدولي العام

“وتحتكم المملكة في هذا المجال المهم إلى جملة من القوانين الوضعية التي لا تقتصر على كونها مخالفة لأحكام الشريعة المطهرة، بل هي محادة ومعادية لها في كثير من الأصول القطعية، ومن هذه القوانين:

ميثاق الأمم المتحدة وقوانينها ومعاهداتها وقراراتها الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجزاء الدولية.

وسائر فروع المنظمة الدولية: كمنظمة اليونسكو، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة حقوق الإنسان، ومنظمة التجارة العالمية وغيرها كثير.

ولا تخفي المملكة التزامها بهذا، بل هي تفخر بذلك إعلاميا، وتدعمه ماليا، وتقرره دراسيا في مناهجها”.(2المصدر السابق، صـ2904)

القانون الدستوري

“وهو القواعد التي تحكم شكل الدولة ونظام الحكم فيها والسلطات وتوزيعها.

ويمثله في المملكة النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الوزراء، وكلاهما ـ عند التحقيق ـ  لم يوضع استمدادا من الشريعة ولا على منهاجها؛ وإنما وضعا على منوال الدساتير العربية المنقولة عن الدساتير الغربية عدا عبارات إسلامية عامة في النظام الأساسي لا يحال إليها عند إصدار النظم، لأن مقتضى الإحالة الموافقة والاستمداد، فهي “شعار لا مصدر للقرار.” (3المصدر نفسه، صـ2906 – 2907)

القانون الإداري

“ومنه أو يلحق به القانون المالي: وهو القواعد التي تنظم السلطة التنفيذية وتنظم الميزانية في الوزارات والمؤسسات العامة وعمل البنك المركزي والبنوك التجارية…الخ.

ولا يخفى على أحد أن هذا القانون لا نصيب فيه للشريعة سواء في الاستمداد أو التحكيم، وما المحاولات التي تبذلها بعض البنوك بمبادرات ذاتية للتوافق مع أحكام الشريعة إلا دليل على ذلك”.

القانون الجنائي

“وهو القواعد التي تحدد الجرائم وعقوباتها وطرق الحكم فيها، وهو يشمل نوعين من الأحكام:

١. أحكام موضوعية: وهي تحديد الجرائم وتشريع عقوباتها.

٢. أحكام إجرائية: وهي تنظيم المحاكم والهيئات الجنائية بتعيين درجاتها واختصاصاتها.

فأما الأحكام الموضوعية فهي التي للشريعة فيها نصيب مما لم تستثنه القوانين الأخرى بموجب نظام القضاء، الذي ينص على أن للمحاكم الشرعية النظر في مالم تستثنه الأنظمة من القضايا إلى المحاكم الشرعية..!

والواقع أن ما تسمح السلطة التنفيذية بإحالته لا يكاد يتجاوز القضايا الزوجية وقضايا العقار الفردية وبعض القضايا الجنائية، وما عدا ذلك فيكاد يكون إشغالا للمحاكم بشئون لا فائدة منها، واستكمالا لمطالب بعض الجهات الإجرائية والشكلية”. (4نفسه)

قانون العمل

“وهو القواعد المنظمة للعلاقة بين العامل ورب العمل، وقد كان للثورات الاشتراكية في الغرب أكبر الأثر في استقلاله عن القانون المدني، ووضع أحكامه وإلزام الدول به، لاسيما بعد إنشاء منظمة العمل الدولية وفروعها، وقد مرت له في المملكة مرحلتان:

الأولى مرحلة النظام القديم:

الذي استنكره العلماء حين صدوره، لاسيما العلامة الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله “رئيس مجلس القضاء” فيما بعد. ولكن الرد صودر وأوذي بسبب نشره كثيرون، و حظر طبعه في الداخل أو دخوله من الخارج حتى أصبح شبه مفقود، وكذلك اعترض عليه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاوى كثيرة.

الثانية مرحلة النظام الجديد:

وهو أعظم من القديم مخالفة للشريعة، وأكثر منه مواد وتفصيلا، وقد صدر بعد زمن وجيز من وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله سنة (1389 هـ)، وهو منقول نقلا مباشرا عن القانون الذي وضعه مكتب العمل الدولي في جنيف، وقد حذى حذو القوانين المستغربة في مصر وغيرها، فجعل مبادئ الشريعة ـ وليس أحكامها ـ مصدرا احتياطيا مع العرف ومبادئ العدالة”. (5نفسه)

القسم الثاني: القانون الخاص وفروعه

القانون المدني

وهو القواعد المنظمة لعموم العلاقات بين الأفراد والمؤسسات في المجتمع وهو أكبر الفروع، إذ أن الفروع الأخرى هي أقسام منه ُفصلت عنه لاعتبارات خاصة، وقد ذكر واضعو مجلة الأحكام العدلية أن القانون المدني هو ما يسميه الفقهاء “فقه المعاملات”.

القانون التجاري

“وهو القانون المنظم للعلاقات التجارية، كقوانين الشركات والتأمين وأحكام الأوراق التجارية وسائر المعاملات التجارية، وهو جانب عظيم من الأحكام جرى استثناؤه من الشريعة منذ ضم الحجاز وصدور نظام المحكمة التجارية سنة (1351 هـ) المنقول عن القانون الفرنسي في أغلب أحكامه بواسطة القوانين العثمانية الأخيرة”. (6المصدر نفسه، 2907)

قانون المرافعات التجارية والمدنية

“وهو الجانب الإجرائي من القانون المدني، فأما قانون المرافعات التجارية فليس للشريعة فيه نصيب من أصله.

وأما قانون المرافعات المدنية فهو مستمد من القوانين المصرية، اللهم إلا أنهم وضعوا كلمة “المملكة” بدل “الجمهورية”، والريال بدل الجنيه!!”

القانون الدولي الخاص

“ويعنون به القواعد والأحكام التي تنظم شؤونا داخلية ذات علاقة بالدول الأخرى.

وأهم أقسامه:

١. تنازع القوانين والاختصاص.

٢. قوانين الجنسية ومركز الأجانب في الدولة”.

“فأما القسم الأول فلا نصيب فيه للشريعة ولا للمحاكم الشرعية، إذ كل ماله صلة بالدول الأخرى فالقرار فيه في المملكة سياسي وليس قضائيا، وتحرص السياسة الحكومية على أن تكون تسوية المنازعات فيه تحكيما لا قضاء، مما فتح الباب لجهات قانونية تحكيمية لا علاقة لها بالإسلام غالبا فضلا عن الشريعة”.

“وأما قانون الجنسية والإقامة ومركز الأجانب في الدولة، فلا صلة له بالشريعة من قريب ولا بعيد، وليس لأي جهة شرعية أو شبهها عمل فيه سواء في الإعداد أو القضاء أو التنفيذ، وهو جملة من الأنظمة تشتمل على مخالفات لنصوص شرعية كثيرة. من أعظمها مخالفة قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يجتمع في جزيرة العرب دينان”، وقوله تعالى ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ (آل عمران: 118) ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (الحج:25)

والنتيجة الواضحة هنا هي انحسار اختصاص الشريعة أمام الغزو القانوني الزاحف من كل جهة، مما أنشأ كيانا متميزا للقانون السعودي، يشبه كثيرا القوانين المعمول بها في البلاد الأخرى، والعمل قائم على قدم وساق ليصبح تام الانفصال مكتمل الملامح كأي واحد من تلك القوانين كما سنرى في الفقرة التالية”. (7المصدر نفسه، 2908 – 2909)

[للمزيد: من العقد الاجتماعي الى سياسة الأموال .. مختارات من “المسلمون والحضارة الغربية” (6)]

القانون السعودي

“إن التشريعات السعودية بكثرتها وتنوعها وتعدد هيئاتها القضائية، هي تشريعات عامة ملزمة شاملة لمعظم جوانب الحياة، ومستوعبة لمعظم فروع القانون، وليست مجرد تنظيمات إدارية أو أقضية في وقائع معينة، وأي دارس لهذه التشريعات يصح له اعتبارها قانونا ذا كيان معنوي متميز يسمى (القانون السعودي)، وقد أصبح هذا المصطلح تعبيرا عن حقيقة واقعة.

وهذا القانون بالنظرة الرأسية ابتداء من قمة الهرم ـ (نظام مجلس الوزراء) و (النظام الأساسي) وانتهاء بالقاعدة (اللوائح) ـ مركب عضوي من التقنين لا من الشريعة، ومستمد من إرادة السلطة الواضعة.

وكل مادة منها قابلة للإلغاء أو التعديل أو الدراسة من قبل ذات الجهة بمقتضى النصوص الدستورية دون أي حرج قانوني، لأن من يملك سلطة الإصدار يملك سلطة الإلغاء والتعديل، وليس للفقهاء من ذلك نصيب.

وهذا الاحتكار التشريعي مصادم لما دلت عليه قطعيات الشريعة وإجماع الأمة من أن مجرد الكشف عن حكم الله في أي قضية يقتضي الإلزام به، ويجعل الالتزام واجباً معيّناً، سواءً صدر ذلك من مفت أو قاضٍ أو أمير، وسواء كان مقروءاً في كتاب أو مسموعا في خطبة أو نصيحة….الخ.

ومعلوم أن تعليمات السلطة التنفيذية وأوامرها  ـ الأوامر والمراسيم الملكية وقرارات مجلس الوزراء وقرارات وزارة الداخلية…الخ ويرمزون لذلك بحروف مثل (م، أ) ـ قد قننت جوانب اختصاص المحاكم الشرعية (وهو محصور في القضايا الزوجية وقضايا العقار الفردية وإثبات التملك والاستحكام وبعض القضايا الجنائية).

وإذا استمر الحال على ما هو عليه فسوف تتحول الشريعة من مصدر مادي للتشريع السعودي، إلى مصدر تاريخي فقط وتتحول المشروعية كاملة فتصبح رسمية وضعية”. (8المصدر نفسه، صـ 2911 – 2912)

من جهة الوضع والاستمداد والتنفيذ

من جهة الاستمداد

“بالاستقراء أيضا لا نجد أن هذه القوانين مستمدة من الشريعة، بل لم نجد على كثرة ما قرأنا من الأنظمة والتشريعات إحالة واحدة إلى كتاب من كتب الفقه، بل ظاهر جلي استمدادها من القوانين الوضعية نصا وفحوى”.

من جهة مصدر الإلزام

“فالسلطة هي التي تصدره حسب تدرج القاعدة القانونية: مرسوم ملكي، أمر ملكي، أمر سام، قرار مجلس الوزراء، قرار وزير.. الخ، وينشر في الجريدة الرسمية وتحدد بداية العمل به، ولا يعذر أحد بعد ذلك بجهله”. (9المصدر نفسه، صـ 2913)

“وبهذا يتبين أن حق السيادة وحق التشريع والمشروعية العليا، في هذا الكيان المعنوي بجملته معطاة للسلطة التنفيذية، وأن ما أبقته للشريعة من مجال وأحكام لا أثر له في هذا الحكم، فإن السلطة هي التي أقرت ما أقرت، واستدركت ما استدركت، وذلك عن علم وقصد، مع غفلة من أهل العلم أو سكوت منهم، والأنظمة الأساسية الأولى للدولة صريحة في هذا.

فقد كانت السلطة التشريعية قبل تأسيس مجلس الوزراء بيد مجلسي الوكلاء والشورى القديمين، وقد اشتمل قانون مجلس الوكلاء وهو المجلس الأعلى في الدولة، على مادة دستورية مماثلة لما في دساتير الأنظمة الملكية في أوروبا من أن الملك هو مصدر السلطات، فقد نصت المادة الخامسة منه على أنه «يستمد مجلس الوكلاء سلطته من حضرة صاحب الجلالة الملك».

ونشر ذلك في الجريدة الرسمية (أم القرى) عدد 370 سنة 1350 هـ، وكان المجلسان صريحين في استخدام المصادر والمصطلحات القانونية، واعتبار عملهما تشريعا، فلما أسس مجلس الوزراء سنة 1373 هـ احتفظ لنفسه بهذا الحق لكنه سماه “السلطة التنظيمية” واعتمد له هيئة قانونية سميت “شعبة الخبراء القانونيين”، ليس من أعضائها عالِم أو فقيه ولا ترجع إلى جهة شرعية مطلقا، واشتملت بعض القوانين والمذكرات التفسيرية على وصف “الشارع السعودي” أو  “المشرع السعودي”، وهو وصف لأمر واقع.

غير أن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أصدر فتوى سنة 1380 هـ بأن هذا الوصف غير جائز لأن المشرع هو الله تعالى، فتنبه المجلس إلى مراعاة الاسم دون الحقيقة، وتغيير الشكل دون المضمون، فكف عن استخدام كلمة المشرع واستمر في التشريع!”. (10المصدر نفسه، صـ 2914 – 2915)

“وقِس على هذا سائر الوزارات كوزارة التجارة ووزارة العمل وغيرها، فالمستشارون قانونيون بصراحة، ولا وجود فيها لعالم أو فقيه قط، بل الشريعة تحاصَر من كل جهة، والزحف القانوني لا ينوي الوقوف عند حد.

وفي هذا خطر عظيم على الإيمان والعقيدة ووقوع صريح في الشرك ولو أن دولة صرّحت بالقسمة، بأن جعلت الشريعة والقانون قسيمين لكل منهما النصف لكان ذلك شركًا وعدلا للطاغوت بالله تعالى وتسوية بينهما، وجعل البشر المشرعين أندادا لرب العالمين..”

“فكيف وللشريعة الفضلة والحظ الأقل، الذي يتناقص يوما بعد يوم، وبدهي في عقيدة المسلم أن الشرك بالله في بعض أنواع العبادة كالشرك به فيها كلها، وأن اتخاذ غيره ندا معه في أمر كاتخاذه ندا في كل أمر..”. (11المصدر نفسه، صـ 2916)

الإقرار بالتنازع بين القضاء الشرعي والقضاء الطاغوتي

“وبعد أن تحدد المادة (30) الإجراءات المتبعة في الطلب تأتي المادة (31) لتقول:

«يترتب على رفع الطلب إلى اللجنة المشار إليها في المادة (29) وقف السير في الدعوى المتقدم بشأنها الطلب، وإذا قدم الطلب بعد الحكم في الدعوى فلرئيس لجنة تنازع الاختصاص أن يأمر بوقف تنفيذ الحكمين المتعارضين أو أحدهما».

“وهذا الكلام واضح، وعليه تكون القضايا في القانون السعودي ثلاثة أنواع:

1. قضايا من اختصاص محاكم وهيئات قانونية وقد نصت الأنظمة على أنه لا يجوز إحالتها إلى المحاكم الشرعية بحال، كقضايا البنوك مثلا، والقضايا العمالية…”

2. قضايا من اختصاص المحاكم الشرعية عادة، ولا يوجد ما ينص على عدم إحالتها إلى غيرها بل الواقع المشاهد ينطق بأنها قد تحال لغيرها.

3. قضايا مشتبهة أو متداخلة فهذه موضع تنازع الاختصاص كما نصت عليه المادتان 28 و 29 السالفتا الذكر”. (12المصدر نفسه، صـ 2918-2920)

النص الصريح على عدم جواز الاحتكام إلى الشرع ومحاكمه

“تنص الأنظمة على إلغاء ما يتعارض معها، كما أنها تقرر نصا أو مفهوما أنها وحدها مصدر القواعد الآمرة والناهية في موضوعها، والرجوع إلى غيرها في ذات الموضوع أو التقاضي لغير ما نصت عليه مردود ومطعون فيه بعدم الاختصاص، والأمثلة على هذا كثيرة، كما في نظام العمل والعمال واللجنة المصرفية وغيرها”. (13المصدر نفسه، صـ 2920)

“وقد شهد الواقع وما يزال نماذج كثيرة من طلب المتخاصمين أو أحدهما الرجوع إلى شرع الله، ولا يكون الجواب من الإمارات أو الحقوق المدنية إلا بالرفض، بل المؤلم أكثر أن رئاسة المحاكم ووزارة العدل لا تقبل هذه الطلبات، وفي هذا إرغام للناس على التحاكم إلى الطاغوت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”. (14المصدر نفسه، صـ 2921)

إدخال عناصر قانونية في الهيئات القضائية

“هذا لون آخر من الانحراف وسبب من أسباب الفوضى والاضطراب، يتمثل في إدخال قانونيين ضمن هيئات قضائية شرعية أو العكس، وقد أنكر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله هذا الأمر إنكارا شديدا في نقده نظام الغرفة التجارية والمحكمة التجارية، وقال: «هذا فيه تسوية بين الشرع والقوانين الوضعية، وفتح بابٍ لتحكيم القوانين الوضعية واستبدال الشريعة السمحاء»”. (15المصدر نفسه، صـ 2921)

نقاش قضايا

إسناد ولاية القضاء للكفار (16المصدر نفسه، صـ 2922)، عزل الشريعة عن ميدان التعدين، تحكيم قضاة كفرة في أمر من أهم أمور المسلمين في هذا العصر، وبعض القضايا لا تخضع للشرع.. (17المصدر نفسه، صـ 2923)، مثال للتخبط القانوني والاضطراب التشريعي (المحاكم التجارية). (18المصدر نفسه، صـ 2925)

أعلمانية هي؟

“والحكومة السعودية منذ تأسيسها تمنع الهيئات القضائية الشرعية من النظر في القضايا التي تسميها (سيادية)، ومن ذلك السياسة الخارجية عامة، ثم إن الأمر توسع فدخل فيما لا تنظره المحاكم الشرعية قضايا البنوك والإعلام وغيرها بأوامر صريحة، وليس للعلمانية معنى سوى هذا، فهل السعودية دولة علمانية؟”. (19المصدر نفسه، صـ 2921)

……………………………………..

هوامش:

  1. “المسلمون والحضارة الغربية” الشيخ سفر الحوالي، صـ2903.
  2. المصدر السابق، صـ 2904.
  3. المصدر نفسه، صـ2906 – 2907.
  4. نفسه.
  5. نفسه.
  6. المصدر نفسه، 2907.
  7. المصدر نفسه، 2908 – 2909.
  8. المصدر نفسه، صـ 2911 – 2912.
  9. المصدر نفسه، صـ 2913.
  10. المصدر نفسه، صـ 2914 – 2915.
  11. المصدر نفسه، صـ 2916.
  12. المصدر نفسه، صـ 2918-2920.
  13. المصدر نفسه، صـ 2920.
  14. المصدر نفسه، صـ 2921.
  15. المصدر نفسه، صـ 2921.
  16. المصدر نفسه، صـ 2922.
  17. المصدر نفسه، صـ 2923.
  18. المصدر نفسه، صـ 2925.
  19. المصدر نفسه، صـ 2921.

لتحميل البحث كاملا على الرابط التالي:

اقرأ ايضا:

التعليقات معطلة.