خطة مخزية؛ ترفضون البيع للصهاينة فاشتروا منهم..!


زمن القراءة ~ 4 دقيقة 

بنظام الصدمات يفرض العدو الصهيوني والغربي وسماسرته من الأنظمة العلمانية، على الأمة نظام الصدمات المذلة؛ حتى يحققوا ارتهان الأمة لعدوها في حياتها اليومية..! وبهذا المنطق تم ضخ الغاز الطبيعي من الصهاينة الى الأردن ثم الى مصر.

الخبر

“أعلن الأردن، الأربعاء، بدء الضخ التجريبي للغاز الطبيعي المستورد من إسرائيل، تنفيذا للاتفاقية الموقعة بين الجانبين عام 2016.

وأعلن وزير الطاقة الإسرائيلي أنه “بهذا تصبح إسرائيل مُصدرة للطاقة للمرة الأولى في تاريخها”، وأضاف “إسرائيل أصبحت مُصدرة للغاز إلى الأردن.. وستصبح كذلك لمصر خلال سبعة إلى عشرة أيام”.

وشهدت الاتفاقية معارضة شعبية وبرلمانية، وفي مارس/آذار 2019، اتخذ مجلس النواب الأردني قرارا بالإجماع برفض اتفاقية الغاز، إلا أن المحكمة الدستورية أصدرت قرارا حينها، بأن الاتفاقية لا تتطلب موافقة مجلس الأمة (البرلمان بشقيه)..!

ويملك الأردن بدائل عن إسرائيل لاستيراد الغاز، ممثلة بالغاز المصري الذي بدأ ضخه التجريبي منذ الربع الأخير من 2018 للمملكة، إضافة إلى الغاز العراقي والجزائري”. (1موقع “الجزيرة، 1/1/2020، على الرابط:
مصر بعد أيام.. إسرائيل تبدأ ضخ الغاز إلى الأردن
موقع “الأناضول”، 1/1/2020، على الرابط:
الأردن.. بدء الضخ “التجريبي” للغاز المستورد من إسرائيل
) (2تم بالفعل ضخ الغاز الى مصر الأربعاء 15 يناير 2020)

التعليق

ثمة دلالات في هذه الأخبار التي تمس كرامة المسلمين..

أولا: معاملة الأمة بـ “الصدمات”

لا تخطيء عينك اعتماد الطغاة نظام “الصدمات” مع الأمة في خرق الثوابت؛ سواء كانت ثوابت عقدية (بإشاعة الإلحاد والتشكيك في أصول الدين وحجية السنة ومنزلة الصحابة ومكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعجاز القرآن وألوهية مصدره)، أو الصدمات الأخلاقية (بتمجيد الراقصات وتقديم الفساق وتعظيم الفجار والانبهار بالمأخذ الغربي للحياة وتذويب الفوارق الأخلاقية وتمجيد التأسي بهم الانطباع بحياتهم) أو الصدمات السياسية (من خلال نخبة مخرفة..! والاعتداء على تاريخ الأمة وتجريم المجاهدين واستعداء أجزاء من الأمة ونفض اليد من قضايا المسلمين والتقرب للصهاينة، وغيرها كثير من المخازي..).

ومن هذه المخازي الصادمة هذا الخبر أعلاه بشراء الغاز من الصهاينة.

وبتبسيطٍ للأمر؛ فقد كان المجرَم عند المسلمين أن تبيع مصر الغاز الى الصهاينة؛ فقد كانت هذه جريمة، أُضيفَ اليها أن السعر كان “تفضيليا” فكان الصهاينة يشترونه بأقل من السعر العالمي للغاز؛ بل بأقل من سعر إنتاجه في بلادنا..!! وهنا تساؤلات ومضحكات ومخازي.

ثم لما فجر المصريون أنابيب الغاز ـ مرارا وتكرارا ـ رفضا أن يذهب الى من يقتلون إخوانهم المسلمين في غزة ومن يجعلونه وقودا لطائراتهم يهددون بها بلاد المسلمين ومنها مصر نفسها..!! عمد العدو الى تغيير اللعبة ليقول للناس أن هذا البيع للصهاينة لم يكن طبيعيا بل كان أحد تجليات السقوط العربي والخزي أمام الهيمنة الغربية (الصليبية الصهيونية)..

إن رفضتم البيع للصهاينة فاشتروا منهم..!

ومن هنا فقد عمدوا الى قلب الأمور..! بالاستيلاء على حقوق الغاز التي ترجع ملكيتها الى مصر والى أهلنا في فلسطين وكذلك الى لبنان ـ الحقل الذي سيبيعون غازه الى الأردن ومصر يقع في مياه غزة الجريحة ـ وبالقوة يتحكمون في استخراج الغاز من هذه الحقول، وهي ملكنا؛ ثم يقومون بالبيع لبلاد المسلمين؛ فالغاز ملك لنا ونحن نشتريه منهم..! فيأخذون ثمن ما نملك ببساطة من خلال القوة وفرض الهيمنة. (هذا الثمن يساوي 4 أضعاف موازنة الجيش الصهيوني ومنظومتها الاستخبارية والأمنية..!) سيدفعها الشعب المسلم في الأردن ومصر من قوْته وقوت أولاده ليعطيها للصهاينة ليستقووا بها تصنيعا وتسليحا ثم يعودون فيضربونهم..! هذا لا يوصف بأقل من أنه “مهزلة”.

ومع ذلك فسيجد المصريون أنفسهم إن دمروا هذه الأنابيب فإنما يقطعون عن أنفسهم مصدر الطاقة المباشر المغذّي لقطاعات تصل الى المنازل والمصانع فيتوقفون عن ذلك من تلقاء أنفسهم .. وهكذا كان تفكير العدو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (سبأ: 33)

وتستحكم الخيانة في قبول هذه الحكومات أن تكون المصانع بقوتها واحتياج الناس لإنتاجها، والمنازل واحتياج الناس المباشر للطاقة بها، كلاهما يُستمد من العدو الاستراتيجي للأمة، ومن الكيان السرطاني، كما هي أبجديات العرب فضلا عن أبجديات موقف الإسلام ـ من مجرمي الصهاينة الكفار في بلادنا.

وتستحكم الأمور أكثر بتصريح أمريكا أنها هي الضامن لاتفاق الصهاينة مع الأردن في بيع الغاز لهم؛ بحيث لو امتنعت الأردن عن الشراء فإن أمريكا ستعوض الكيان الصهيوني عن قيمة الغاز من خلال خصمه من مساعداتها المقدمة الى الأردن فتعطيه لإسرائيل..!

لا يتألمون بل يستسلمون

قد يقول قائل إنهم يعلمون هذا تحت الضغوط.

ونقول أولا وهل يجوز الاستجابة لها شرعا أو سياسة..؟ ولماذا تبقى بلاد المسلمين مرتهنة لأحد..؟ وماذا يصنع الحكام غير الاسمتاع بالثروات..؟ ولماذا لا يبنون بلادهم ويستغنون عن عدوهم وعن أمواله..؟

ومن السخريات العجيبة أن ملك الأردن ووالده يقبضون أجرة مباشرة من المخابرات المركزية الأمريكية، وهذا معلن ومعروف في الأوساط  الغربية ويخرج الراتب رسميا من (CIA)..! لتعلم أننا أمام حالة من المهزلة يكون الدفاع أمامها والتبريرات جريمة بلا شك.

وثانيا هل يعترفون بهذا..؟ وهل يتألمون منه..؟ وهل يسعون للخروج من هذا الحال..؟ أم أنهم يرتمون تحت نعال الصهاينة ويزأرون فقط على شعوبهم المستضعَفة ويوجهون سلاحهم اليها، ويغسلون أدمغتهم ويلوثون مفاهيمهم، مع الاستسلام لحالة الضعف والتخلف، وترويج أن الاعتدال هو التماشي مع الرؤية الغربية، وابتلاع الإهانة، ومتابعة الاختيارات الغربية، وتجرع الإملاءات الأمريكية، والصمت الخائن على ابتلاع القدس والجولان وغيرها..الى آخر إملاءات الهيمنة.

إنه حبل مستمر من الإهانات والتنازلات والبيع والصفقات الخاسرة والمرذولة لن يتوقف.

كما أن هذا الحال يطرح أسئلة كثيرة؛ كلها تدور حول الواقع المنقلب، وتغييب الإسلام، والخواء من القوة، واستنزاف الثروات، والقسوة على الشعوب وتغييب العقلاء والعلماء، والإفساح للقرود والأراذل أن يتقافزوا على أدمغة الناس ويلوثون أسماعهم وأبصارهم وعقولهم.

يرى المسلمون أنه لامشكلة ببين الأنظمة والصهاينة، بل ثمة توافق وانسجام، وتحالف على الأمة وتعاون ضد الإسلام.

ما يراه المسلمون أن الطواغيت مع كفرهم وتبديلهم لم يبق لهم شرف الانتماء الوطني ولا القومي الذي يدّعونه ويدْعون الأمة اليه بدلا من الانتماء الإسلامي..! بل دفعتهم عروشهم والحفاظ ُعليها الى أن يذعنوا لمن يملك حركة هذه الكراسي.. وأن يقفزوا الى خندق العدو.

ومن ثم يبقى نزيف “مقدرات” الأمة وثرواتها، كما هو نزيف العقيدة والأخلاق، مع نزيف الأجيال التي تتردى في مهالك التغريب وتوابعه من الإلحاد والانحلال.

ولكن يزول العجب من هذه الخيانات حينما نتدبر قول الله عزوجل ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 71) وقوله سبحانه ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ..﴾ (التوبة: 37)؛ فهل بعد الحكم بشريعة الطاغوت ومظاهرة أعداء الله و الردة والكفر من خيانة..؟

خاتمة

ستتمدد أنابيب الغاز بين الروابي وقرى المسلمين وضيعاتهم تعلن انقلاب أوضاع وانتكاس منطقهم، وتحكم أعدائهم فيهم، ولتعلن أن الحكام العلمانيين ما هم إلا سماسرة العدو؛ وما لم تفهم الأمة رسالة تلك الأنابيب ويحرقهم لهبها؛ فلن يزال يسري الحريق بين جنباتهم حتى يستفيقوا ويملكوا القرار، ويلجأوا الى الإسلام ركنا وملجأً .

إن للمجرمين خطتهم وتدبيرهم؛ فأين خطة المسلمين وتدبيرهم والله تعالى معهم..؟

……………………………………….

هوامش:

  1. موقع “الجزيرة، 1/1/2020، على الرابط:
    مصر بعد أيام.. إسرائيل تبدأ ضخ الغاز إلى الأردن
    موقع “الأناضول”، 1/1/2020، على الرابط:
    الأردن.. بدء الضخ “التجريبي” للغاز المستورد من إسرائيل 
  2. تم بالفعل ضخ الغاز الى مصر الأربعاء 15 يناير 2020.

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.