مختارات

تيميَّات (2) محركات القلوب في سيرها لربها

زمن القراءة ~ 1 دقيقة 

لا تستقيم القلوب إلا بأجنحة ثلاثة، تمثل لها محركات في سيرها الى ربها تعالى .. وهي المحبة الخوف والرجاء. ولها مسبِبات تُجتلب بها..

وفي هذا الاختيار من كلمات شيخ الاسلام ابن تيمية توضيح موجز لهذه الأمور الضرورية للمؤمن السائر لربه تعالى..

محرِّكات القلوب

ولا بد من التنبيه على قاعدة تحرك القلوب إلى الله عز وجل؛ فتعتصم به؛ فتقل آفاتها أو تذهب عنها بالكلية بحول الله وقوته؛ فنقول اعلم أن..

محركات القلوب إلى الله، عز وجل، ثلاثة

المحبة والخوف والرجاء. وأقواها المحبة، وهي مقصودة تراد لذاتها لأنها تراد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة قال الله تعالى ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (يونس:62)

والخوف المقصود منه الزجر والمنع من الخروج عن الطريق؛ فالمحبة تلقى العبد في السير إلى محبوبه وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه، والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب، والرجاء يقوده.

فهذا أصل عظيم يجب على كل عبد أن يتنبه له فإنه لا تحصل له العبودية بدونه وكل أحد يجب أن يكون عبدا لله لا لغيره.

سبب المحبة، وسبب الخوف والرجاء

فإن قيل فالعبد في بعض الأحيان قد لا يكون عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه فأي شيء يحرك القلوب؟

سبب المحبة

قلنا يحركها شيئان

أحدهما: كثرة الذكر للمحبوب؛ لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به، ولهذا أمر الله، عز وجل، بالذكر الكثير فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ (الأحزاب:41)، ﴿وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ (الأحزاب:42).

والثاني: مطالعة آلائه ونعمائه. قال الله تعالى: ﴿فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون﴾ (الأعراف:69) وقال تعالى ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ (النحل:53). وقال تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ (لقمان:20)، وقال تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ (النحل:18).

فإذا ذكر العبد ما أنعم الله به عليه من تسخير السماء والأرض، وما فيها من الأشجار والحيوان، وما أسبغ عليه من النعم الباطنة من الإيمان وغيره؛ فلا بد أن يثير ذلك عنده باعثا.

سبب الخوف والرجاء

وكذلك الخوف تحركه مطالعة آيات الوعيد والزجر والعرض والحساب ونحوه.

وكذلك الرجاء يحركه مطالعة الكرم والحلم والعفو وما ورد في الرجاء.

والكلام في التوحيد واسع؛ وإنما الغرض مبلغ التنبيه على تضمنه الاستغناء بأدنى إشارة والله، سبحانه وتعالى، أعلم..

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

……………………………………

المصدر:

  • [مجموع الفتاوى ( 95/1)].

لتحميل البحث كاملا على الرابط التالي:

اقرأ أيضا:

  1. تجديد البديات
  2. بدايـة الطّريــق
  3. اشتر دينك طول عمرك، لا تبعه
0 0 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

الاشتراك في النشرة البريدية