هدم بيوت الفلسطينيين .. مظالم في تاريخ منقلب


زمن القراءة ~ 4 دقيقة 

“يخْربون بيوتهم بأيديهم” نزلت في اليهود، ولكن سنة الله لا تتبدل، فإن انحرفت أمة تحققت فيها سنة الله. يجب التدبر وفهم رسائل القدَر.

مقدمة

أصبح الخبر مكرورا، ومعتادا؛ تتلقاه النفوس ويتلقاه الإعلام برتابة وابتلاع للمظالم مريب. ومع الأيام يحدث التغيير الديمغرافي فيرى العالم أن الوجود اليهودي وجود طبيعي وحق مُكتسب.

الخبر

1) جاء على موقع “الأنباط” تحت عنوان “الهدم الذاتي .. جرح “المقدسيين” النازف”

“بيدين مثقلتين بالقهر والألم، انهال المقدسي حسام العباسي (30 عاما) على جدران منزله في بلدة سلوان ضربا بـ”المهدة”، ليهدمه مقهورا يعتصره الألم، تنفيذا لقرار احتلالي عنصري أجبر بموجبه على ما هو مُرّ، ليجنب نفسه تكاليف الهدم إذا ما نفذته جرافات بلديات الاحتلال، ليضاف ذلك إلى مصيبته في خسران المنزل.

وأوضح أن هدم منزله لم يستغرق أكثر من يوم، حيث تعاون معه الأهالي، وأكد أن هذا المنزل هو الثاني الذي يهدمه الاحتلال لنفس العائلة، مؤكدا أن عائلته مستهدَفة من قبل مخابرات الاحتلال.

وأكد أن سياسة “الهدم الذاتي” لن تُهبط من العزيمة، معتبرا في البداية الهدم خسارة كبيرة للمقدسيين، وفي النهاية صمودا وتحديا في الوقوف أمام الخيار الاول الذي ينتهجه الاحتلال لسلب أموال المقدسيين.
وتضاعفت هذه الحالة في شهر … ، بقيام سلطات الاحتلال بإصدار قرارات للفلسطينيين في القدس، تجبرهم بالهدم مقابل مبالغ باهظة، او قيامهم بالهدم بأنفسهم”. (1موقع “الأنباط”، بتاريخ 3/3/،2019 على الرابط:
الهدم الذاتي .. جرح “المقدسيين” النازف
)

2) جاء على موقع “الدستور” تحت عنوان “الاحتلال يجبر 11 مقـدسيًـا على هدم منـازلهـم بأيديهم”

“أكّد مركز معلومات وادي حلوة أن 11 منزلا ومنشأة معظمها سكنية، هدمت بأيدي أصحابها منذ مطلع العام الجاري، حيث تجبر بلدية الاحتلال المقدسيين على هدم منشآتهم بأيديهم مهددة بفرض غرامات مالية أو عقوبة الحبس الفعلي عليهم في حال عدم التنفيذ.

واضطر هؤلاء لهدم منازلهم بأيديهم، بقرار من بلدية الاحتلال، وذلك تفاديا لتكاليف جرافات الهدم وطواقم الشرطة والحراسة. (2موقع “الدستور”، بتاريخ 13/2/2019، على الرابط:
الاحتلال يجبر 11 مقـدسيًـا على هدم منـازلهـم بأيديهم
)

3) جاء على موقع “فلسطين أون لاين” تحت عنوان “الاحتلال يخطر مواطنا بهدم منزله ذاتيا غرب بيت لحم”

“أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مواطنا بهدم منزله “ذاتيًا” في منطقة “بير عونة” قرب “بيت جالا” غربي مدينة بيت لحم، بحجة عدم الترخيص.

وأفادت مصادر محلية بأن سلطات الاحتلال سلمت المواطن أيمن زرينة إخطارًا بهدم منزله المكون من طابقين، وأمهلته حتى الغد؛ قبل أن تقم بهدمه وتحميله تكاليف الهدم. (3موقع “فلسطين أون لاين”، بتاريخ 9/4/2019، على الرابط:
الاحتلال يخطر مواطنا بهدم منزله ذاتيا غرب بيت لحم
)

4) وجاء على موقع “فلسطين اليوم”، تحت عنوان: “الاحتلال يقهر المقدسيين ويجبرهم على هدم منازلهم بأيديهم”

“قام عماد جابر ببناء منزله في بلدة بيت حنينا شمالي القدس المحتلة عام 2006، سكنه مع زوجته وأطفاله الأربعة، فأكبرهم فتاة عمرها 12 عاماً، وأصغرهم طفل يبلغ ست سنوات، لكن بلديّة الاحتلال سلّمته قبل أربعة شهور أمر هدم لبيته الذي تبلغ مساحته (80) متراً، مكون من غرفتيْن والمرافق.

بصوتٍ متألّم قال لـ”قدس برس” لم أتخيّل يوماً أن أهدم منزلي بيدي، كنت أرى على التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي عمليات هدم الاحتلال لمنازل الفلسطينيين، وكنت أقول في نفسي أعانهم الله على مُصابهم، لكن صدقاً “ما بحس بالوجع غير اللي بجربه”.

وأضاف أن بلدية الاحتلال أمهلته حتى تاريخ اليوم لهدم المنزل، ليقرّر أن يهدمه ويخفف على نفسه تكاليف هدم الاحتلال للبيت، فبدلاً من دفع (80) ألف شيقلاً لبلدية الاحتلال، يقوم هو بدفع أقل من ذلك بكثير، لكنه سيصبح دون مأوى.

ولا تكتفي البلدية بإجبار المقدسي على هدم منزله “ذاتيًا” بل تحضر في اليوم التالي لتصوّر ما إذا تم تنفيد العملية بالكامل أم لا، بمعنى أن عليه أن ينقل جميع الرّكام إلى مكان مخصص، لا أن تبقى آثار الهدم موجودة.

يقول المواطن رامي علّون، وهو الذي يقطن في بلدة بيت حنينا أيضاً، إن لديه أربعة منازل، تسلّم بحقّ جميعها أوامر هدم، حيث بدأ منذ ثلاثة أيام في هدم المنزل الأوّل.

عندما بدأ علّون عملية هدم المنزل، وقعت عليه إحدى الأعمدة (من الطوب) ما تسبّب في ثلاثة كسور في قدمه اليُمنى، وقال: “لم أحبّذ هذه الخطوة أبداً، كنت مقهوراً وأنا أقوم بالهدم، وتعرّضت لكسر في قدمي”.

وأضاف: “أن أهدم بنفسي أفضل من أن تهدمه آليات الاحتلال، ليس فقط بسبب التغريم، وإنّما حجم الخراب والضرر سيكون أقل بكثير”.   (4جاء على موقع “فلسطين اليوم” بتاريخ 28/9/2016، على الرابط:
الاحتلال يقهر المقدسيين ويجبرهم على هدم منازلهم بأيديهم
)

التعليق

ما أردنا بيانه لأمتنا هنا أمور:

1) رداءة وقبح تلك الشخصية الصهيونية التي قال الله تعال فيهم ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (المائدة: 64) فغُلّت بالفعل واصبحوا أشحّ خلق الله وأسمجهم. وذلك الظلم الفاحش الذي يتمادون في مجالاته بطريقة عجيبة تأنف عنها النفوس السوية والنبيلة.. ليظهر قوله تعالى ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (البقرة: 14) فقد جعلهم تعالى شياطين يأوي اليها المنافقون، وذلك عن علمٍ من رب العالمين بهم.

2) أن “العالَم” يقبل ذلك الظلم الصارخ، ويبتلعه ويمرره ويتعايش معه، بل وقد يعطيه “حقوقا” لهذه الممارسة، وقوانين” و”قرارات” ويبكي من أجلهم ويستجيش العواطف نحوهم..! ويغضّ الطرف عن الجرائم؛ فالإعلام العالمي له ترتيبه وأولوياته وقيمه ودوافعه، وهو وثيق الصلة بالصهاينة، وهم يمثلون الظلم بأقبح صوره، والإعلام العالمي تابع لهم؛ حيث لا ضمير ولا أخلاق، وحيث فطر منتكسة ومنحرفة. وهذه النتيجة المنظورة.

أن يناشد المسلمون “ضمير العالَم” فهذا وَهْم كبير، وأما أن يطال “المجتمع الدولي” بـ “تحمّل مسؤولياته” فتلك لعمري خيبة عريضة ونذالة تملأ فراغات سطور التاريخ؛ أن يلجأ المقهور الى قاهره ليتحمل مسؤولياته؛ فهل سينصف صليبي حاقد أو صهيوني خبيث..؟!!

3) أن ثمة عقوبة ظاهرة تدل على الجريان عكس الفطرة وعكس الحق وعكس التاريخ..

فمن يهدم بيته بيده اليوم هو “مسلم” ..! بينما ما جاء به القرآن أن من يهدم بيته بيده عبرة لأوْلي الأبصار الى قيام الساعة هم اليهود؛ فنزلت فيهم سورة الحشر وكان ابن عباس يسميها “سورة بني لنضير” ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر: 2)

فانعكاس الأمور اليوم هي علامة يقدرها الله ويرسلها الى المسلمين أن ثمة اختلالا في واقعنا وعقائدنا وأخلاقنا ونظمنا وتوجهاتنا؛ يوجب التفكر والتذكر، والرجوع والمراجعة، وإصلاح ما بالنفوس ليتغير هذا الوضع المنقلب والمؤقت بإذن الله.

يجب علينا الرجوع والمراجعة والإصلاح العاجل، نحن وذرياتنا وأجيالنا القادمة.. فإن عدنا فسنعرف أننا على موعد مع الصباح.

………………………………….

هوامش:

  1. موقع “الأنباط”، بتاريخ 3/3/،2019 على الرابط:
    الهدم الذاتي .. جرح “المقدسيين” النازف
  2. موقع “الدستور”، بتاريخ 13/2/2019، على الرابط:
    الاحتلال يجبر 11 مقـدسيًـا على هدم منـازلهـم بأيديهم
  3. موقع “فلسطين أون لاين”، بتاريخ 9/4/2019، على الرابط:
    الاحتلال يخطر مواطنا بهدم منزله ذاتيا غرب بيت لحم
  4. جاء على موقع “فلسطين اليوم” بتاريخ 28/9/2016، على الرابط:
    الاحتلال يقهر المقدسيين ويجبرهم على هدم منازلهم بأيديهم

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.