تفسير سورة ال عمران

هل تساءلت يومًا: ما هو معنى قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾؟

وإذا كان الأمر في الآية للوجوب، فهل يكفي أن يقوم به بعض المسلمين، أم أنه واجب على الأمة كلها حتى تحصل الكفاية وإلا أَثِمَ الجميع؟ وما هو المعروف الأكبر الذي يدعى إليه، والمنكر الأكبر الذي يُنهى عنه؟ وما هي صفات الطائفة المنصورة التي تنفر لهذا الأمر العظيم؟ وما هي الأهداف العظيمة من القيام بهذه الشعيرة؟

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – أصل عظيم من أصول الدين

59) تدبر قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].

في هذه الآية الكريمة أمر من الله عز وجل – والأمر للوجوب – بأن ينفر من المسلمين أمة وطائفة تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تحصل الكفاية في ذلك وإلا أَثِمَ الجميع.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل عظيم من أصول الدين، شرعه الله عز وجل لمصالح العباد في العاجل والمعاد، يدعى فيه إلى المعروف الأكبر وهو توحيد الله عز وجل وما يتفرع عنه من عمل الصالحات من واجبات ونوافل، وينهى فيه عن المنكر الأكبر وهو الشرك والكفر بالله وما يتفرع عن ذلك من البدع والمعاصي.

وشرع الله عز وجل الجهاد في سبيل الله لمواجهة الطواغيت ودعاة الباطل الذين يصدون الناس عن هذا الدين، حتى يصل التوحيد إلى البشرية نقيًا فتنعم به وتسعد به دنيا وأخرى.

الأمة أو الطائفة – صفوة أهل الإسلام

وهذه الأمة أو الطائفة التي تنفر للأمر والنهي هي صفوة أهل الإسلام، بل صفوة أهل السنة الفرقة الناجية والموصوفة (بالطائفة المنصورة) وهي المذكورة في الحديث المتواتر المروي عن اثنين وعشرين صحابيًا بروايات متعددة، وأشهر هذه الروايات قوله ﷺ: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”1(1) البخاري ومسلم واللفظ له..

وبالتأمل في الروايات المتعددة لحديث الطائفة المنصورة نرى أن من صفاتها أنها (لا تزال) أي لا يخلو منها زمان، وأنها ظاهرة بالحق، وأنها تتعرض لمن يخالفها ويخذلها، ويصيبها في سبيل الله اللأواء والأذى.

فيا شرف من اختاره الله عز وجل ليكون من هذه الطائفة، اللهم اجعلنا منهم.

أهداف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد في الأمر به والثناء على أهله آيات عديدة.

وهو صمام الأمان، وسفينة النجاة لمجتمعات المسلمين، والهدف من القيام بهذه الشعيرة العظيمة الآتي:

  1. امتثال أمر الله عز وجل وأمر رسوله ﷺ، وإبراء الذمة والاعتذار
    كما في قوله سبحانه: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 164].
  2. اهتداء المأمور والمنهي وقيامه بما أمر به وتركه لما نهي عنه
    سواء كان كافرًا أو مبتدعًا أو فاسقًا، وهذا مبين في قوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 164].
  3. معرفة الناس بأن المأمور به واجب شرعي ولو لم يفعلوه، ومعرفة بأن المنهي حرام ولو فعلوه
    فعلم الناس بالحلال والحرام هدف بذاته لإقامة الحجة، ولكيلا يتحول المعروف إلى منكر والمنكر إلى معروف بسبب السكوت والجهل، وكون العبد يفعل المنكر وهو مقر بحرمته أهون من فعله معتقدًا حله بسبب السكوت، كما أن معرفة الفاعل بحرمة فعله يمكن أن يتوب منه في يوم من الأيام.
الهوامش

(1) البخاري ومسلم واللفظ له.

اقرأ أيضا

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (12)

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (10)

التعليقات معطلة