تفسير سورة آل عمران

كيف يعلمنا الله عز وجل منهج القسط والعدل مع المخالف ولو كان كافرًا؟ ولماذا لم يعمم الصفة الذميمة لعدم تأدية الأمانة على أهل الكتاب جميعًا، بل ذكر أن منهم من يؤديها ولو كانت ذات قيمة كبيرة، ومنهم من لا يؤديها ولو كانت شيئًا يسيرًا؟

منهج القسط والعدل مع المخالف ولو كان كافرًا

56) تدبر قول الله عز وجل: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: 75].

في هذه الآية تدبرات كبيرة؛ ولكن أخص هنا فائدة بعينها ألا وهي أن الله عز وجل يعلمنا منهج القسط والعدل مع المخالف ولو كان كافرا، فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية عندما ذكر أهل الكتاب وبخاصة اليهود ذكر أن منهم ومنهم ولم يعمم الصفة الذميمة لعدم تأدية الأمانة عليهم جميعًا، وإنما ذكر أن منهم من يؤديها ولو كانت ذات قيمة كبيرة ومنهم من لا يؤديها ولو كانت شيئًا يسيرًا.

تكرار المنهج العادل في نفس السورة

ومثل هذا المنهج العادل يتكرر في نفس السورة عندما ذكر لنا صورًا ذميمة لليهود، وأنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة بكفرهم بآيات الله وقتلهم لأنبيائهم، ذكر بعد ذلك أنهم ليس سواءً وليس كلهم على ذلك الصفة، بل ذكر أن منهم صالحون وعباد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 113-114].

اقرأ أيضا

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (7)

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (8)

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (9)

التعليقات معطلة