تفسير سورة آل عمران

كيف يمكن لمريمَ أن تجدَ عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، دون أن تسعى إليها أو تطلبها من أحد، في مشهدٍ خرق الأسباب والسنن الكونية؟ ولماذا أيقظ هذا المشهد في قلب زكريا عليه السلام الأملَ بأن يرزقه الله ذريةً طيبةً، رغم كبر سنه وعقم امرأته؟ وكيف يمكن للمسلم، في زحمة الأخذ بالأسباب، أن يغفل عن حقيقة أن الله يخلق ما يشاء بسبب وبلا سبب، وأن تفويض الأمر إليه وحسن الظن به هما مفتاح الفرج؟ وقفةٌ مع كرامة مريم، واستجابة زكريا، وحقيقة أن الله يرزق من يشاء بغير حساب.

كرامة مريم.. رزق من الله بغير حساب

في هذه الآية كرامة لمريم رضي الله عنها وذلك أن الله عز وجل يجلب لها الرزق من غير سعي منها ولا سبب، وذكر بعض المفسرين أن زكريا عليه السلام كان إذا دخل عليها وهو كفيلها يجد عندها الرزق من أكل وشرب مهيأً جاهزاً ويجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء مما دعاه أن يسألها من أين لك هذا؟ فأجابت: أنه من عند الله القادر على كل شيء، الذي لا يصعب ولا يستحيل عليه شيء، القادر على خرق الأسباب والسنن الكونية متى شاء ولمن شاء.

عبرة زكريا.. من رزق مريم إلى دعاء الذرية

وكثيراً ما يغيب عن العبد هذه الحقيقة، حقيقة تفويض الأمر إلى الله وإحسان الظن به سبحانه، فالعبد وإن كان مأموراً بتعاطي الأسباب إلا أنه يوقن بأن الله عز وجل يخلق ما يشاء بسبب وبلا سبب، ولذلك انتبه زكريا عليه السلام وهو النبي الكريم وهو العارف بربه إلى هذه الحقيقة، فدعا ربه كما رزق مريم بلا حساب ولا سبب فهو قادر على أن يخرق سننه الكونية؛ وأن تلد المرأة العقيم من شيخ كبير.

غفلة المسلمين عن تفويض الأمر لله

والمسلم وفي زحمة العمل والأخذ بالأسباب قد يغفل عن هذه الحقيقة أمام الشدائد من مرض أو فقر أو مصيبة فيتوجه عقله وعمله إلى فعل الأسباب أولاً؛ ويغفل عن دعاء ربه في حاجاته وكرباته فهي وإن ظهر في علم الأساسيات أنها مستحيلة؛ لكن ما من شيء يستحيل على الله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

اقرأ أيضا

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (1)

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (2)

تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (3)

التعليقات معطلة