تفسير سورة آل عمران

كيف يمكن لمن يقرأ آية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ويتدبرها، أن ينخدع بما يسمى “الدعوة إلى تقارب الأديان”؟ وهل يمكن أن يجتمع التوحيد والشرك، أو يتقاربا، إلا إذا اجتمع الحوت والضب؟ ولماذا تحسم هذه الآية العظيمة الأمر وتنفي نفيًا قاطعًا أن يكون تقارب بين الإسلام القائم على توحيد الله وحده وبين دين النصارى أو اليهود أو أي نحلة تقوم عقيدتها على الشرك بالله؟

عجبًا لمن يقرأ الآية ثم ينخدع بتقارب الأديان

54) تدبر قول الله عز وجل: ﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِۭ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُولُوا۟ ٱشۡهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران : ٦٤].

عجبًا لمن يقرأ هذه الآية ويتدبرها ثم هو ينخدع بما يسمى (الدعوة إلى تقارب الأديان)، أي تقارب هو الذي يريد الجمع بين التوحيد والشرك، إنهما لا يجتمعان ولا يتقاربان إلا إذا اجتمع الحوت والضب أو تقاربا، إن هذه الآية العظيمة الكريمة لتحسم الأمر وتنفي نفيًا قاطعًا أن يكون تقارب بين الإسلام القائم على توحيد الله وحده وبين دين النصارى أو اليهود أو أي نحلة تقوم عقيدتها على الشرك بالله في ربوبيته أو ألوهيته.

الهدف من الحوار مع أهل الأديان الشركية

وإذ سلمنا بلفظ التقارب والحوار فإنا نقترب من أهل هذه الأديان الشركية ونحاورهم لنعلن لهم عقيدة التوحيد الخالصة لله وحده لا شريك له، ولنعلن لهم البراءة منهم ومما هم عليه من كفر بالله وشرك به، إن هذا هو الهدف من الحوار مع الأديان أو معهم وهذا منطوق هذه الآية المحكمة: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ تعالوا إلى أي شيء؛ هل لنلتقي في وسط الطريق ونقر ما هم عليه لأن أدياننا سماوية!!؟ ونظهر الود والولاء لهم، كلا وإنما كما قال سبحانه: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فإن رفضوا وأعرضوا فلا لقاء معهم ولا حوار وإنما كما وجهنا ربنا فاطر السموات والأرض: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ فلكم دينكم ولنا ديننا، تبرأنا منكم ومن شرككم، فإذا كان الحوار قائمًا على إعلان التوحيد والبراءة من الشـرك فنرحب بهذا الحوار، وإن كان لتمييع التوحيد وموالاة الكفار وإقرار ما هم عليه من شرك فهو مرفوض.

اقرأ أيضا

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (2)

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (3)

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (7)

التعليقات معطلة